المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

09.03.2021 ___

شئنا ام أبينا الكرة الكونية منقسمة الى قسمين الغرب غرب. والشرق شرق , ولا يمكن ان يلتقيا الا على الدم الكردي المدان من قبل الطرفين ابان حقبة ما يسمى بالحروب الصليبية , تلك المرحلة التاريخية الأعنف في التاريخ البشري حيث الحصار والقتل جوعا وعطشا والسبي وامتهان كرامة الانسان , والمشاهد الصادمة للضمير الانساني ابديا كمثل اكل لحوم البشر التي. شاعت في تلك الحقبة , و ليس من القلة والجوع والعدم انما نتيجة الحشد و التعبئة الدينية المقدسة وبلوغ الحقد والكراهية بين البشر حدود ذروته القصوى !

هذه اختصار سمات السلوكية لتلك الحقبة السوداء في حياة البشرية , ولكن بالنسبة للكردي ليس هذا فحسب بل هو الانسان والكيان الغكري المدان في نظر الغرب المسيحي والشرق المسلم معا , غربيا الكردي هو المسلم الاشرس والمتعطش للدماء والمغرم بالعقلية الكوزموبوليتية الجامحة لقيادة المجتمعات المتخلفة بالايدولوجيه الاسلامية , واقتيادهم كسيافين وجزارين للبشر الى بوابة اوربا النصرانية , وشرقيا الكردي هو المجرم المهووس بشهوة الانانية وحب الذات والسلطة والنفوذ وصانع فتاوى ابن تيمية العنيفة في طبخ وشوي ملوك وقيادات الدولة الفاطمية بدوافع عرقية وليست دينية كما يؤدلجه العقلية العروبية المتجشئة بالعنصرية والحقد العرقي , اما العقلية الأيديولوجية الاوربية صنعت ارثا أدبيا تاريخيا ضخما يدين الكردي فردا وجمعا , و ورقته الناصعة في التسويق والترويج هي تلك الخطب الغارقة بمفردات التحريض وتمجيد القتل و رفع شان القاتل , التي القاها قضاة الدولة الايوبية بالمسجد الاقصى في بيت المقدس اثناء تحريرها , بعد الفتك والتنكيل بالجيوش الصليبية الغربية, حيث تبدا مستهل تلك الخطب بعبارة ( الحمد الله الذي اعز الاسلام بكورده ……._) كدليل ناطق على ادانة الكردي وتم ترجمتها الى جميع اللغات الاوربية كدلالة واضحة على التعبئة السلبية حيال الكردي بعينه وليس الاسلام عامة ! ولا تقل النية الاوربية سوءا حيال الكردي في مسالة التسويق التاريخي للفرضية التي مفادها كثرة المستعمرات الكردية المتمثلة بالاحياء الكردية في عمق الحواضر الاسلامية ( حمص, دمشق , عمان . صنعاء.. القاهرة ..بغداد ..مراكش ..البلقان …..الخ ) ( باتريك راسل ) بزعمهم تلك الاحياء كانت بمثابة العقل الكردي المؤدلج سياسيا واقتصاديا وعسكريا ودينيا , الذي يدير هذه الامم المتعددة الاعراق من اجل البطش وإبادة مسيحيو الشرق وتضييق الخناق الفكري على الكنيسة الشرقية وتهميشها , ومثلها التعبئة والتحشيد العاطفي على مواجهة جيوش الغرب الغازية من اجل نشر المحبة والسلام والإخاء بزعم منظرو الفكر الاوربي المقدس !

بينما الكردي البائس. والمدان يقرا نفسه مخدوعا من منظور المؤرخ العروبي الذي لا يمنح الكردي هامشا في تلك الحقبة سوى مشهد تدمير الدولة الفاطمية وما يرافقها من جرائم المقترفة بحقهم على يد الكردي دون غيره من المسلمين . بينما الملاحم والماثر الأخلاقية. في فترة الحروب المفدسة فهي إسلامية بحتة ,

ومن منظور المودلج و المنظر الغربي في الحقبة الراهنة أيضا فلا يجد الكردي نفسه الا بائسا منكلا مغبون الحق منسوف الكرامة على صخرة التوحش العنصري الشرقي الذي لا يحترم قيم الحضارية التي صنعها الاوربي الفذ ,مما يرى الكردي نفسه يستحق. بجدارة ان يشمله الانصاف والعطف المسكون في ثنايا مبادئ. فلسفة السياسة الغربية المنقعة بالقيم الأخلاقية المثلى كذبا و زورا وبهتانا عظيما من اجل التستر على نواياه الحقيقة !

بلا ريب حقبة الحروب الصليبية كانت لحظات تاريخية فارقة حتى في تاريخ الاديان والفلسفات السماوية المقدسة ذاتها , لانها تؤرخ مرحلة توظيف الاديان كبروباغندا مرافقة للحروب التي تقوم على خدمة الاهواء والغرائز والشهوات الفئات المستكبرة الساعية الى ابتلاع الشعوب والامم طمعا في ثرواتها ومواردها ,وهي الحقبة ذاتها. التي افرغت الحضارة الدينية من محتواه الاخلاقي ,

ونلاحظ ذلك جليا حتى في السياسة الاوربية التي قطعت اشواطا فضائية في مصمار العلمانية المفترسة الا أنها ما برحت تراهن على الدين والمقدس في مسالة اصلاح ما تدمره السياسة الاقتصادية المتوحشة على خلفية العلمنة وتجافي الاديان , وكلما شعرت السياسة الغربية بفضاحة الموقف تقوم بتدشين حفلة تنكرية بطلها الغراب الديني المتنكر بريش الحمامة البيضاء على هيئة الحبر الاعظم( البابا) . كي يفرد جناحيه البيضاوين على اطلال الحضارات المدمرة نتيجة الجشع السياسي والطمع غير ابها بانهار الدماء وشلالات الدموع , في مشهد يتناقض مع ابسط يديهيات الطبيعة التي مفادها ان الغراب وحده يحلق على الدمار وليس الحمام البيضاء !

فالعراق هذا البلد المدمر اقتصاديا وسياسيا وفكريا ومجتمعيا حيث الالحاد وشتى الطوائف الدينية لا حصر لها , بمعظمها مخرجات السياسة الاوربية العبثية فما عسى ان يفعله هذا الغراب المتنكر ؟؟ هل سيعيد هيبة الكنيسة الشرقية ؟ وماذا بعدها ؟ هل سيعيد اتباع الكنيسة الى سدة الحكم بعد التهميش المطلق ؟ وماذا بعدها ؟ هل سيعيد بناء المعابد المدمرة ؟ وكيف سيزرع الامان والسكينة في قلوب روادها ؟ هل سيعترف على ارض كردستان المعجونة بالدم والدموع ويقول لا للظلم ! ويتجرا على نبش الذاكرة المثقلة بالاضطهاد والتنكيل منذ بطش الاستعمار الانجليزي مرورا بكل الوكلاء الذين توارثوا ادوات الظلم والقمع والاستبداد تحت مسمى الحكومات المحلية ؟ ام يكفي الكردي حفنة عبارات إنشائية تحضه على المزيد من إلسذاجة والتضحية في سبيل قيم الانسانية المثلى

ام سيبقى دوره مجرد غراب متنكر ياتمر بامر حكومات وعسكرتاريا الغرب .كما فعل مرارا في تلميع صورة ادوات الدمار وسفك الدماء المصنوعة بامتياز اوربي محض , تلك الادوات التي توشك ان تفضحها العامة والابرياء الاوربين نتيجة آثارتهم للجدل بممارساتهم , مثلما ما فعلوا مع الرئيس التركي ( رجب اردوغان) بعد ان سئم بسطاء وعامة الغرب من سلوكه الذي ينشر الموت والخراب في سوريا والصومال وليبيا واذربيجان وقتل الابرياء الامنين في شوارع اوربا عبر تشجيع المنظمات الدينية الارهابية ! و بعد ان بات قاب قوسين او ادنى من الفضيحة على يد البسطاء في الغرب استدركه هذا الغراب المتنكر مقبلا يديه الاثمتين مانحا له لقب (رجل السلام ) على مرىء ومسمع العالم في صورة غير مفهومة ومدانة اخلاقيا ودينيا ووضعيا , تاركا لنا صدمة السؤال ; كيف لهذا اليد الغارقة بدماء البؤساء حول العالم ان يلعقه الحبر الأعظم وداعية السلام الابدي والمحبة والتعايش ! الامر الذي يؤكد لنا انه مجرد غراب متنكر يحلق على هيئة حمامة بيضاء اينما حل الجوع والخراب والدمار. والدماء.