المرصد الكردي ــــــــ

بقلم : د.ابراهيم الشدادي ـــــــــ

ما يشبه الصراع الكردي .الكردي الذي يقوده الطرفان الايدولوجيان الكرديان المتمثلان بالديمقراطي الكردستاني والعمال الكردستاني لا يرتقي الى السوية الاخلاقية المتوائمة مع مبادئ الثورية للحركات التحررية عبر التاريخ , حيث لا ينبغي حشر العاطفة في حيثيات الصراع كما يفعله الطرفان الكرديان, مع العلم تكاد تكون الصراعات بين القوى الثورية من الامور الطبيعية تحدث بين كل الامم و حدث في مختلف مراحل التاريخ , الا ان طريقة التعاطي الكردي مع معطيات الصراع ومخرجاته تختلف عن سائر الامم , حيث يستند على ادلجة العاطفة وتسويق الشعارات ليس الا , و ما يميز الصراع الكردي الكردي الراهن ويجعله اكتر تضليلا , هو وجود بين فكي الطرفين المتصارعين ثمة طرف كردي ضال يمثله الكورد في الجزء الكردستاني المحتل من. قبل ما يسمى بالدولة السورية , فمن يتحمل مسؤولية الاخلاقية حيال تضليل هذا الجزء من هذه الامة واستثمار ضلالته ؟ بل من المسؤول على زرع العقلية البروباغندية الغوغائية لدى هذا الطرف الكردي الساعي وراء التبعية دون حسابات الجدوى منها ؟ بلا شك المؤسسة السياسية في كردستان سوريا التي يحتكر سيادتها و ريادتها ما يسمى المجلس الوطني الكردي يتحمل النصيب الاكبر من مسؤولية ظاهرة التضليل كونه ( اي المجلس ) يتقمص شعارات وطنية عميقة ولكن بصورة ازدواجية قبيحة يجعلها في مرتبة الارتزاق والعمل لصالح جهات تستهدف الوجود الكردي وقضيته العادلة اصلا ! وهم ذاتهم الذين يمارسون المناكفة مع العمال الكردستاني ويتشدقون بمطلب ترحيل كوادر وعناصر قنديل وبالوقت ذاته يتسترون على المليشيات الفوق القومية التي تستهدف الوجود الكردي ناهيك على الاعتراف بالحقوق القومية المشروعة لهم , وبغية ذر الرماد في العيون يتصدرون البروباغندا الغوغائية الداعمة لحكومة اقليم كردستان في سجالها الغامض مع منظومة العمال الكردستاني ! والمصيبة نحن في عصر ثورة الاتصالات والتواصل وسرعة نفل المعلومة وسهولة استهداف الحواصن الشعبية والجماهيرية , وهي ظواهر بمجملها تمنحنا القدرة على عزل الأيديولوجيات ومحاصرتها دون عناء اللجوء الى العنف بصورة مباشرة واعادة ادلجتها بما يتوافق مع اهذافنا المرحلية المؤقتة , ولكن البادي والمؤكد في الحالة الكردية لا تتوافر النية على حسم الصراع الامر الذي يوسع هامش الشك لدى شريحة واسعة من الكورد مفاده : الصراع يخدم مصالح الطرفين معا دونما اعتبار لوجود الطرف الثالث الضال ! برغم البون الشاسع بين طرفي الصراع من حيث ادلجة حيثيات الصراع والتعاطي معه , فالطرف الاول المتمثل بالديمقراطي الكردستاني يقود ما يشبه الدولة مما يحتم عليه التعاطي مع الصراع بمنطق القوانين الدولية وحسمها بقرارات اممية بينما الطرف الاخر منظومة العمال الكردستاني يفسر الصراع ويؤدلجه بالمنطق الثوري وبفدر كبير من المغالطة والاستقواء بالشرعية الثورية التي اكل عليها الذهر وشرب , بالتوازي مع التجاهل التام من قبل الديمقراطي الكردستاني لمقتضيات العقل والمنطق ومبادئ عزل الأيديولوجيات ومحاصرتها في مشاعر وعواطف العامة البسطاء , الامر الذي يزيدنا يقينا ان الالة الاعلامية التابعة الديمقراطي الكردستاني غير عاجزة على فضح غريمه العمال الكردستاني و عزله شعبيا بالحجة والدليل بدلا من انتهاج الخطاب الشعبوي والاتكاء على الاتهامات الآرتجالية بغية تضليل مشاعر البسطاء واستثمار معاناتهم وامالهم وامانيهم , ولكن لاسباب غامضة تفعل عكس المأمول والمطلوب , برغم من الناحية الظاهرية فقط , هنالك ثمة مفارقات ظاهرة للعيان , حيث ان منظومة العمال الكردستاني لا يشكل اي ضغط على الدولة التركية سوى من خلال مشروعها في كردستان سوريا , او الانسحاب داخل حدود اقليم كردستان و الخوض في التحالفات والتفاهمات مع شتى الفرقاء كيفما اتفق بزعم مضايقة تركيا والحد من مشروعها التوسعي , كما لو انها تخدم الاهداف التركية دون توضيح ملابسات هذه الظاهرة التضليلية عدا التعكز على القيم والمبادئ الثورية بمنطقهم الذي فخواه : الاراضي الكردستانية ساحة حرب مفتوحة ومتاحة للكردي , عدا الجزء الكردستاني المحتل من قبل تركيا ! وللأمانة والانصاف هم ليسوا الطرف الوحيد الذي يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة التضليلية! فالجميع يساهم ويساعد على صناعة هذا المشهد السريالي المبهم الذي يفوق مستوى وعي البسطاء والعامة من الشعب الكردي ! وجميع الاطراف تبقى متهمة بنفس السوية ما لم تسبدل مفردات خطابها الاعلامي اتجاه الكردي بدون صفة ايدولوجية مدانة مسبقا !