المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم :د. إبراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

مفهوم المسؤولية في هذا السياق يتخذ عدة ابعاد , الاول منه : هو البعد الاخلاقي والآخر هو البعد القانوني , وبناءا عليه فان الافراد يرضخون لارستقراطية البيولوجيا و يتحملون عنوة المسؤولية الاخلاقية حيال الانتهاكات التي تقترف بحق بني نوعه من البشر , كون الانتهاك مبني على ممارسات تحفز وتثير المشاعر الانسانية بغض النظر عن العرق والدين واللون …..الخ , ومن ثم يتفاوت حدة الشعور بالانتماء و حدة مشاعر التضامن حسب التاثير الاعلامي والبيئة الفكرية والايدولوجية وطبيعة العلاقات الاجتماعية والمجتمعية المساهمة في تاطير حدود الانتماء للفرد , ومسألة الالتزام بالصمت ليس بالضرورة ان يكون ناتجة من الشعور بالرضا قد يكون نتيجة العجز ايضا بينما التجاهل والبلادة تعني التدريب والتمرن على كيفية التملص من المسؤولية الاخلاقية حيال الانتماء و رموزه , مما يصبح الإنسان مجرد كائن يمارس وظائف الحيوية للحيوان فقط , فيما البعد القانوني للمسؤولية يتحمل اعبائه المؤسسات والنخب , فالمؤسسة بمعزل عن مشاعر الحاضنة الشعبية تصبح مجرد عصابة إجرامية والنخب يصبحون مجرد لقطاء يقتاتون زورا من ارث غيرهم ! ففي الحالة الكردية لدينا العديد من الهيئات والاحزاب السياسية, ومؤسسة منبثقة منهما تحت مسمى المجلس الوطني الكردي ما عدا الحزبين الرئيسين ( الوحدة – شيخ الي – و التقدمي) وهما الكيانين الوحيدين من الفرقاء اللذان يقومان بواجبهم القانوني والاخلاقي حيال الانتهاكات اليومية بحق الكورد ولا سيما في عفرين عبر الرصد والتوثيق والنشر والادانة. بصورة دورية لكل ما يمت الى الانتهاك بصلة في مناطق الاحتلال التركي والعصابات الحليفة لها بوجود الطرف الكردي المسمى بالمجلس الوطني , وهي ذاتها المصفوفة النفعية والانتهازية لعناصر الاحتلال التي جعلت من الطرف الكردي المؤسسي مجلس الوطني طرفا اجراميا يلعب دورا سلبيا للغاية حيال الحاضنة الشعبية الكردية وقضيته العادلة في ظل مباركة شريحة واسعة من الافراد والهيئات ومنظمات المجتمع المدني الكردي, وهم فئة ندماء المجلس ومتملقيه ومتزلفيه لغايات عادتا ما تكون دنيئة لا تمت الى الاخلاق الانسانية بصلة ناهيك عن اخلاقيات النضال , طبعا في سياق خوض مضمار هذه السلوكيات المفرغة من المحتوى الاخلاقي نصادف عجائب المفارقات في الحياة السياسية الكردية عامة , فالمجلس يلتزم الصمت والتجاهل واحيانا التبرير ايضا تبعا لاملاءات المانح والممول , وليس هذا فحسب بل يجابه ( اي المجلس ) الهيئات والأفراد والاحزاب التي ترصد وتدين الانتهاكات بسيل من الاتهامات ,في مقدمتها تهمة ( تبني وجهة نظر الادارة الذاتية المؤقتة) وهذه التهمة المغرضة كفيلة على افراغ جهود المباركة للاطراف الاخرى من محتواه الاخلاقي امام الشعب و القانوني امام الجهات الدولية المعنية والمنظمات الدولية المناهضة للانتهاكات حقوق الانسان حول العالم ,ويخلق زوبعة من الشك في اوساط البسطاء وتحفيز أذهانهم على البحث عن ماهية الامتيازات التي تحصل عليها هذه الاطراف من الادارة الذاتية نظير عملهم بدلا من التفاعل معه والمساهمة في تفعيله شعبيا , كون الادارة الذاتية ذاتها مطعونة الشهادة وفاقدة للمصداقية لانها في حالة عداء وصراع مع المليشيات الخارجة عن القانون التي تمارس السيادة فوق القانون في المناطق الكردستانية المحتلة من قبل تركيا وحلفائها , والمصيبة التي لا تقل جورا مما نحن عليه مفادها هذه الادارة الذاتية متهمة والمسؤولة عن تلك الانتهاكات من وجهة نظر المجلس الوطني العتيد كونها مارست السلطة والسيادة في تلك المناطق وفقا لايدولوجيتها التي لا تتوافق مع المصلحة الوطنية السورية العليا. ! ولا ادري كيف تتفق المصالح الوطنية المقدسة مع ايدولوجيا ثلثي شخوص الائتلاف السوري المعارض الذين هم بعثيون سابقون ! عموما جملة هذه التناقضات والسلوك الانتهازي لساسة الكورد ذاتهم , وضع الكورد في مناطق الاحتلال التركي وعصاباته بمهب الرياح وحالة من العزلة ومجرد بضاعة مزجاة في بازارات المناكفة للاطراف الكردية !