المرصد الكردي ـــــــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ـــــــــــــــ

أفعال الامر من قبيل (انظر , اطلع , أنتبه , لاحظ , تابع ….الخ ) لم تعد تفي بالغرض الحديث عن الحالة الكردية , لذا بقي بحوزتنا فعل المضارع المستمر (تخيلوا )سيدا للموقف يعبر عن الحاضر والماضي والمستقبل الكردي , ,وبناءا عليه تخيلوا معي. : ساسة الكورد من الصف الاول يلفظون واجباتهم جانبا ويتفرغون للنوافل كي يصبح محللا سياسيا فذا يتكهن مستقبل العلاقات الروسية الامريكية وكيفية ترتيب خريطة المصالح العالمية ! بينما لم يتكلف احد منهم ولو مرة واحدة في الكتابة عن حيثيات الحوار الكردي الكردي مثلا كحدث مبهم و مزمن في الحالة السياسية ! معوفاته, ارهاصاته, انعكاساته , ….الخ كواجب مهني واخلاقي اولا , وبحكم اطلاعه عن كثب بحكم موقعه ثانيا , ولم يطرح احدهم البتة رؤى سياسية بديلة لحالة التخبط الكردي عدا الاتهامات الفجة والتهديد بالمفردات البذيئة والنابية لكل فريق مناكف له , والعمل على دفع الذهنية العامة باتجاه ان القرار الدولي الجهة المعنية في توزيع هبات الحقوق و صد الانتهاكات بحق الامم المضطهدة والمغبونة , والمضمار السياسي بحاجة الى كائن ذو قدمين فقط , ولا حاجة للتأهيل او الاجتهاد حسب منطقهم , ولفرط الغباء وضحالة التجربة المهنية حين ياخذهم الفضول صوب الكتابة لا يلتفتوا الى شؤونهم الخاصة انما يتغمسون في الشان العالمي , ربما انهم لا يعلمون ان الدول العظمى تجند امبراطوربات اعلامية ضخمة, وتضع التسريبات قصدا بين متناول ايدي اشخاص متفرغين لهذه المهمة بصفة محلل سياسي التي يريد الكردي. ان يجعلها صفة ارستقراطية , وتكون الغاية منها تمرير سياساتها المستقبلية بصورة نظرية , تدخل في مسالة بناء الراي العام وادلجة قيمهم السياسية والسيسولوجية , مع ثقتي العمياء بان محللنا السياسي لدى سماعه بالقيم يتبادر الى ذهنه ان القيم هي ان تبقى سراويل نسائنا فضفاضة تكفي لنصب خيمة عزاء لسيد القوم , ومع ذلك يعتقد بانه قادر على استشراف مستقبل العالم بنظرته السياسية الثاقبة ,وبنفس الوقت لا يريد المحلل السياسي الكردي ان يتخلى عن صفة المناضل كي يتمرغ في مستنقعه الفكري الضحل كالتمساح الذكر لوحده , ومنطقه الضيعجي يختصر له مفهوم الانجاز بانه مجرد حالة أستظهار يختزل خارطة العالم في منطقته و قريته وجيرانه.مكللا نضاله بفرصة ممارسة لعبة اثبات الذات واظهار التفوق على الأقران والاستعلاء على كل من كان يحط من شان قدراته العقلية او مكانته في النسق الاجتماعي , تخيلوا معي ايضا هؤلاء هم انفسهم الذين كلما سنحت لهم الفرصة يهذرون كالارملة عن معاناتهم في المرحلة النضالية العصيبة التي أفضت الى اثبات ذاتهم , ويسهبون في وصف المعاناة حتى نكاد نتخيلهم كانوا بهلوانات يمارسون السيرك على اسنان عزرائيل , ومع ذلك ما ان يطل أحدهم. براسه على شاشة اعلامية للحديث عن افاق قضيته وحقوق شعبه يكاد ان يرسم في مخيلة المتلقي بانه مجرد شخص يطل علينا من نافذة الحمام وهو يمسك برقبة فحولته كي لا يتنجس أو يتلوث ملابسه , من فرط ما نلاحظ عليه الارتباك الذهني والعجز اللغوي , علما القناة الاعلامية حتما لم تباغته في الحمام , انما هنالك اطلاع وتواصل مسبق بينه وبين المعد والمقدم , فما المبرر لظهوره المزري ؟ ثم لماذا لا يجتهد على الموضوع قبل الظهور ؟ هذا ان دل على شيء انما يدل على مدى الاستخفاف بالعامة والجهل واللامبالاة وهي برمتها صفات لا تليق يمن ينعت نفسه بالمناضل او السياسي و حتى رب المنزل يستحي من زوجته على الاقل ! فمن اين يستمدون هذا الحجم من الوقاحة وقلة الحياء ! تخيلوا معي ايضا ثمة فئة اخرى تدعي العلم والحكمة والدراية والثقافة والابداع وينعتون انفسهم بالمثقف المستقل , يتقمصون الشخصية الكوزموبوليتية في صولاتهم وجولاتهم حد التماهي الذي يجبرنا على الانحراف ومن ثم الشك بنزاهة أمهاتهم ,بيد انهم يتسمون بالنزق والاستعلاء على كل اطار مجتمعي تمس بني جلدتهم ( حزب , عشيرة , فريق كرة قدم , ……الخ ) و بزعمهم كل الاطر مضيعة للوقت وتفريطا للثوابت الوطنية والقومية وقمع ممنهج للابداع , و برغم هذه العنجهية لم يحصل منهم المتلقي الكردي سوى عبارة (الم نقل لكم ) لمن لا ادري ؟ وهم في الحقيقة لم يتركوا مقدسا الا و دنسوه ولم يتركوا متحمسا الا و كبحوا جماح عنفوانه حتى الذين اراقوا دمائهم في سبيل ايمانهم بمشروعهم السياسي والنضالي نعتوهم بالسدج والمغرر بهم ! هؤلاء باختصار يجسدون قوله تعالى على لسان ابليس ( قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين ) , وبالاخير تخيلوا معي مشاعر طوابير البؤساء الذين ينتظرون الخير والنجاة والانعتاق على يد نخبهم الباسلة ! وبعد ذلك نعلم علم اليقين الاجابات الشافية لتساؤلات البسطاء المحقة , من مثل اسباب توفير الغاز لحي الطي ! والإفراج الممنهج عن القتلة و شذاذ الافاق من سجون الادارة الذاتية المؤقتة , حيث قيل للمهان : من خذلك؟ فقال : لم اجد اخا اشد به ازري ولا صديقا يستر عورتي ولا جارا يرحم ضعفي !