المرصد الكردي ــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ـــــــــ

من صلاح بدر الدين الى سمير متيني التزلف وإلتملق الارتجالي عديم الثوابت والرؤى لهذا او ذاك , وفي قالب من العبارات الركيكة ذات القبح الفائق والدمامة العارمة هي السمة الوحيدة الطاغية على مبادىء الحراك السياسي والثقافي الكردي بشقيه الأيديولوجي والمستقل معا , وللتنويه لم اختر الاسماء الواردة في العنوان من باب الشخصنة او الطعن او التجريح بقدر ما اخترتها لما يقتضيه متن الموضوع , ولما للمذكورين باع طويل في صناعة اساسيات التملق والتزلف المفضي الى المزيد من التشظي الكردي , وتبريرها بالدواعي السياسية او لمقتضيات المرحلة وبديهيات الاتيكيت والبروتوكول , وبالمناسبة هذه الظاهرة ذاتها هي السبب على عقم الحراك السياسي والثقافي الكردي في انتاج العقل الجمعي المؤمن بخطاب سياسي واحد وسقف واحد من المطالب , انما لكل كردي متره ومكياله ! فبالنسبة للسيد (بدر الدين ) يحتم علينا فضيلة الانصاف , الاعتراف بان الرجل مارس السياسة بمعناه الاحترافي في مرحلة ما. على الصعيد الشخصي والعمومي معا. , وفي ظروف تاريخية صعبة , وهو من القلة او بالاحرى الوحيد من النخبة السياسية الكردية الذين امتازوا بالقدرة على نسج العلاقات مع الحركات التحررية العالمية بشكل من الاشكال بعيدا عن معايير الربح والخسارة والجدوى كون تلك النزعة ذاتها بمثابة علامة فارقة في المسار السياسي والنضالي الكردي حينذاك , ولم يتكرر حتى لو اخذنا تحولات المفاهيم بالحسبان , و كما يعتبر حيازته للوثائق السفر للعديد من الجنسيات انجازا شخصيا فائقا بحد ذاته ولا سيما في مرحلة تاريخية كان جل الكورد الارستقراطيين والعامة يتنقلون على اراضيهم بشهادات تعريف من المختار ! وما هذه السلوكيات الغير منسجمة مع المنطق احيانا الا إفصاح عن ارادة واعية و راغبة على امتلاك وتقمص خصائص الشخصية الثورية والتحلي بروح المجازفة والمغامرة والمقامرة ايضا عن سبق الاصرار ,الامر الذي امكنه على تجاوز العقلية السياسية الكردية النمطية والمتمثلة بتقمص العفة الشديدة حيال دوائر الامنية والاستخباراتية في الدول المحتلة لكردستان او الجوار الاستعماري للكورد ! ولكن كل ذلك لا يشفع للسيد (بدرالدين) ان نتجاوز جناياته الكبرى بحق الحراك السياسي الكردي التي قايض بها انجازاته الشخصية آنفة الذكر بغية اشباع غروره البشري ليس الا , والمتعارف عليه باتت سلوكياته في المقايضة والمقامرة وصناعة الارستقراطية الفردية منهجا لشريحة واسعة من الكورد في الجزء السوري , اكترها جلاءا حمى الانشقاقات الحزبية والتفاقس الحزبي في مرحلته الاولى وما تبقى اخذ فرصته في مراحل لاحقة وعلى حساب كرامة الانسان الكردي وحقه الادنى المتمثل بالعيش الكريم دون ان يكون مطية او سلعة تالفة مسيرها الانسب مقايضة بخسة لا اكثر , و نكاد الجزم ان ما قام به كان بدوافع مسبقة من قبله وخضوعا مهينا لارادات مغرضة بالكورد خارجة عن سيطرته او مدفوعة الثمن , كما يتضح لنا من استقراء الممارسات الفكرية وآليات التسويق والترويج الأيديولوجي من قبل حزبه ( الاتحاد الشعبي ) في تلك المرحلة , واعتقد ما زلت منصفا في احكامي واتهاماتي له. , كون مسيرته النضالية كادت التصريح بان الحقوق الكوردية المشروعة مرهونة بتحقيق الوحدة العربية الشاملة واعطى العلاقات الكردية العربية هامشا اخلاقيا سخيا يتجشيء بالقيم الانسانية العليا من طرف المغبون حصرا , الا ان أسلوبه السوريالي المبهم في التصريح ومنطقه التجريدي في التعاطي السياسة حالت دون فضحه أو حتى فهمه وتفسيره من قبل البؤساء والبسطاء والمتحمسين من الشباب الكردي الثوري انذاك , ولا سيما قدرته على توظيف عنصر الابهار والدهشة للعامة الكردية التي كانت تحت وطئة سياسات البعث الجائرة . , وذلك من خلال نشاطات فكرية مؤسساتية حثيثة , علما لا يخفي عن القاصي والداني انها مشبوهة التمويل والادارة , لانها كانت تفوق القدرات المالية والبشرية لحزبه جمعا وشخصيته فردا , وهو ذاته الذي زرع في الذهنية الكردية النخبوية والشعبوية مبادئ القضية الفلسطينية وتقديسها برغم تجافيه للبعد الديني , وجعل في اذهان اتباعه خاصة والكورد عامة هذه القضية هي قضية الشرق المحورية. , وعلى ضوئها ينبغي على كافة مكونات المنطقة تأطير حقوقها ومطالبها بما تتوافق مع حيثيات و اولويات القضية الفلسطينية اولا , الامر الذي جعل نكران الذات فضيلة ثورية في محراب هذه القضية المقدسة فضلا على الدماء الكردية التي اراقت في سبيلها بمباركته وتشجيعه دون ان يفصح لنا لليوم الجدوى من ذلك ؟؟ عموما هذه الميكافيلية السياسية عديمة الجدوى كرديا من قبل السيد بدر الدين يشكل الجانب المظلم في نهجه السياسي.الذي ما زال يراهن عليه حتى في مراحل خرفه السياسي المتأخر , ومن اجل تجاوز هذا التقزيم للقضية الكردية والمتاجرة الرخيصة بها , وبغية ذر الرماد في العيون كرديا وضع في الزاوية العلوية اليسرى من جريدته الحزبية ذات الورق والطباعةالرديئتين العبارة الاكثر جدلا في تاريخ علم الاجتماع الا وهو ( حق تقرير المصير للشعب الكردي ) ! والغاية العملية منها كانت استهلاك جل الطاقات والموارد البشرية الكردية في أوج عنفوانه القومي وكان له ذلك بامتياز , والمؤسف بعد مخاضات طويلة للحراك السياسي الكردي اتضح لهم ان هذه العبارة الثورجية الفائقة المبنى والمعنى تعني الحقوق الثقافية للشعب الكردي لا اكثر ! نتيجة الظروف الجيوسياسية المحاطة بهذا الشعب ! ولكن هذا الارث الميكافيكي الثقيل لم يعد فقط مجرد بيئة خصبة لتراشق الاتهامات والشتائم , انما بات عبئا ثقيلا على كاهل الحراك السياسي الكردي امسى من الصعوبة بالمكان والزمان التخلص من تبعاته وارهاصاته كرديا , فالمجلس الوطني الكردي مثلا ككيان سياسي كردي معاصر وريث تلك الآرهاصات دون عناء الخوض في التفسيرات والمقارنة بين المعطيات والمخرجات المراحل السابقة كعادة كردية معهودة سياسيا , فالعمياء كما يبدو لا تولي اهتماما بالكحل اصلا , فمن الطبيعي ان يكون المجلس العتيد نسخة مشوهة عن تلك الاحترافية الانتهازية السابقة في الحياة السياسية الكردية فردا وجمعا , وما زاد الطين بلة هو الضعف الفكري والسياسي وضحالة التجربة للشخوص القائدة لهذا الكيان الهش المسمى بالمجلس الوطني , وما ادعائهم الفج بأنهم حملة لواء المشروع القومي الكردي دون منازع , مثل عبارة حق التقرير المصير في المرحلة السابقه ولكن بعد استبداله بمصطلح اكثر غموضا (دولة المواطنة ) , ما هي الا تجسيد ركيك لمرحلة فائقة الانتهازية مضت على الحياة السياسية الكردية سابقا , فالشعب الكردي المنكوب بطبقته السياسية لم و لن يتعرف على سقف مطالبه وسيضل يقتات مشاعره وأحلامه وطموحاته وامانيه بلا جدوى , ما دام طبقته السياسية ادمنت. على توريث الارث الانتهازي بحفاوة دونما مراجعة , وتربت وترسخت على مبدا المطالبة بحقوق شعبه من بوابة التزلف والتملق , والمضي في انتهاج اكثر العبارات اللغوية جدلا و تاويلا وتفسيرا في مضمار الحديث عن حقوقه المشروعة في ظاهرة تتناقض مع ابسط بديهيات السيكولوجيا التي مفادها ..(صاحب الحق أرعن) الا عند الكردي صاحب الحق ينبغي ان يكون في اسمى درجات الاتيكيت والبروتوكول لدرجة نكران الذات وتأجيل مجرد الحديث عن مفاهيم الحق حتى يتحقق اهداف الاصدقاء والشركاء والحلفاء ! وبناء على ما مضى ! فما العجب لو صادفنا اليوم ان المجلس الوطني الكردي وريث هذه العقلية الثورية المقلوبة اصلا ان يعتبر رئيس الائتلاف السوري المعارض مناضلا وثوريا جسورا صديقا للشعب الكردي وحريصا على حقوقه في مشهد يعكس البلادة والسذاجة ومركب عقدة النقص بصورة مثيرة للقرف ! وما انتهاكات فصائله بحق الكورد الا مجرد اعراض جانبية ومضاعفات لمرحلة ثورية سوف تتمخض عنها امورا جللا تمس صلب الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي ! فالطبقة السياسية ليست لانها لا تعي ان التزلف والنفاق البروتوكولي في الحلبة السياسية هو مجرد ادمان الدماغ على الاستمناء بأفكاره الشبقة بالخفاء عن العامة التي يدعي تمثيلها , انما مزاولة الانتهازية الفردية والشللية تقتضي ذلك بإلحاح , وعليه الحال ما وجه العجب لو صادفنا شخوص المجلس الكردي العتيد يهشتغون. (من الهشتاغ ) للاعلام المناهض لحقوق الكورد في مشهد مخزي يعكس الوقاحة بكل دمامتها الاخلاقية والسلوكية والفكرية ! كالذي يريد القول : انا هنا مستعد لتبني وجهة نظركم في الشتم والتوبيخ والتقزيم لكل كردي تجرأ على التصريح بحقوقه بعيدا عن المقدسات الوطنية والقومية التي صنعها ووضعها المحتلون لأنفسهم في مواجهة حقوق المشروعة للكورد , وما على الكردي سوى عبادة هذه الأوثان المصطنعة طالبا البركة لحقوقه وراجيا الصبر والسلوان على هوانه ! اما النسخة الاحدث لهذه العقلية التملقية الرثة الذي اكل عليه الدهر والشرب فهو (سمير متيني ) الشاب الوسيم الذي ارتدى العباءة الكردية من بوابة ( قسد ) في بداياته الاعلامية الفذة حيث راق له هذه الأيديولوجية الفضفاضة التي لا تعبر عن حقوق احد بعينه اصلا , ولكنها تمتلك حاضنة شعبية كغثاء السيل الصفة التي تجعلها تسيل لها لعاب الانتهازيين والميكافيللين ! وكي نضع حدا لهذا السرد والتوصيف الممل , يكفينا فقط الاشارة الى تساؤل واحد من وحي خطابه الاعلامي ! فالعربي الذي خاض معه سجالا في برنامج الاتجاه المعاكس امتلك الجرأة والوقاحة والصفاقة بالقول ان الاحتلال التركي من ابرز انجازات ثورة الكرامة كما يسميها (متيني) والائتلاف السوري المعارض صاحب مشروع دولة المواطنة , بينما الاعلامي الكردي الجهبذ لم يسعفه نخوته وغيرته وبزته النضالية على الدفاع عن الوجود الكردي على ارضه التاريخية الا تحت مظلة الفسيفسائية للوطن الواحد مع التصريح مرارا باستعداده التبرئة من اي طرف كردي اذا استدعت مصالح الشركاء ذلك , علما الوجود الكردي ليس احتلالا لا بالاصطلاح ولا باللغة ولا في ظل وجود عناصر قنديل او غيابهم , انما الاعلامي الكردي الجهبذ( متيني ) استمرا التباكي على طول خارطة سوريا. وعرضها دونما حتى التصريح او التوضيح ماهية الدولة المتعددة الاعراق والطوائف ؟ . وما على المتلقي سوى ان يفهم بنفسه ان الكردي منهم وفيهم , وهو الخطاب الفكري والسياسي السقيم ذاته الذي أوصلت بالحقوق الكردية الى هذا الحد من التمييع والادلجه والتفنيد والفذلكة كيفما اتفق حسب الطلب والعرض كسعلة الاكثر تداولا في الاسواق , كما لو ان القدر كتب على الكردي ان يكون قسمته ضيزى وسلعته مزجاة ! تحت رحمة نخبته المريضة بداء التزلف والتملق واعتبارها اقصى درجات السياسة الحكيمة !