المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د.ابراهيم الشدادي ـــــــــــــــــــــــ

13.04.2021 ــــــــــــــــ

ما ان اصدرت الداخلية الالمانية قرارا جديدا بخصوص لم الشمل للمهاجرين , سرعان ما انتشر الخبر على الصفحات الزرقاء وصحافة اليوتيوب كالنار في الهشيم , ولم يتوقف التناول عند حد الوجه الاخباري للموضوع فحسب بل تعداه الى العديد من الأوجه وصولا الى مستوى المساس بالمنظومة القيمية والاخلاقية والتربوية للافراد والمجتمعات , ففي الوقت الذي يبذل الامم جهودا جبارة من اجل بناء أوطانهم والحرص على حقوق افرادهم , ولا تصدر قراراتهم الا بعد التدقيق والتحصيف والتمحيص ودراسة الجدوى منها بعد افتضاض بكارة عشرات العقود مستقبلا , بينما افراد المجتمعات الحرمان المزدوج يجعلون من تلك القرارات بمثابة انجازات وماثر أخلاقية لهم ويجعلون منها مادة للتندر وصناعة الارستقراطية البلهاء والفخفخة الغبية , والحرمان المزدوج اقصد به مرة الاولى يحرمنا الواقع لقسوته و المرة الثانية يحرمنا قلة العقل والوعي فنقضي حياتنا محرومين مرتين , والحال عليه تراوحت مناولة الخبر ذاته لدى اوساط الشعوب ذوي حرمان المزدوج بين صيغة اظهار خفة الدم في وصف حالته المتكفكفة وصيغة التافف والشكوى والضجر من فرط الرسائل الواردة اليه من قبل الذين سالوا لعابهم على القرار السخي ,مع العلم العقل والمنطق يقول بموجب القرار الالماني ان الخبر يمس الاقارب من الدرجة الاولى وليس الجيران والمعارف والاصدقاء, لذا نعتقد جازما افضل الانبياء الأوربيين المشفعين لاتباعهم لدخول الجنة الاوربية لا تتعدى اتباعهم المقربين الى حد احداث ازدحام في وسائلهم الاتصالاتية ولا حتى ازدحام في صندوق( طرزينة ابو سلسلة) , وبحسبة بسيطة جدا نكاد نتكهن الرقم المحتمل , وعليه اكثر الاناث خصوبة على الارض قد تنجب عشرة ذكور ومما لا شك فيه تكون الام الكبرى اساءت معاملة بضعة( كنات) منهن , وبالتالي( الكنة)المظلومة انجبت قطيعا من المتمردين والمعارضين داخل الاسرة يخوضون معركة ضروس من اجل انتزاع حقوق امهم المغبونة باثر رجعي , ويضاف الى ذلك فوضى الحرب التي اجتاحت المجتمع وطبقت الاخوة مبدا ( اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب ) وهم بالأصل يحتاجوا الى قطيع من التحكيم الدولي لفض النزاعات بينهم ! , اذن : من هؤلاء الذين ازعجوا أقاربهم بالرسائل والاتصالات والالحاح الى حد الازعاج والضجر لدرجة يستدعي اطلاق نداء استغاثة فحواه 😦 ما زلنا نعيش على المعونات والمؤسسات الائتمانية كجوب سنتر وغيرها. اتركونا في حالنا ) , وهل كان من الصعب توضيح وشرح فحوى ذاك النداء لاقاربه ذوي النزعة الملحاحة مثلا بالخفاء والسر ؟ ولا سيما الاقارب ايضا رضعوا من الحليب الذي رضعه اصحاب النداء ! الا اذا كانوا يشكون حتى بهذه البديهة ايضا , ويكاد حتى المتلقي يشك بنفس الامر , كل ذلك يفضح لنا مدى انهيار المنظومة القيمية والتربوية لمجتمعاتنا التي تقتات النكد والكفاف منذ عصور ويضاف اليه اليوم ظاهرة الشح والجفاف العاطفي والاخلاقي والتهور على اثبات الذات حتى لو وهما وتمثيلا. , وبوادر ظهور امراض نفسية غير مصنفة علميا سابقا. باتت فاضحة , والشاهد من هذا الاسهاب والاطناب هو خيبة الامل من الفئة التي تعشمنا خيرا ان تكون امتدادا ونقطة قوة رديفة للمجتمع الكردي من اجل انتزاع حقوقه والتخفيف من معاناته الا ان تلك الفئة بنفسها باتت مريضة وتكاد تشكل قوة استعمارية رديفة تقوم على قمع وتقبيح مجتمعه الاصل ! متى ما سنحت لهم الفرصة في ذلك