المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

نبدا هذا المقام بالمثل الكردي الشعبي ( امتلك خيمة كي تنشر غسيلك على اطنابه ) بيد ان كوردنا الأشاوس ينشرون غسيلهم كيفما اتفق فكل اطناب الارض له بموجب مبادئ الثقافة الشوارعجية , واذا شاء القدر ان تكون متابعا للحراك الثقافي والسياسي والمجتمعي الكردي فهذا يعني انك امام خيارين: اما الادمان على المهدئات العصبية بغية ضبط النفس وتحاشي الاحتكاك والإساءة لاحد دون ان يكون بينكما قضية اصلا , او ان تشمر عن سواعدك وتهرق ماء وجهك. , و يا كريم. ! تشرع الاساءة بالإساءة والتجريح بالتجريح والبادي اظلم ! وبمجملها تكون قضايا تافهة ليس للكردي فيها لا ناقة ولا جمل ولا حتى معزة جرباء ! والانكىء من كل ما مضى هو حجم النخر الذي يصيب اعصابنا وكمية الاستهلاك المضني لعواطفنا حيال التفاهات التي تفتح مداركنا على قضايا اعظم ,و ليس لأننا تلقينا الإهانات من هذا او ذاك. , انما نتيجة حجم الاسف والحزن الذي ينتابنا جراء تلك المراهقات التي تنكئ احساسنا المؤلم حيال اكتشافنا مدى هشاشة المنظومة القيمية والأخلاقية لشعبنا , والمستوى المزري لانحطاطنا الفكري وانحلالنا الاخلاقي , وجهلنا المقيت بمفاهيم الانتماء ومتطلباته كما لو اننا وصلنا الى اليوم الذي يود المجرم ان يفتدي بفصيلته التي تاويه كي ينجي بنفسه ! والأمثلة كثيرة , ولكن الاحدث هو مشهد التفاغل الكردي مع وفاة من كان يسمي نفسه بالمعارض الليبرالي المدعو ميشيل كيلو ! و بنظرة سريعة على تاريخ ومقومات الشخصية لهذا الدعي المعارض , نجده لا يمتلك حاضنة شعبية يؤطر مبادئه ومعارضته. لا طائفيا ولا دينيا ولا فكريا و جل مفردات خطابه المعارض مجرد انتهازية مقيتة , ولم يمتلك البتة مشروعا فكريا يستحق الاهتمام ناهيك عن الاحترام . ولعب. طيلة حياته المعارضجية دور كلب صيد متهالك سيء المأكل والمسكن لدى هذا الطرف او ذاك. , ونظرا لاصطفافات الاخيرة في الوضع السوري عامة اتخذ الكرد والقضية الكردية مرتعا له عبر خطاب يتسم بالجهل والبذاءة والاستعلاء الاستفزازي كونه لا يمتلك مقومات الاستعلاء اصلا , فهو بالاساس لا ينتمي أنتماءا صريحا الى هذه الخريطة الجغرافية المسمى بسوريا لعدة اعتبارات , وهذا الامر ليست نتيجة عواطفي او نظرتي السلبية حياله , انما بموجب احكام سيسولوجية قطعية جازمة لا طعن فيها , فهو النصراني المسيحي الضال وليس له حاضنة شعبية ولا عمق ديمفرافي تسانده على هذه الارض المسكونة بلعنة الانتماءات الضيقة اصلا وهذه مشيئة الله ولست انا من وزع الاقوام والأديان على تلك الارض , وللعلم لو ان الكردي سلك نفس مآخذه الركيكة والانتهازية في التعاطي مع المكونات العرقية على تلك الارض لم يكن مستبعدا ان يلفظوا به وحفنة الباقية من اتباعه حفاة عراة خارج حدود هذه الخارطة. او ان يدفع الجزية عن يد وهو صاغر ومهان و ذليل ذلالة الكلب السقيم , وبمساعدة نفس الفئات التي هو ارتاى لنفسه ان يعمل اجيرا رخيصا لديهم واملى الجوار عواءا ونباحا على القافلة الكردية , ومع كل مساوئه الفاضحة الا ان الكردي المسكون بعقدة النقص والدونية والجهل بموروثه الثقافي والاجتماعي جعل منه ايقونة للحرية والفكر التحرري , وما يؤسفني حقا حيال هذا المشهد ان مثقفو الكورد اصحاب ربطات العنق والشعر الطليق لم يرتقوا الى مستوى الوعي المجتمعي الذي يتميز به اليوتيبري الكردي ذو الجمجمة الصلعاء الكبيرة ومفرداته النابية , فالعزاء بموجب التقاليد والاعراف الكردية يتم بطريقة حسابية وليست بموجب ثقافة شوارعية كما نريد إثباتها الان والاصرار على صوابيتها , وهذا الامر ينقلنا الى مشهد اخر بات ياخذ حيزا كبيرا من الهمز واللمز في اوساط الكردية تحت حكم الادارة الذاتية المؤقتة او منتقدي تلك الادارة فحواه : لماذا المنظومة القبلية العشائرية العربية تحظى باحترام الادارة الى درجة نلاحظ سطوتها ايضا على الادارة ؟ هذا السؤال يفضح لنا قضية جدا مهمة مفادها تلك الفئات التزمت بالموروث الفكري و الاجتماعي , وبالتالي من الصعوبة بالمكان لدى اي سلطة ادارية ان تقفز او تتجاهل منظومة سلطوية متكاملة كامنة في ذات الفرد ومحصنة بروادع اخلاقية وقيمية , بينما لدى الاوساط الكردية لم يعد سوى الثقافة الشوارعية التي تثير رعب السلطات ايا كانت نوعها , وصل بنا الحال لم يعد يتعرف الفرد على اقاربه من الدرجة الثانية. , ولا يلتزم بعرف او اخلاق ! وفي ذاكرتي ثمة مشهد يعكس مدى الجهل المنظم الذي يقود المجتمع الكردي ! صادفت ذات مرة صورة لاحدى قياديات الحزب الاتحاد الديمقراطي بعد زيارتها الميدانية لدواوين اخدى مشائخ قبائل العربية , ونشرت صورة لها وسط جمع غفير من الرجال وكتبت تحتها ( تلمست الاصالة في تفاصيل كل شيء ) ! قارنوا بين بلاغة العبارة وحجم الحماقة في المشهد ! بمعنى هي تعلم معاني الاصالة ولكن تركل ذاتها وكيانها بقدم مستعار , لذا الذين اغرقوا المدعو ميشيل كيلو بالنعوات والنحيب لا يختلفوا عن تلك القيادية التي تلمست الاصالة المقلوبة في ذاتها , وبالمجمل الجميع يدفع الكرامة الكردية تحت النعال بجهلهم وحماقاتهم وسذاجاتهم وسخافاتهم.