المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : فياض إسماعيل ـــــــــ

الكُرد أكبر أقليّة محتلّة على وجه الأرض مسكنهم منطقة ” الشرق الأوسط”، ويسمى موطنهم ب “كردستان” اسمٌ اطلقه “الهوريين” قبل الميلاد بألاف السنين، يقع في قارة “آسيا” بالتحديد عند
تقاطع قارتي “اوروبا، واسيا”،
وتعتبر “كردستان” نقطة البداية لإنتشار الإنسانيّة، والحضارة على وجه الأرض مستندةٌ بذلك على إرساء سفينة “نوح” عليه السلام، على جبالها، وبالتعريف على جبل “جودي”، ولعدم الخوض في التراتيل، وسطور هذا الشعب الذي عانى، ولا زال يعاني نقف عند أهم الأسباب التي ادّت إلى تلكؤ شعبها عن فك قيودهم :

١- موقع كردستان: كردستان مطوّقة من جميع جهاتها بالمغتصبين، من الشمال تركيا، ومن الشرق إيران، ومن الجنوب العراق، ومن الغرب سوريا، وكلّ الذين تم ذكرهم آنفاً بطشوا جزءاً من أرضها
،وكلُّ من طرفه يمارس سياسته العنصريّة من التتريك، والتفريس والتعريب، اضف إلى ذلك ما لا يقل أهميةً ممّا ذكر، ألا، وهو عدم اتصال حدود “كردستان” بأي منفذ مائي ، وهذا ما يضعف من قوة كردستان حيث أن البحار، والمحيطات تسند البر من هجمات الأعداء، كما تم ردع “دول المحور” من احتلال “الجزيرة البريطانية” في الحرب العالمية الثانيّة سابقاً .

٢- التأثير الديني: أثر الدين الإسلامي الذي طغى على الشعور، والوعي القومي،
ولا شكَّ بأنّ العرب، والترك، والفرس الذين حكموا الكُرد قد استغلوا الدين الاسلامي واجهةً في ظل هيمنتهم، وسعوا بانصهارهم مع انبثاق ثقافتهم الشوفينيّة، فقد
بات الكُرد ضحيّة مزج الدين بالقوميّة ممّا أدى إلى اضمحلال القومية الكرديّة لصالح الدين، وخلق الإشكاليّة، والازدواجيّة، وبالتالي إلى إخفاق جميع الحركات التحرريّة الكُرديّة، وإجهاض نمو فكرهم دون بلوغهم إلى مبتغاهم، وحرمانهم من تشكيل دولتهم أسوةً بغيرهم من الأمم .

٣- العلم، والتعليم: بسبب تخلف الكرد، وانتشار الأميّة، وعدم اطلاعهم على تاريخ الشعوب التي حصلت على استقلالها لم يجدوا من يستمع إليهم لهذا لم تكن لدى قادتهم خطابٌ مؤثرٌ، ونتيجة لذلك ادى إلى ظهور ما يسمى حماة القرى (جحشك) لذا تعمدوا كل الدول الذين اغتصبوا “كردستان” على إفشاء الجهل، والأميّة لإخماد أي حركة تحرريّة .

٤- العصبية، والمشايخ، والمناطقية: فقد شجعتها الدول التي تتقاسم “كردستان” لإعاقة، وتبلور المشاعر القومية، والحيلولة دون اتفاق الكُرد ،واتحادهم ،
ممّا ولّد حالة من الشرخ، والانفصام بين الشعب، فأنقسّم إلى طبقات، وهي النبلاء، الفقراء، الارستقراطين، الكادحين، وخير دليلٌ إسقاط ثورة “الشيخ سعيد البيران”كان سببها تلك السياسية الخبيثة المتبعة من قبل “مصطفى كمال” بإسناد هذه النقطة التي رسّخها في ذهن من يتبعه سياسة “فرّق دمّر تسد” ، وتحوّل إلى مرضٍ يعشعش في جسد الحركات الكرديّة السياسيّة منها، والعسكريّة في كافة أجزاء كردستان الأربعة حتى اللحظة .