المرصد الكردي ــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ـــــــ


منعا للالتباس نقصد الجزء الكردستاني المحتل من قبل ما يسمى سوريا ابان اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة , وبعد قرابة قرنا من الاستبداد وسياسات الاحتلال الجائر لم تخرج الحركة الكردية بأية تجربة نضالية سواء على مستوى صياغة الخطاب السياسي او على مستوى بناء قاعدة شعبية تتحلى بالحد الادنى من المقومات الثورية , كل ما يملكه هذه الحركة العتيدة حفنة من القيادات لا يتمتعون بادنى سويات الكارزما او النزعة الثورية او التأهيل الاكاديمي او التجربة الحياتية , عدا فهمها القاصر لمعاني الارستقراطية , وعلى اثر هذا الفهم القاصر بات الانشقاق الحزبي انجازا فائقا يتنافس عليه القيادات الصف لأول من الاحزاب الكردية. , بعد ان يكون قد خاض تجربة مريرة من التدريب والتمرن على صناعة الفخفخة الحمقاء في آلاقبية الامنية للاحتلال السوري. وعلى اسس هذا التلقين الأعوج لم نجد قياديا كرديا يجيد اعتلاء المنصة ومخاطبة الجمهور بمفردات ثورية حتى ولو كذبا , بيد ان القدر كان لهم بالمرصاد ووضعهم بغتة في مواجهة استحقاقات لا يمتلكون منها الا ذاتهم واكاذيبهم ومغالطاتهم وامانيهم وأحلامهم الوردية في الحقبة السابقة , ولا استبعد الكثير من القيادات الكردية تمنت الابقاء على عهد سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي على مقاليد حكم الاحتلال السوري , بل ولعنوا سرا ما يسمى بالربيع العربي والقائمين عليها الى جدهم السابع , ولكن لا مفر من نوائب القدر ولا ملجأ لهم سوى الحضن الدافئ والفواتير المدفوعة الثمن حيث اقليم كردستان , وبالمناسبة الاوساط الحزبية والسلطوية في كردستان لا تحترم هذه القيادات الهزيلة كونهم مناضلين وسياسيين انما خصلة الوفاء في البرزانيين ووفائهم لدماء الكورد منا في ثورة ايلول أجبرتهم على المجاملة لهم مضضا , وكي يتخلص مناضلو كردستان وشرفائهم من اعباء هذه الشلل الهزيلة صنعوا لهم كيانا هزيلا بلا مقومات تورية تناسب الحد الادنى من متطلبات المرحلة واستخقاقاتها واسموه( بالمجلس الوطني الكردي ) ومن ثم ركلوا على مؤخراتهم صوب الحدود التركية ولسان حالهم يقول كونوا رجال على الاقل , فالسياسة ليست لها نموذج كي تتعلمها في خمس ايام بلا مدرس , ولكن بحكم انهم انصاف جهلة ومارقين ينخر احشائهم الانتهازية لم يحسنوا التعامل مع الاطر المعارضة السورية مما جلبوا الخزي والعار لحتى لمناضلو اقليم كردستان والملك الكردي مسعود البرزاني , وما زاد طينة بلة حين اتخذوا الثورة بمنتهى السذاجة ولم يكلفوا انفسهم عناء استشراف المستقبل. ولم يجتهدوا على انشاء لجان نخبوية تعينهم على مواجهات الصعوبات وليس لعدم وجود كوادر كردية على قدر احترافي من. التأهيل, ولكن حساباتهم مالية فقط وعلى مبدأ (حليب الخمار لا يكفي الا الكر ) وعليها لم يروا ابعد من ذروة انوفهم الشامخة بنشوة حمل قارورة مياه المعدنية من دوائر الامنية التركية ومضافات جماعة اخوان المسلمين التي جادت على احتواء كل السوريين بمن فيهم عيال الشوارع والبلطجية واصحاب السوابق الامنية وتجار الممنوعات في عهد البعث , واذا لا يخيبني الظن اعتبروا ممثلو الكورد حفنة ايتام ومشردي الشوارع مطلبهم المأكل والمسكن والمشرب وكان لهم ذلك , فيما قيادات الكردية حينها كانت تتصرف بمنطق ضيعجي يحضر للمرة الاولى عزاء صفوة القوم مما ياخذه الهستيريا لدرجة يختار حتى موضع الخطأ في الجلوس والألفاظ الارتجالية في التعزية والقصص فائقة الغرابة طمعا في لفت الانتباه , وللعلم هذا السرد المخزي ليس من باب الطعن او التشنيع او القذع او الذم انما من شدة ما يؤلم الكردي ان يرى قادته وساسته ونخبته بهذه الصورة الهزيلة والغارقة بالجهل والحماقة والدونية , و كل ما اريد الافصاح عنه هو لغز مسالة الارتهان بدون مقابل ؟؟ لم اجد له تفسير مقنع , بل ماذا قدمت لهم تركيا والمعارضة السورية واطرها في اللحظات الاولى ؟ الذي اعرفه لا يذكر ولا يستحق الذكر وذكره يصادر كرامة الكردي من الافق الى الافق ! وماذا من الناحية القانونية والاجرائية والتمثيلية لشعب فاقد حتى حق المواطنة ؟؟ من المسؤول على الاجابة عن هكذا تساؤلات ؟ فلا باس من باب الانصاف وفضيلة الاعتراف نذكر لهم ميثاق العمل المشترك مع الائتلاف السوري المعارض كتجسيد اخير للانجازات النصالية العظيمة للمجلس الكردي الموقر , وبرغم عدم تطبيق شيء من ذاك الميثاق العتيد و لا يهم ذلك بل الاهم من صاغ ذلك الميثاق ؟؟ من الجانب الكردي طبيب اطفال لم يمارس مهنته., وحاصل على الثانوية الفنيةمشهود له بالنزاهة والثورجية , و مدرس تربية اجتماعية مشهود له بالوفاء حيث لم يتزوج بعد وفاة قرينته , و مدرس رياضيات مشهود له بعلم الحساب ! وحتى هذا الامر لم نسرده من باب الاستخفاف والعياذ بالله , بل من اجل قياس مدى الاستخفاف بالوجود الكردي ومطالبه المحقة في جنيف 1.2ِ.3 ,كون ممثلو الكورد بهذا المستوى من الجهل , و تجلى ذلك في تمثيلية خروج حكيم بشار من مقره في جنيف مثل الثور الهائج الفار من الزريبة كي يقول عبارته الممجوجة والمملة وعديمة المعنى والمبنى ولا تشير للكوردي لا تصريحا ولا تلميحا ( نطالب بسوريا تعددية اتحادية فدرالية لا دينية ) ! والمفارقة رئيس وفده ذو لحية طليقة تكفي لاستظلال قطيع من الماعز الجبلي ! ويتبعه عدة مليشيات متطرفة فوق القومية , وممثل الكورد اعمى البصر والبصيرة يجتهد له كيف يلقي خطابه الانعزالي لذر الرماد في عيون اتباعه الكورد , ومن هذه المفارقات كانت تتجلى ماهية الوجود الكردي في هذا المضمار الذي يسعى الى الغاء الشخصية الكردية كمكون اساسي في الفسيفساء السوري من خلال شخوص لا يميزون بين التمرة والبعرة , وهذا ما يكفينا الحكم بان الثورة من منظور الحركة الكردية العتيدة مجرد بازار ومكتوب على اليافطة ( الدين ممنوع والرزق على الله) , فالتضحية والاجتهاد والمغامرة ليس في حسبانهم اطلاقا ملاحظة ; لست من اتباع منظومة المجتمع الديمقراطي وما اكتبه ليس تملقا او تزلفا لاي طرف .