المرصد الكردي – رأي ــــــــ

بقلم : فرهاد مسلم ــــــــــــــ

شكك عدد كبير من الكتاب والمحللين والأعلاميين المحسوبين على الائتلاف السوري المعارض بما فيهم أكراد هذا الائتلاف المسمى بالمجلس “الوطني الكردي” من هذه الدعوة التي أطلقها السيد ألدار خليل بالقائه مع إحدى القنوات عندما أعلن رسميآ أن هذه الإدارة تدعوا حكومة دمشق للحوار وبحث القضايا الخلافية ، بل توقع بعضهم الفشل الذريع لمثل هذه الخطوة وساق العديد أن هذه الدعوة تأتي في إطار التسليم بحجة أن الإدارة الذاتية لم تكن معارضة لنظام البعث ، واشاروا أن هذه الإدارة تمر بأضعف حالاتها مقارنة بالتهديدات التركية التي يطلقها أردوغان بين فينة والأخرى بالعمل العسكري وخاصة أن تركيا تمتلك قوة عسكرية ضخمة وتحالفات دولية ، مضافا إلى عدم ثقتهم بالإدارة الذاتية انها على الخصومة مع النظام السوري ،
بداية لابد من التنويه أن التشكيك ومن قبل كتاب ومحللين وساسة الائتلاف السوري بأكرادها وعربها وعلى منابر الاردوغانية لا قيمة لها فهم بأفضل الحالات تنازلوا عن قوميتهم الى قومية التركية وأصبحوا خير زعران ونابحي بالدفاع عن الأمن القومي التركي ، ف لن أجهد نفسي بالكتابة عن هؤلاء الشرذمة ،
الملفت لنظر هو تشكيك المحللين والكتاب الأتراك المحسوبين على AKP ، بهذه الدعوة التي أطلقها السيد ألدار خليل
فهذه اعتبره ظاهرة صحية ، بل وسابقة ملفتة، لأن العادة جرت أن لا يجرؤ معظم هؤلاء وغيرهم أن يعارضوا سياسة بلادهم بهذا الشكل ، حيث لمجرد شكوكهم تعني أن هناك إدارة ذاتية على الأرض تدير شؤون أكثر من 5 ملايين نسمة بقوات أمنية المتمثلة ب “الاسايش” وقوات من الكورد والعرب والارمن وغيرها من قوميات ومكونات المنطقة متمثلة ب “قسد” تحمي الادارة الذاتية ، ولمجرد الأعتراف بها فعادة مايتعرضون للاعتقال او الفصل او المنع من الظهور او الكتابة ، فأن حرية الرأي والتعبير في تركيا شبه معدومة ، ونرى كيف أن الدول الأوروبية والعالمية تندد بسياسة الاعتقالات التعسفية من قبل نظام أردوغان،
من حيث المشهد فنعم يبدو أن الإدارة الذاتية هي الحلقة الأضعف في الحوار لأن حلفائها الأمريكان كثيرا ماخذلوها وتفاوضوا من خلف ظهرها مع تركية سابقا لاجتياح بعض المناطق ، ووقعت اميركا في بداية الاحداث اتفاقيات مع روسيا على إسقاط الخيار العسكري من حساباتها ضد النظام وكانت فقط تكتفي بتصريحات حول فقدان الأسد للشرعية ،
وفي ظل تهديدات التركية على الإدارة الذاتية وتجيش المرتزقة السوريين وارسال تركيا ارتال عسكرية على الحدود وتصريحات الأميركية الخجولة بذكر انها لم “تمنح الضوء الأخضر” لكنها لم تتحدث عن معارضتها لأي عمل عسكري ولم تتخذ أي إجراءات على الأرض كردة فعل على هذه الارتال العسكرية،
الأمر الذي تركت الإدارة الذاتية وحدها وظهرها مسنود إلى الحائط ومحاطة من الأعداء الداخل والخارج وحديث قادة الإدارة عن المقاومة كخيار الاساسي لها مع لعبة خلط الأوراق المصالح الروسية والأميركية في سوريا امام هذه التهديدات التركية ،
فبكل تأكيد الإدارة الذاتية بقواتها العسكرية قسد قادرة على المقاومة كما في عفرين لكنها لا تستطيع مواجهة تركيا وحدها، وخاصة في ظل تقاعس النظام بدفاع عن الأراضي السورية وخذلان المعارضة السورية لسوريا فأصبحوا بنادق في وجه السوريين والاخوة في ليبيا فضلآ عن ارسال قسم من هؤلاء المرتزقة إلى اذربيجان وافغانستان، وصمت بل ودعم جهات كوردستانية اعلاميآ لجيش التركي ، وغياب جامعة الدول العربية التام عن أطماع التركية باحتلال الأراضي السورية بل إن كل دول عربية أصبحت تعاني داخل دولتها من أدوات أردوغان الإرهابية من الاخوان المسلمين ، كل هذه المؤشرات تفرض على الإدارة الذاتية ان لا تذهب لسياسة التصعيد في خطاباتها ضد حكومة دمشق وقرع طبول الحرب مع دمشق لانها ستكون بشكل من الاشكال هي الخاسرة إرضاءا لجهابذة المعارضة التي تخلت عن قوميتها ووطنيتها كرما عيون الأمن القومي التركي،

في ظل هذا المشهد نسأل الذين يعارضون الحوار مع دمشق ونقول لهم هاتو لنا بدائلكم ؟؟ هل احد من هذه البدائل أن نتنازل عن مشروعنا وهدم هذه الإدارة الذاتية؟؟ أم نقوم بحل قوات سوريا الديمقراطية وننضم لما يسمى بالجيش الوطني ؟؟ ونذهب لفنادق اسطنبول واورفه لنكون محارم عند الحاجب التركي أسوتآ بالمجلس الوطني “الكردي” زنار الائتلاف !
هنا انا أجزم لو فعلت قيادة الإدارة هذين الأمرين او احداهما فسنجدهم ابطال وثوار ومناضلين بالنسبة لنهج وسياسة النظام التركي وإعلام الائتلاف وسنرى كيف يتم استقبالهم بالسجاد الأحمر
أم قلب خريطة التحالفات والذهاب إلى موسكو حليفة نظام الأسد؟ قد يقول البعض نعم هذا ممكن وأفضل ! أذآ لماذا هذه اللفة الطويلة ؟ والسيد الدار قال نحن في سوريا لنتحاور في سوريا بمعنى لما هذه اللفة الطويلة من موسكو وثم إلى دمشق ، فالذهاب إلى الهدف “دمشق” مباشرة قد يكون أفضل في هذه الحالة ،
الحوار مع دمشق ليس الخيار المثالي حتما في ظل عدم توازن التحالفات، ولكنه الأقل كلفة حتما في هذا المشهد ، والوقت الراهن، وخاصة ك الكورد والكوردستانيين وغياب عقد مؤتمر قومي كوردستاني التي من شأنها خروج بتشكيل جيش كوردستاني وخطاب سياسي وإعلامي واحد ، وتهرب بعض الجهات الكوردستانية من هذا الواجب القومي تبقى المواضيع المتعلقة بخصوص الهوية الكوردستانية مؤجلة إلى إشعار آخر ،
لا جدال حول أن هذه الإدارة الذاتية الديمقراطية تشكل تهديد لأمن القومي لدول الناكرة والغاصبة لحقوق القوميات حيث أن كل من إيران وبشكل خاص تركيا اقامت دولتها الحديثة على عظام القوميات الأخرى فأصبحت هذه الدولة مع مرور الزمن كقنبلة مؤقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ، بل ان تركيا أصبحت تلاحق الكورد حتى في العراق بحجج واهية يصدقها ويروج لها الخونة والعملاء
والنظام التركي وعبر رئيسه أردوغان قبل بضعة سنوات في اجتماع لحزبه AKP بعنوان مؤتمر المخاتير وضع خريطة فيها اطماعه الاحتلالية من حلب إلى الموصل وبتالي الخونة والعملاء والجبناء والضعفاء أحد أهم أدواته .
ثم الذين يعيبون الإدارة الذاتية بدعوتها للحوار مع دمشق ! هل الإدارة الذاتية اقوى من امريكا العظمى التي اختارت طريق الحوار مع طهران ؟
اليوم الإدارة الذاتية اختلف معه البعض أو أتفق فهي تبحث عن مصلحتها الأولى وتحقيق التوازن الاستراتيجي لها في المنطقة من خلال الحوار والتفاوض مع حكومة دمشق ، وهذا لا يعني الحوار مع دمشق كما حال حوارات المعارضة مع دمشق بأسم المصالحة الوطنية والعودة لحضن الوطن
حيث أكد الجنرال مظلوم عبدي بقوله هنا ليست درعا والسويداء أو الغوطة ، ولابد من الاعتراف من قبل حكومة دمشق بهذه الإدارة الذاتية لان في هذه المنطقة اناس وشعب يرفض عودة النظام .
لابد أن أشير إلى نقطة جوهرية وهي أن في ظل ماتحيط بالإدارة من التهديدات ودعوتها للحكومة دمشق للحوار الجدي فهي تستغل وضع النظام المآساوي في الأقتصاد وأن الحوار الجدي ممكن، فالنظام ايضا يعاني وليس قويا وبتالي وضع شروط واملاءات قبل بدأ أي عملية حوارية مرفوض حيث عسكريا أصبح النظام منهكآ ومتعبآ والاقتصاد منهار وشرايين الاقتصاد بيد الإدارة الذاتية فالصالح الطرفين الوصول إلى الحلول ولو كانت مؤقتة للصرعات التي تشهدها سورية من حيث الجغرافية ، حيث الجميع متفق أن حروب الاستنزاف لا منتصر فيها والخاسر الوحيد فيها هو الشعب فكيف سيكون حال نظام أن بقيت هذه الشريين الاقتصادية بعيدة عنها لسنوات؟؟ وهذه ورقة القوة التي تمتلكه الإدارة في طاولة المفاوضات .
فالنظام يدرك أن تدمير سورية وتفتيتها هكذا لن يوفر حصانة لها ولا لأصدقائها ولا لحلفائها ،
نأمل أن تكون هذه القراءة مقبولة وأن يذهب النظام لمزيد من القناعات وان تتقدم اكثر وتعلي من الإدارات المحلية إلى خطوات أجرأ لتترسخ المساواة والعدالة الاجتماعية والسياسية في الجغرافية السورية وإلا فإنها ستواجه اخطارا عدة من بينها التقسيم وضم الأراضي لتركيا.