المرصد الكردي ________

14.09.2021 _________

بقلم : شيرين بوزان ________

هل الهروب من المسؤولية من طبيعة البشر أم هي ظاهرة مكتسبة عبر الزمن ؟؟

بحسب الدراسات الفلسفية يعتبر مفهوم المسؤولية من المفاهيم المتعلق بالخطاب الأخلاقي وبهذا تكون المسؤولية  مكتسبة والدليل على ذلك :

ففي بداية الخليقة  كان الأفراد يواجهون كل ظواهر الكون غرائزياً دون التك

تفكير بالهروب منها ويتحدون المصاعب بأشكالها  ولكن مع تطور الفكر  ابتكروا مفهوم الإله  لكي يحموا أنفسهم من الكوارث الطبيعية  ومن ناحية أخرى  فالإيمان يمنحهم الراحة النفسية 

لذلك صنعوا كثير من الطوطم مثال:  إله للبحر والآخر لسماء ، ولنور و الخ  . وهذه كانت أول عملية هروب الفرد من مسؤولياته و هي مهارة من مهارات العقل عبر مراحل تطور الفكر .

حتى جاء نيتشه وأعلن عن موت الإله فهو لم يقل إن الله لم يكون موجوداً وإنما قال لقد مات الله كان موجوداً وثم صمت وكان غاية نيتشه من تعديم  الإله بألا يهرب الإنسان من مسؤولياته وقال لولا وجود إله لأبدع الإنسان في كثير من المجالات ، وأراد أن يسد الطريق أمام الإنسان

لذا ناد بالإنسان القوي المتضمن بنظريته إرادة القوة لأن الإنسان القوي هو الذي يتحلى بالمسؤولية .

ثم أتت الوجودية الإنسانية ومنهم سارتر الذي ناد بحرية الإنسان  فالكائن الحر يمتلك الإرادة للإختيار وبالتالي فهو مسؤول عن اختياراته ، وهكذا نجد أن سارتر جعل الإنسان حر لكي لا يهرب من مسؤليته إتجاه أفعاله .

ورغم كل الفلسفات التي نادت  الإنسان للتمسك بالمسؤولية بما أنه  وحده كائن حر يستطيع أن يقول «»نعم او« لا » فنجد أنه مازال الفرد يلتمس الأعذار للهروب من تحمل التبعات والمسؤولية حتى لو كانت هذه المسؤولية  مجرد قول لا يتعدى الفعل.

وهناك  مؤسسات تلعب دورها في مجتمعنا  بأن يكون الفرد متوكلاً  بخلاف مبادئه الأساسية.  أولها المؤسسة الأسروية  فالطفل بطبيعته متوكل ويكبر دون أن تعلمه الأسرة كيفية الإحساس بمسؤليته لأن الأسرة بذاتها لا تعي مسؤلياتها إتجاه أفرادها وهكذا تربي الأسرة الطفل على التوكل دون إدراك منهم ومن ثم  يأتي دور مؤسسة التربية والتعليم ، المتضمنة في المدرسة  التي تنمّي ذلك التوكل  دون تعليم الفرد بأن يعتمد على ذاته أثناء إعطاء الدروس فينشأ تلميذاً متوكلاً

وهذا الفرد جزء من الكل أي المجتمع لذا يأثر على حركة المجتمع ومبادئها لدرجة إنهم يهربون من  المطالبة بحقوقهم سواء في داخل الأسرة أو في مكان عملهم  لأن من يطلب الحقوق لابد انو يكون مسؤولًا عن طلبه ومن يهرب من مسؤولية طلب حقوقه فلابد أنه يهرب من عمل واجباته أيضاً ، وهكذا يعيق عمل المؤسسات فينتشر الفساد الأخلاقي والاجتماعي والمؤسساتي.

الوعي بالمسؤولية أول درجة في سلم البناء سواء كان بناء كيان الفرد أو المجتمع

لذا فلا يمكن بناء مجتمع  واعي دون تحلي أفرادها بالمسؤولية إتجاه أقوالها وأفعالها .

وهذه المسؤولية تقع على عاتق الأسرة في الدرجة الأولى فهي نواة أولية في تكوين الفرد ومن ثم على المؤسسات الأخرى

فالمسؤولية حلقة مفقودة عند المجتمع والفرد على حدٍ سواء .