المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

البديهي والمؤكد ان المجتمعات منذ فجر التاريخ تعتمد على جملة مفاهيم إيديولوجية بغية الترقية الفكرية التي تقودها الى بناء النسق الاجتماعي مع الحفاظ على كرامة الإنسان , ومنها تنطلق نحو ادلجة المخرجات من اجل بناء مجتمع انساني متمايز بخصوصيته العرقية كامتياز ميتافييزيقي., ومن ثم التلقين الفكري والاجتماعي المبني على حس الاحترام الفلسفات التربوية المسبقة بموجب الحقب الزمنية واولوياتها الاخلاقية ! بيد ان في الحالة الكردية نجد من الصعوبة بالمكان ان نفرز المجتمع الى نسق اجتماعي او فكري او سياسي انما دائما هنالك ثمة ظاهرة ومتلازمة كردية تشي بالفوضى العارمة حتى على المستوى الاخلاقي بموجب المرجعية الزمنية للاخلاق في ظل انعدام حتى النوايا من اجل تصحيح المسار او ادلجة الحداثة ومخرجات التطور الطبيعي ! الامر الذي يدفعنا الى أهمية اعادة النظر في تعريف النخبوية كرديا ! وعليه الحال لا نحتاج الى الغوص في التاريخ لإثبات هذه الفرضية بل نكتفي فقط بمعطيات الازمة السورية على الصعيد الكردي , علما الموضوع يحتاج الاطلاع على الكثير من الوثائق والادبيات الحزبية والمشاريع الفكرية والثقافية الفردية من اجل القيام بدراسة معمقة بغية فهم واستيعاب المعضلة المجتمعية الكردية المزمنة والمستعصية , لذا هذا المقال لن يتعدى مستوى التوصيف والسرد في احسن اجتهاداته ! وبلا ريب يتجلى مفهوم النخبوية بالعقل الكردي بموجب مجريات الاحداث من خلال ظاهرة انتشال الذات من الضيعجية البائسة الى الحضارية الفجة , والصراع من اجل امتلاك القدرة على اختلال موازين الرذيلة والفضيلة بما يناسب اهوائه ! اولا : النخب السياسية .البادي او المؤكد ان هذه الفئة الكردية يجتهد ايما اجتهاد بصورة مريبة بل فاضحة على صناعة وانتهاج خطاب سياسي هزيل و ارتجالي بكامل قباحته العاطفية الكاذبة الى درجة الاستعانة بمفردات الارامل كالتوجس والخوف والحرص والحذر وصولا الى صناعة أضعف واهزل شخصية انسانية تربويا الى درجة اعتبار التقوقع على الذات وتقزيم المطالب السياسية وتحجيم القضايا تحت تبرير الخشية من الاسوء انجازا , كما لو انهم فئة موكلة على حراسة الكردي من عزرائيل فقط ! وفي الحقيقة خطابهم السياسي الذي يبدي الحرص على الكردي بصورة مبالغ بها لفظيا ما هي الا مبادئ انتهازية بحتة يسعى من ورائها فئات وشلل وعصابات الى تحقيق الصفة النخبوية بتعريفها المذكور آنفا ! ثانيا : النخبة الفكرية والثقافيةوهؤلاء ليسوا باحسن حال او سلوك من سابقتها, حيث ان هذه الفئة تقوم على تسويق النخبوية على انها موهبة ذاتية وجهد فردي والتمرن الحثيث على قدرات امتلاك الفائق لحس التسلق والانتهازية, وتتناسى او تتجاهل تماما ان من بديهيات المبادئ النخبوية أن يمتلك النخبوي الفرد او الجمع مشروعا ابداعيا ( تنظيري او علمي) يناضل من أجله بغية نقل المجتمع الذي ينتمي اليه من حال الى حال الى حد التضحية , والحري بنا ذكره في هذا السياق تمتاز هذه الفئة عن سابقتها بوقاحة التجرد من القيم الاخلاقية مما تجاهد بحماس فائق على التصريح بالمقومات الارستقراطية التي حققها بمجهود ذاتي مع الحفاظ على مفردات الانتماء بصورة مبتذلة كنوع من الترف الفكري ! ثالثا : النخبة الاعلامية ان جاز لنا هذه التسمية تجاوزا , حيث ان هذه الفئة تجتهد على اعتبار ان الغباء موهبة, والنفاق اقصى درجات الادلجة , والتزلف اقصى حدود الانتماء !وبرغم انها فئات غير مؤهلة عادتا الا انهم يخلعون رداء الاخلاق بذريعة ممارسة مهنتهم شأنهم شأن صانع الاحذية والخياط والعتال …….الخ مع جل الاحترام لكل صاحب مهنة على حدة! وبالتالي على ضوء هذه الخزعبلات التي امنوا بها بلا كتاب ولا رسول ,جعلوا المتلقيين حفنة من الجهلة يكفرون بالمصداقية ويستنكحون الحقيقة ومجرد نفايات بشرية معطوبة العقل سقيمة المشاعر , لذا ليس بغريب ان يجعل هذا الاعلام – الجاهل اسطورة , والمرتزق نبيا مظلوما بين قومه الارذال , ومن الغبي موهبة تجاوزت حدود استيعاب عقول البسطاء , بيد ان رحمة القدر بالكردي جعل هذا الاعلام فاقدا للتاثير , ولو امتلك قدرة التاثير والتغيير اعلاما بهذه المواصفات لن استبعد انني اليوم لكنت مؤمنا بان الحجارة نطقت والصخور شهدت للاغبياء والحمقى والجبناء هم من جلبوا لمعظم شعوب الارض اسباب حريتها وسيادتها , وان المرتزقة والمتسلقين انبياء و رسل فقدوا كتبهم السماوية المقدسة وان الطهر يبدأ بالعهر ,