المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

لا يسعفنا الوقت دائما للاطلاع على كافة مكامن التعبير عن الذات على منصات التواصل الاجتماعي , وعادتا ما نهدر الوقت باكتفاء الاطلاع على صفحات الفيسبوك ! ولكن الفراغ دفعنا الى سبر اغوار هذه المنصات بصورة عشوائية غير معمقة بحثا عن الأنماط السلوكية والمعرفية في العالم الافتراضي !

والغريب ان كمية ما يدعى بالتشوه المعرفي في السلوك تفوق الخيال , بينما الازدواجية السلوكية حدث ولا حرج ويكاد هذا الامر ان لا يقتصر على فئة عمرية معينة انما الجميع يمارس المراهقة والتشوه المعرفي تبعا لظروفه وقدراته وامكانياته !!

والاغرب عن مامضى نجد ان حالة قطبية التفكير تكون طاغية في حالة مساسه بالانتماء ويختفي تماما في حال عدم مساسه , بمعنى لو صادف الكردي يوتيوبرية كردية تلفظت بعبارة تخدش الحياة او لا تتوافق مع الأحكام والفلسفة التربوية المسبقة يواجهها بنوبة هستيرية من التنمر ! وفي حال تكون مخالفة له بالعرق والانتماء. تجده يبحث لها عن مئة عذر اقلها خفة الدم وإعلاها تجسيد لحرية المرأة وحقوقها !!

وكذلك الانتقائية في التفكير طاغية على المشهد الكردي بمعنى الفرد يتخد من مبادئه الفكرية المسبقة قاعدة وما دونها شواذ ينبغي مواجهته بكل عبارات التنمر والتهجم بما فيه البذاءة المطلقة !

والحال عليه فان التوهم بقراءة الافكار والتنبؤ بالمستقبل له نصيب الاسد من النمط الفكري المشوه, وهذه الحالة ايضا تعبر عن ذاتها بفكرة ان افكاره غير نمظية وتضاهي فلسفة كونفوشيوس وطاغور ! وينبغي اتباعه والعمل به دون ان يلتفت لموقعه الجغرافي او السياسي او السلطوي او الجهوي !

وعموما كل ما ذكرته انفا هي اعراض مرضية لحالة سيكولوجية تدعى بالتشوه المعرفي والسلوكي وتتحول مع الزمن الى بلورة سلوكيات غير منسجمة مع مبادئ الاخلاقية المشتركة بين البشرية كالمصداقية والالتزام والمثابرة , ومن ثم تعبر عن ذاتها بالانعزال والتمرد على الذات وجلده وسلخه من الانتماء وتقبيحه وتشنيعه ومحاربته و ثم الاكتئاب والشيزوفرينيا الحادة اي مجنون لا يعترف بجنونه !!

.. مثلا صادفت ناشطة سورية تستخدم في خطابها الاسلوب الشوارعجي بكل ما تحمله المصطلح من معنى بالنسبة للغة النظق ولغة الجسد معا , وتبدو عليها التشوه المعرفي لدرجة تتلذذ بالبذاءة في التعبير عن رؤاها وطموحاتها و رغباتها و وجهات نظرها في موضوع كيفية استنطاق الحرية وممارستها , لا تكاد تنسجم مع العقل السوي ,

لا شك لها الحق في انتهاج اي نمط سلوكي هي تراه مناسبة لشخصيتها ومكنوناتها العاطفية المقموعة مسبقا والمكبوتة حاليا وعديمة الافق مستقبلا !

بيد ان الصدمة بالنسبة لي ليس اسلوبها الخطابي الارعن انما الصدمة مردها الى مسالة جل متابعيها من الكورد وليس هذا فحسب بل إعداد لا باس بهم من الفئة التي تعبر عن نفسها على صفحاتهم الزرقاء بمنتهى الارستقراطية السياسية والفكرية والاجتماعية والانسانية , والانكىء يخاطبوا هذا النموذج السلوكي المنحرف لغة ومضمونا بارقى عبارات التمجيد والتبجيل والتشجيع واللباقة , وهذا الامر من منظور مبادى علم النفس تدعى بالتشوه المعرفي المتقدم ,مما يدل ان هذه الفئة الكردية عندما تتحدث عن الحوكمة وانظمة الحكم السلطوية ومبادى التحرر الانساني ومناهضة المدارس الأيديولوجية ليسوا لأنهم حكماء و ذوي ملكات فكرية فائقة انما يعانون من حالة الازدواجية السلوكية المقموعة تعبر عن ذاتها عنوة عن السلطة العقلية للفرد وجنوحها نحو التحرر من حالة الكبت و القمع الذاخلي بغية ممارسة الاستعلاء كغريزة حيوانية اصيلة مما يضطر على تقمص الارستقراطية الشكلية كنوع من الموائمة بين( الحيونة كغريزة والانسانوية كفطرة) وبمجمله يدل على حالة الحرمان المزمن من اثبات الذات اما نتيجة قسوة الواقع او نتيجة ضعف الشخصية !
مثال ليس للحصر على هذا الصنف ثمة ناشطة كردية تنشر صورها. بين كل فترة واخرى من حقبة نضالها الميمون في السبعينات مع نورالدين زازا وغيرهم في الدول الاسكندنافية !!!

اما الجيل الكردي المراهق ومن هم بمقام المراهقة باثر رجعي نتيجة قسوة الواقع اغلبهم يعيشون حالة الصدمة الحضارية ويمارسون الإسقاط (brojction) من اجل طرد العوائق المجتمعية من ذواتهم فالجميع يحاول او يهوىالنسيان موقعه من النسق الاجتماعي مما يضع نفسه امام مسالة الانفصام المطلق من المعرفة لانه يتنكر تدرجه التاريخي وانتمائه ! وبالتالي تجاوزوا التشوه المعرفي باشواط فضائية. وأصبحوا بمقام الغرائزي المتجافي مع المعرفة والمتحامل على انتمائه الذي يمزق ستاره الارستقراطي ! مما نجد اغلب تعليقاتهم التي تعبر عن ذواتهم المشوهة تعكس مدى التزلف المريض وعشق الظهور ومدى معاناتهم النفسية من حالة التصحر العاطفي وحاجتهم الى لفت الانتباه واثبات الذات بغض النظر عن موازين الرذيلة والفضيلة وحدود مقدسات الانتماء كواجب اخلاقي يلقيه الميتافيزيقا على عاتق الفرد رغما عن ارادته , لذلك الغالبية. من هذه الفئة يمارسون العواء الانفصامي عبر تعليقات مخزية لغويا ومعنويا على صفحات عديمة المحتوى او محتواها لا يمس اي جانب من جوانب حياتهم السابقة او الراهنـة او اللاحقة وان دل على شيء انما يدل على حالة ازمة الهوية العاطفية والايدولوجية والصراع المرير مع الواقع !! علما هذا الصنف أغلبهم من الاناث واستدل عليهن من خلال اسمائهن الكردية ( افين , بارين , روشين .روجين .دلشين .هفرين سيماف ..دلماف ….الخ ) ومثل هذه الاسماء. على سبيل المثال سوف تصادفونهم مرارا مذيلة بالتعليقات الركيكة والمتخمة بالسذاجة والسخف والسماجة على قنوات اليوتيوب , ليتوبرية مغاربة , أردنيين , مصريين, عراقيين ….الخ ..
بالمقابل يصادفك عشرات اليوتبرية الكورد ولكن متابعيهم من الكورد يشكلون الاقلية , ويعتمدون في المحتوى على نشر خصوصياتهم الاسرية باستخدام ما يمكن تسميته سيكولوجيا بلغة الاستمناء الفكري المتجني على الخصوصية والمصادر للكرامة الفردية والجمعية , وهم الصنف الذي يستخدم بشكل مؤسف منهج التعامي مع حالة التنمر كدليل منطقي واضح على التقهقر مفهوم الكرامة والخصوصية في ذاته السقيمة , حيث اغلب التعليقات على محتواهم تجدها سلبية و بذيئة وتعميمية بحق الكورد كامة وليس كفرد يمثله اليوتيوبر الكردي الذي يجعل من اسرته سلعة رخيصة للغاية ولكن لضرورات العاطفية المقموعة والاعتبارات المادية لا يلقى اهتماما للستوى الفائق والبذيء من التنمر بحقه وحق اسرته و بني جلدته !! فهو جل اهتمامه ينصب على أهمية المشاهدة والتعليق !! اما بالنسبة للحلول والاسباب فهي غير متوفرة كون النخبة. الكردية او من يدعي النخبوية يمارس المراهقاتية بصورة اكثر شناعة من المرأهق البيولوجي , والشعوب تقتاد وتحتذي بنخبها شئنا ام ابينا !!! ..ملاحظة : احتفظت بكمية هائلة من لقطة الشاشة ( سكرين شوت ) لأسماء تقدح شررا و براكين اذا تناولوا شانا كرديا سياسيا او فكريا و بالوقت ذاته يمارسون التشوه المعرفي بصورة دميمة للغاية في دهاليز العالم الافتراضي لذا لا اتمنى ان يستفزني احد و يدخلني في متاهات الشخصنة والتراشق بالمهاترات !!