المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ـــــــــ

بدأت الرحلة كعادة المجلس واعلامه ونشطائه بمغالطة اخلاقية ولا سيما حيال اتباعه والمستقلين والبؤساء الذين احتلوا هامش الحياد بينهم وبين غريمهم الاداره الذاتية المؤقتة بمتسع من الصبر وتشذيب العواطف , مفاد هذه المغالطة تمثلث بالادعاء الفج على المشاركة بالاجتماع السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة الامر الذي يتناقض مع النظم والقوانين الإطارية لهذه الجمعية , عموما الموضوع لا يثير الخجل كون المغالطات الفجة باتت جزءا من سلوكياتهم المريضة و المتوارثة من حقبة ادعاء النضال ومقارعة الاستبداد كذبا و زورا. , كما كانوا عملاء لاصغر مؤسسة امنية بعثية حينذاك فاليوم ترقوا الى مستوى الاداة الكليلة لأصغر المؤثرين على المعضلة السورية , ونتاج هذا التاريخ المخزي اختزل على ادمان ظاهرة الاستخفاف بعقل المتلقي و ركل مؤخرة اتباعهم وقاعدتهم الجماهيرية ان وجدت !

بيد ان الرحلة لم تلغى ! وسرعان ما بدأت المواقع الاعلامية تنشر عن فحوى لقاءات ممثلو الانكسة مع الوفود الدولية المشاركة في الاجتماعات الأممية ! مرفقة بصور ذات ابتسامة مخنوقة كما الضيعجي يجلس لاول مرة امام عدسة المصور في مصلحة الاحوال المدنية , وكنت اتمنى ان يفضوا بكارة ضيعجيتهم ويتحدثوا بالكردية ويستدعي لهم مترجما او يتحدثوا بلغة اخرى او يرتدوا زيهم الكردي على الاقل كي يعلم العالم ما هوية هذه الكائنات ؟ , ولكن ضوابط الأكابرية يستدعي ان يتحدثوا بلغة مغتصبهم وبشكل ركيك ! واقبح من ذنبهم هو اعذارهم , فالقرار الدولي فوق الجميع وما هذه الكائنات الا مجرد قرود في حلبة السيرك بزعمهم ! لا باس فليكن كذلك ,

ولكن ثمة سؤال يبصق بكثافة في وجه اعمدة هذا الكيان سياسيا وإعلاميا بافواه مختلف شرائح المجتمع الكردي صيغته كالتالي : كيف يحمل هذا الكيان لواء المشروع القومي الكردي وسط هذا الضوضاء والتخبط وما فحوى خطابهم السياسي القومجي في المحافل الدولية ؟
بالطبع حسب التسريبات الاعلامية وليس حسب اوهامي او إتهاماتي , اتضح لنا وبعد التنميق والمراجعة والتدقيق والجهد الجهيد لتعاطي السياسة والنضال اتت صياغتهم الاعلامية المنمقة لخطابهم السياسي الموجه للعالم على الشكل التالي: ( كما تعلم الشعب الكردي تعرض للكثير من الظلم ونتمنى ان يكون لهم دور في سوريا المستقبل ! ومع جميع الوفود ) ! ولا ندري هذه العبارة سوف تتم اعادة تفسيرها والاستعانة برواد دكانتهم الاعلامية اراك ام لا ؟ ولكن المؤكد فحوى العبارة الاستجدائية المبتذلة بمعايير النضال تفضح مستوى الاعلامي والسياسي لهذا الكيان الهش وفضلا على ذلك مدى تدني سقفهم المطلبي في المحافل الدولية وما كذبة المشروع القومي الا بضاعة مزجاة للاستهلاك الشعبي ! وليس هذا فحسب بل لا ادري اين وجه القومجية والثورجية المزعوم في خطابهم الموجه للشعب الكردي و الغارق بمفردات الابتذال و التهجم والذم والقذع من قبيل ( غسيل الدماغ , المخدرين ..الواهمون ..الامعات ..الرماديين ..الجهلة …الخ ) ؟! وهل كل هذه الشتائم تبررها موضوع المناكفة مع الادارة الذاتية ؟؟

وبرغم ذلك سوف لن نخوض مقارنة عرجاء بينهم وبين مناكفه كما.الصراع الأعرج الذي يقوده الانكسة بل سنتحرى الانصاف بدل التجني في الرد عليهم و سوف ناخذ بالاعتبار ضعف امكانيات المجلس من مختلف الجوانب الشعبية والاقتصادية ومستوى الدعم الشعبي والاقليمي والدولي لهم فضلا على مستوى المتواضع لقيادات الانكسة من كافة الجوانب !

فمن الطبيعي ان يكون خطابهم ضبابيا و ركيكا ومطالبهم لم ولن تتعدى نبرة التملق والتزلف لحلفائهم الوطنيين والاقليمين , ومن البديهي ان يكون خطابهم اتجاه المجتمع الدولي بصيغة التمني ونبرة الاستعطاف وتسول المشاعر !ولا ادري بماذا ينبغي ان يتباهى العاري.؟ الذكر قد يتباهى بفحولته والمثلي الجنس قد يتباهى بمؤخرته ! فما بال هذا الكيان
المتباهي بعرييه فقط ؟ لا فحولة ولا مؤخرة !
وهنالك ثمة نقطة اخرى تتعدى مسالة التجاوز الاخلاقي الحتمي نتيجة الضغوطات المفروضة عليهم من قبل الحلفاء والشركاء , فالتجاوزات المرحلية بات سقوطا اخلاقيا ,وصل الى حد الابداع والامعان على صناعة مبادئ الارتزاق وتطوييعها حسب الزمان والمكان !

فالازدواجية الاخلاقية التي ينتهجها المجلس الموقر حيال الانتهاكات المقترفة بحق الشعب الكردي من قبل طرفي الصراع – الادارة الذاتية والائتلاف السوري المعارض – تفضح مدى سقوطهم الاخلاقي وبشاعة خوائهم القومجي وعمق توغلهم في دهاليز الارتزاق لحد العمل بالاجرة اليومية , اذ انهم يتخذون من الانتهاكات الادارة الذاتية ذريعة لمخاطبة العالم ويتسترون على انتهاكات حلفائهم بغية ارضاء الشركاء , علما هم ونشطائهم يجترون عبارة ممجوجة بشكل متكرر ( العالم ليس اعمى فيما يرتكبه مليشيات الادارة بحق المواطنين ) وهنا نقول : لماذا العالم اعمى وابكم واخرس حيال انتهاكات حلفائكم بحق الكورد ؟؟ وماذا تنتظرون ان ينعتكم العالم ؟ مناضلين مثلا ام مجرد عصابة يقودها حفنة جهلة وانصاف المتعلمين والمرتزقة والعاجزين حتى على رعاية زريبة من الغنم ناهيك على قيادة شعب مغبون الحقوق منذ الازل !
خلاصة القول : ليس المطلوب من المجلس الموقر سوى الاقتداء بمقولة ( رحم الله مرء عرف قدر نفسه ) والمضي على مخاطبة الشعب بمستوى تعاطيه مع العالم وطرح خطابه للشعب بكل شفافية ووضوح وليس كما العاشق المهووس بالحب يغرق حبيبته اوهاما وطلاسما فارغة من التعويذات العالم السفلي ويجلدها باشنع عبارات القذع على ابسط هفوة ! والبديهي ان جنون العظمة لن يجعل السيف الخشبي نصلا براقا بتارا.! وها هو مشروعكم القومجي العتيد أختزله زعيمكم المبجل بالقول : الكورد تعرضوا للظلم وانتهى ! فهذه العبارة البليغة لزعيمكم انا ايضا اردده قرابة عقدين من الزمن يوميا لكل.من يصادفني ابتداء من البقال الاخف دما منهم وبائع الخضار. الانظف شكلا منهم والممرضات ولا سيما الجميلات منهن والاداريين الاثقل دما منهم ! ومع ذلك لم اصبح لليوم بطلا قوميا صاحب مشروع قومجي يزمجر رعودا و بروقا ! حتى السفاهة تحتاج الى راسمال فاتعظوا !