المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د إبراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

ربما كانت هنالك ثمة رغبة امريكية في سحب الذريعة التركية من المحافل الدولية وهي بالأصل ذريعة إجرائية وليست موضوعية تتخذ تركيا هذا المجلس مجرد غطاء لمغالطاتها الشوفينية الفجة بحق الكورد والمتمثلة بتوفير الحد الادنى من حقوق التمايز العرقي والمختزلة بمسألة حق المواطنة الكاملة للشعب الكردي , وهي بالأصل رؤية تركيا عكس ما يجعله المجلس إنجاز نضالي ويكافح من اجل تحقيقه على رغم من دونيته بمعية تركيا العدو الازلي والصديق الطارئ والحميم للمجلس الذي يمثل الكورد , ولكن هذه الرغبة اصطدمت بالعديد من المعوقات و تاتي في مقدمتها فقدان المجلس الوطني الكردي للشخصية الاعتبارية المستقلة بالمفهوم السياسي كونه جزء هزيل من الكيان السياسي المسمى بالائتلاف السوري المعارض مما سقط المجلس من الحسبان الامريكي الجاد , والذي بدوره ( اي الائتلاف ) يمثل وجهة نظر تركية حيال كافة القضايا التي تمس المعضلة السورية والاطماع التركية معا بما فيه مفردات خطابها حيال الشعب الكردي , ولعل اقتياد مرتزقة السوريين الى محارق الأطماع التركية في لبيبا أذربيجان واليمن دليل واضح على ماهية الائتلاف السوري ومحتواه السياسي والنضالي والاخلاقي ككل من منظور السياسة الدولية., فضلا على المباركة التي يبديها الائتلاف حيال مسالة الاحتلال التركي لاي جزء من الخريطة السورية , ويعتبر ذلك بمثابة السقوط الاخلاقي والافلاس السياسي المزري للائتلاف تحت مرء ومسمع العالم الحر الساعي الى ايجاد البدائل عن منظومة السلطة الحاكمة في دمشق وحلفائه من الميليشيات والقوى العظمى والاقليمية , وبالتالي أصبح المجلس الوطني الكردي العتيد يحمل وزر الفشل الاخلاقي مرتين , مرة عن نفسها بالأصالة ومرة اخرى بالنيابة عن الائتلاف ككيان جامع اللسوريين ,فالمجلس من هذا المنظور بات مجرد كيان ارتزاقي رخيص يصادره التبعية العمياء للشخوص الممثلة له امام الشرعية الدولية التي تدعي المجلس انها تمنحه شرعية التمثيل للشعب الكردي كذبا و زورا , وهو كيان فاقد للشرعية العرقية والاثنية بحكم هيكلها التنظيمي بموجب ميثاق العمل المشترك مع الائتلاف , فضلا على ذلك لم يعد يمثل تطلعات الشعب الكردي بمن فيهم أتباعه ايضا , ويتجافى المصداقية لانه يفتقر لمنظومة اعلامية او هيئة قيادية ناضجة تمتلك مفردات الكاريزما والتاثير الجهوي , كما انه عديم الارادة السياسية لانه يفتقر الى ادنى عناصر القوة سواء عسكريا او سياسيا , ومجرد من الاخلاق بمفهومه السياسي من منظور الجهات الراعية للسياسة الدولية كونه كيان مشوه فاقد للخطاب السياسي سواء باتجاه الحاضنة الوطنية او باتجاه الحاضنة الشعبية كممثل لشعب مغبون الحقوق , ويعيش تحت وطأة ممارسات ميليشيات فوق القومية والوطنية على طرفي معادلة التناقض مناطق سيطرة قسد ومناطق سيطرة ميليشيات الحليفة له , والانكىء بمباركة المجلس الموقر. بصيغة الصمت حيال حلفائه طمعا رخيصا بالامتيازات وبصيغة التحريض حيال الاتحاد الديمقراطي طمعا ذليلا على امل الانتهاكات قد تفضي الى انهيار الادارة الذاتية المؤقتة , وبرغم هذه المغالطات يدعي التصدي و النضال من اجل حقوقهم القومية والانسانية المشروعة وفقا لمنظور الفلسفات الدينية والوضعية , وبالتالي المجلس العتيد بهيكيليته التنظيمية يفتقر الى ابسط مقومات الكيان السياسي حيث يقوده حفنة من الجهلة واشباه المتعلمين فضلا على سياسة الائتلاف الساعية الى افراغ المجلس من محتواه القانوني والتمثيلي لمكون بعينه في البنية السورية المتعدده التحالفات الهشة والولاءات الى حد التبعية العمياء والارتهان الرخيص وفقا للمصالح الانتهازية لافراد وجماعات فاقدة الانتماء ناهيك عن الاخلاق والقيم الوطنية , عموما نكتفي بهذا القدر من سرد العيوب بما يكفينا بالحكم ان مسالة الحوار الكردي الكردي مجرد أضغاث احلام يامل المجلس ان تفضي الى مشهد واقعي بحده الادنى من المكتسبات, ولو ان المجلس تعلي من سقف مطالبها بدون رؤية سياسية ناضجة انما على مبدا( اطلب الباطل يأتيك الحق ) الامر الذي لا يليق بكيان سياسي يمثل عصارة النضال الكردي قرابة قرنا من الزمن , وباعتقادي لم يبقى امام المجلس سوى ممارسة سياسة الصمت حيال مشروع السياسي للاتحاد الديمقراطي والكف عن لعب دور شاهد الزور لتعزيز موقف تركيا الحليفة لهم والعدو للكورد والابتعاد عن عقلية القط الذي يفرح بعزاء اهله , الامر الذي قد يؤدي الى مرونة الاتحاد الديمقراطي حيالهم , والابقاء على حالة الاستثمار لهامش الشك بمعنى قد يرضى الاتحاد الديمقراطي قد ينهار الاتحاد الديمقراطي ! وفي حال هذا الهامش لم ياتي ثماره يكون المجلس حافظ على حد الادنى من قاعدته الشعبية قد يكون ورقة الضغط الوحيدة حيال التعاطي مع مشروع السياسي للاتحاد الديمقراطي مستقبلا , ما دون ذلك مجرد اوهام واضغاث احلام يفسره المجلس بموجب النرجسية الفردية لبعض نشطائه وقياداته.