المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

جرت العادة ان نسمع الكثير من الشكوى و العتب الغارق بالغمز واللمز والتقبيح الصارخ والتوريةالاباحية من قبل ساسة الكورد , ولا سيما مناضلو ما يسمى المجلس الوطني الكردي حملة لواء المشروع القومي القابل للطرق والسحل وضد الخدش والنخر ! بلا ريب شكواهم بحق قاعدتهم الجماهيرية. قد تكون محقة , ولكن ضمن شروط ومقياييس متفق عليها وليس لمجرد معايير تحقق لهم نزعة اشباع الغرور المريض !

نعم فالجماهير تستخدم الالفاظ السوقية وعلى الملئ بمضمار النقد او الطلب او حتى التمني , و كذلك يبالغون في صياغة العبارات المبتذلة في المخاطبة ! بيد ان الامر قبل ان يلامس مشاعركم المرهفة يجب ان تعلموا انها تصنف في خانة جلد الذات سيكولوجيا قبل ان توصف بالشخصنة كما يتراءى للوثة جنونكم المتضخم , وهي بالغالب الاعم مشاعر عفوية حيال انتهاجكم المقزز لانماط سلوكية مثيرة للاستفزاز في التعاطي مع العامة , وبمحض ارادتكم اوصلتم بها انفسكم لمجرد هياكل رثة لشخوص فارغة من ما عدا احتوائكم على كتلة صلبة من الغرور والاستعلاء والنزق المستديم والمستنفر كالبغل الأعرج !

استحلفكم بكل مقدسات الكون ! ما مطالبكم كي تلتفتوا الى الحد الادنى من الالتزام باقل مستويات الواجب الاخلاقي حيال الشعب ؟ هل الابتعاد عن الاسلوب المبتذل في الطلب والنقد يكفيكم ؟ وهذا حق مشروع ومطالب محقة جميعنا نضم صوتنا الى أصواتكم للحد من هذه الظاهرة !

ولكن موضوع ظاهرة كهذه ,السيطرة عليها والحد منها , ليس بهذه البساطة الآرتجالية القبيحة بكامل اناقتها الانتهازية المفضوحة انما تحمل في طياتها عفونة السنوات , من ممارساتكم الدميمة وتعاميكم المهين عن الواجب , وعرضكم المخزي على مقايضة الكرامة بمتاع الحياة الدنيا ! فضلا على رعونة الالاف من اصحاب الحقوق المنتهكة في مناطقكم التي تسمونها بالمحررة ! وما هي الصيغة الادبية المناسبة لمخاطبة عصابة تنتهك المقدسات وتستثمرها ؟ زعيم ولكن محدود القدرات مثلا ! ساسة تحت التدريب ! حراس الوهم ! انذال ولكنهم نبلاء !

ولكن لا باس ناتي لكم اليوم بخطاب التماس لا امر ولا طلب فيه , لا ذم ولا قدح فيه , انما توصيفا تصويريا للحالة الشعبية الكردية ومعاناتهم من ابسط الاشياء تحت قيادتكم الموقرة , و يفضح بلا قصد استثماركم الهمجي للعامة بلا رادع من ضمير. , ومع ذلك يحمل ثنايا الوصف من العفوية ما تكفي لتنزع الدموع من المقل, ومن المصداقية ما تكفي لتجاهل كل مقدسات الارض , ومن الرزانة ما تكفي ان يجعل الاحدب ممشوقا في محرابه احتراما ! وليس هذا فحسب بل بمفردات يتزاحم في طياتها الرقي بالادب الجم والاحساس المرهف بالانتماء , والالم الدفين الممزوج بالاماني , وصياغة انيقة كالذهب المرصع بالماس , وبريق كل مفردة يجبرنا ان نشهد على صدقها في التعبير عن المشهد ! ولا ابالغ في القول ان ما ذكرته آنفا من وحي منشور. قصير نشرته الكاتبة والقاصة الكردية( شمس عنتر) تصف فيها حالة المعاناة للاوفياء من الكورد لدماء شهدائهم , والحريصين على ابقاء جذوة شعلة انتفاضتهم منارة, وتتحسر الما بتساؤلها التي مفاده : هل كان المجلس الوطني الكردي الموقر عاجرا على وضع عدة حافلات النقل في خدمة الاوفياء. , والمرجح. ان الكاتبة تقصد خدمة لاتباع المجلس العتيد وليس لاعدائهم في الادارة الذاتية ؟؟ واضيف لها من جانبي ولا سيما هم يتهمون غيرهم باستغلال البسطاء والمخدرين والجهلة والحمقى( هذا توصيفهم للعامة وليس وصفي انا ) بطرق بشعة !فما الفرق بين بشاعتكم وبشاعتهم؟!!

ومع ذلك لم يتنازل أحدا من شخوص المجلس العتيد والذين جلهم اصدقاء صفحة الكاتبة المبدعة ! ان يترك تعليقا يعبر عن اسفه او يبرر اسباب قصورهم او يعلل غموض سياساتهم ! هل من مبرر ؟ وما هو التعريف الجديد للقيادة والزعامة ؟

بالمناسبة الكاتبة الرائعة لم يسبق لها ( الهربجة) على القبيحة والمليحة للادارة الذاتية المؤقتة كي تستحق تجاهلكم المريض لها او تفنيد أقوالها لصالح اهواءكم المريضة ! وطالما (اي الكاتبة ) التزمت الادب الجم في التعبير عن مشاعرها. وتوجسها من مآلات الوضع الكردي تحت سطوة هذه الفوضى المنظمة التي يستثمرها كافة الاطراف الكردية بنفس مستوى الهمجية والحيوانية المفرطة بالسادية , ولم تتدنى يوما قط الى مستواكم الاخلاقي في التزلف والتملق لاحد ولا الى مستواكم البذيء في التجريح والتقبيح الذي يثير الحياء والخجل حتى لدى اعتى البلاطجة المنحرفين في احياء الصفيح للمدن التي تعج بالمدمنين وشذاذ , والحري ذكره هذا ليس تعميما انما حكما قاطعا من وحي تصريحات التربوي الفاضل والدكتور الجليل في هرم قيادتكم الموقرة !والاسئلة ما زالت منتصبة لتنكح سلوكياتكم الحبلى بالتجاهل للجميع بلا تمييز ؟؟؟