المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

لا نحتاج الى الكثير من الحصافة والتخمين لمعرفة ما يخفيه ضجيج ولغط بروباغندا الذي يقوده المجلس الوطني الكردي بمنطق شركات الاعلانية الذي لا يأبه بجودة المنتجات بقدر ما تولي اهتماما بعناصر التأثير على المستهلك ,

ونظرا لعدم احترافية المجلس والضغوطات الشعبية عليه نلاحظ المزيد من التخبط والارباك والغموض وعبارات التورية البليغة التي تصدر من شخوصها واتباعها ومواليها بزعم السياسة تقتضي الحرص والغموض ,

مثلا الرحلة الميمونة لرئيس الائتلاف السوري المعارض الى كردستان. اخذت هامشا مبالغا بها من حيث التمجييد والتعويل على مخرجاته التي سوف تنعكس ايجابا على الوضع الكردي , فضلا. على بث روح النشوة في الشعارات الزائفة التي ينتهجها المجلس زادا وحيدا له في مضمار كفاحه من اجل القضية الكردية وحقوقه القومية المشروعة , برغم ان الائتلاف كيان سياسي مترهل غارق بالفساد فضلا على حالة العزلة التي يعانيها شعبيا وسياسيا , ولا حتى رئيسه الجهبذ يحمل المقومات الادنى للشخصية السياسية الكارزمية المؤثرة على الشعب السوري او كيانات المعارضة السورية ,

وعليه الحال لم تكن الرحلة تحمل اية رسائل سياسية او تحديدا لمسارات الحل السوري بغض النظر عن الوجود الكردي أو بدونه اطلاقا , بقدر ما كانت نشاط دعائي ركيك السرد والعرض من اجل تسويق المشروع التركي في مناطق كردستان سوريا او الشمال السوري كما تسميه تركيا والمعارضة , مفاده رغبة او خشية تركية من فقدان إلسيطرة على مآلات الوضع السوري وحلولها الشاملة التي قد تدفع بتركيا خارج حلبة تقاسم النفوذ وتوزيع المصالح بين القوى الموثرة على الصراع السوري ,

مما اضطرت السياسة التركية الى ابداء المرونة والقبول للوجود الكردي في حيثيات هذا الصراع عبر المجلس الوطني , والمؤكد تركيا لا تخشى شعارات الصادرة من المجلس الموقر مهما تعاظمت مفردات الدالة على المشروع القومي المزعوم او الوطني او حتى المطالبة بالانفصال والفدرالية لانها ( اي تركيا ) تعلم بان المجلس لا يمتلك من عناصر القوة واوراق الضغط على الارض سوى رواتب موظفيها فقط , اتما الخشية التركية مفادها تعاظم قوة الادراة الذاتية وانعكاس دوافع الحلول.التركية ايجابا على التحالفات التي ما زالت توصف بالهشة التي بناها الادارة الذاتية. ولكن في حال إفشاء تركيا عن نواياها لن تبقى تلك التحالفات هشة ابدا ,وسوف يؤهلها بصورة اقوى على فرض رؤيتها للحل في شمال سوريا او كردستان سوريا ,

الامر الذي منح المجلس الوطني هامشا من حرية الاستعراض والتهريج واللعب بالمفردات ريثما تحقق تركيا غاياتها , حينذاك سوف تعود الى لجم شخوص المجلس واعلامه الركيك والاعتباطي والمترهل اصلا واعادتهم الى زريبة اهلهم شأنهم شان الحمار الضال الذي أملى ء الجوار. نهيقا ,

والمؤكد ان المجلس لا يمتلك حرية الافصاح بما يدور في اروقة السياسة التركية ومطالبها من الائتلاف السوري. , مما يضطر المجلس الوطني الى انتهاج سياسة الزوبعة مع الحاضنة. الشعبيه الكردية مثل التركيز على انتهاكات التي يقترفها الادارة الذاتية . او الاسهاب في التعليق على حالة التعامل الاقتصادي بين مؤسسات الادارة الذاتية وبين النظام السوري بما فيها تزويد العصابات المسلحة التابعة للائتلاف بالنفط من قبل الادارة ايضا ,

وهنا الائتلاف والمجلس يتجاهلان عمدا بان هنالك ثمة اجنحة موالية لها ظاهريا وهي في الحقيقة على تواصل وتعامل وتعاون تحت الطاولة بينها وبين الادارة الذاتية , وهنالك ثمة تفاهمات بينهما خارجة عن ارادة تركيا والائتلاف معا , ويفسر هذا الامر تلك الاعتقالات التي يشنها الشرطة العسكرية التركية بحق قادة العصابات او الرؤوس الموالية لها بصورة دورية ويتم التغطية عليها بحجة الانتتهاكات والتجاوزات التي يمارسها هؤلاء بحق المدنيين في عفرين. , وهو ادعاء عار عن الصحة ,

وينبغي العلم ان الجماعات المسلحة التي لا توالي اخوان المسلمين ولاءا عقائديا كايدولوجيا سياسية والتي لا تنتمي عرقيا الى تركيا بدورها لديهم حالة من التوجس والترقب حيال حيثيات الحل الشامل الذي لا يحبذها تلك الاطراف ان تكون تحت الادارة والارادة التركية بشكل مطلق ,

وبناء على هذه المعطيات فالسياسة التركية تسابق الوقت بكل الوسائل من اجل احداث تغييرات ديمغرافية وايدولوجية عميقة في مناطق نفوذها قبل مغبة الوقوع في براثن اخر خياراتها الممكنة , وهي اللجوء اجراء استفتاء شعبي يقرر على ضوء ها مصير مناطق المحتلة من قبلها , الامر الذي قد يحفظ ماء الوجه التركي امام المجتمع الدولي والشرعية الدولية من اجل تبرير وجودها في مناطق احتلالها الحالية , وخاصة بعد تنامي حدة التململ الاوربي للوجود التركي في ظل الصمت الامريكي الذي يقلق مضاجع اردوغان ومخاوفه من الانتظار الامريكي الممل قد يفضي الى فرص الحصول للامريكي على صفقات كبيرة تقايض بها تركيا مقابل وجودها في المناطق الكردستانية والسورية , وهذه الصفقات قد تسبب حرجا لاردوغان امام الداخل اثتركي وامام الحاضنة الاسلامية التي جعلت منه خليفة للمسلمين ومقارعا شرسا لعنجهية السياسة الاوربية والامريكيه حيال الاسلام عامة والمشرق الاسلامي على وجه الخصوص ,
عموما هذا جزء من حالة التعقيد والتشابك للمصالح والمطامع في المنطقة. , ولكن الاهم منحت المجلس الوطني الكردي فرصة العمل كمقاول عصامي فذ للوحات الدعائية و الاعلانية لشتى الاطراف تحت يافطة المشروع القومي الكردي وبصورة غاية الاحترافية والمهنية.