المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ـــــــــــــــ

نظرا للتعقيدات والتشابك للمصالح الدولية والاقليمية في المنطقة باتت القضية الكردية مغارة على بابا ! لم نعيد نميز بين البائع والمشتري ولا الحرامي من الحارس , جميع الاطراف تبرر سلوكها تحت شماعة تعاطي السياسة , والكل يستهلك عواطفه بشراهة في مضمار حرصه على المصلحة القومية العليا , لدرجة البؤساء والعامة لم يعد يميزوا بين تعاطي السياسة والحشيش كرديا ! وهذا ليس مجازا في ظل تضارب مشاهد التقمص للقيم الوطنية والتعري من القيم الاخلاقية على خلفية زيارة خليفة داعش بصفة ( رئيس الائتلاف السوري المعارض ) لاقليم كردستان , الذي ( اي الائتلاف ) يفترش مظلته السياسية جهارا على العشرات من الجماعات الدينية الراديكالية فوق القومية في ادلب. والمناطق الكردستانية (عفرين وسري كانيه و كري سبي ). ولكن ذريعته الوحيدة حيال فشله في اسقاط النطام البعث السوري واقامة دولة المواطنة فحواها وجود عناصر اجنبية بين صفوف الادارة الذاتية المؤقتة ويوافقه الاعلام الكردي على ذلك تسويقا وترويجا ! , بصورة تعكس حجم الازدواجية المقيتة ورغبة اثارة الاستفزاز والمشاحنة المتعمدة بين فرقاء الكورد في ظل المباركة الكردية الغبية ايضا لمثل هذه السياسات التي تستهدف شرعية وعدالة القضية الكردية في جهاته الاربع ,

و ما هو اكثر إيلاما. مفاده ; عراب صفقة المرتزقة السوريين في ليبيا و أذربيجان يعطي دروسا في القيم الدينقراطيه والدولة التعددية والمساواة في بلد ينام على ذاكرة مثقلة من الحروب والدماء والابادة على راس قيادتها مناضلين عانوا من العنصرية والارتهان الخارجي و هجمات الارتزاق المتوحش بخلفيات قومية سابقا وديينا لاحقا ومذهبية حاليا على يد شركاءهم في الوطن ! مع ذلك يخلعون أبوابهم لمثل هذه الحثالات السياسية التي تمارس نفس ممارسات شركاءهم بحق بني جلدتهم في الضفة الاخرى من حدود سايكس بيكو ! والمؤسف الاكثر ان يتم استقبالهم ( اي الائتلاف ) في أوج ضعفهم وهوانهم والعزلة المفروضة عليهم من قبل اخوانهم القومجيين والايدولوجيين معا , ولا ندري ما هو المقابل او المنجز السياسي الاستراتيجي كي يحظوا بهذه الحفاوة والتكريم وحرية التسويق للترهات والاباطيل في عقر دار الكورد الذين يتعرضون على ايديهم لشتى انواع القهر و الانتهاكات التي لا تستثني لا المال ولا العرض ولا الوجود !

مهما حاولنا كبت جموح العاطفة والترفع عن مشاعر العامة , ولكن هذا لا ينفي. ولا يخفف حدة التوجس بان هنالك ثمة خلل ايدولوجي و فكري في ثنايا المبادى السياسية الكردية , ينبغي ان تتطرق اليها الاطراف السياسية بشيء من الواقعية والموضوعية والشفافية لان الامر بات ياخذ منحى خطيرا قد يعزل القاعدة الجماهيرية عن قيادتها وخير. دليل على زعمنا هذا , عفرين قاب قوسين او ادنى ان تنفي انتماءها القومي .

, فالمجلس الوطني الكردي شريك وحليف ائتلاف الانتهاكات الارعن طيلة وقته يلتزم الصمت. ويقلد النعامة في دفن راسه والتخفي حيال التطاول اللفظي من قبل شخوص الائتلاف على الحقوق الكردية المشروعة , فضلا على تبريرها للانتهاكات المروعة التي ترتكبها ميلشيات الائتلاف السوري بصورة ممنهجة بحق الكورد واستخداث التغيير الديمغرافي جهارا نهارا في المناطق الكردستانية , وما ان يطل براسه ( اي المجلس ) لا يتعدى دوره مجرد مرشد سياحي للائتلاف تارة في عفرين وسرى كانيه وحينا في هوليير , ويخوض في معترك التبريرات باعذار اقبح من موبقاتها ! علما المناكفة السياسية الحقيقية بعيدا عن التحشيش لا يساوي بين سلطة كاملة السيادة تحتجز عائلة احد كوادرها المتهمة بالفساد وبين ميليشيا متعددة القوميات تفرض الاتاوات على شعب برمته بسبب الانتماء القومي فقط ,و مثل هذه الاساليب لا يقارب المناكفة السياسيه كما يدعي المجلس الوطني انما يجسد الارتزاق والانتهازية باقذر صورها ولكن على حساب من ؟ فالمجلس الموقر كما يبدو لا حسابات للكردي لديه انما يمضي على مبدا الحمير حينما يبلغ سن البلوغ ينكح امه اولا !

وقبل ان ياخذهم ( اي شخوص المجلس الوطني ) العزة بالإثم ولوثة جنون العظمة والمصي على شتم العامة بالعاطفية والسكارى والعاطلين عن العمل , ماذا يسمى هذه الزوبعة الإعلامية التي تخلط بين الزذيلة والفضيلة المرافقة لرئيس ائتلافكم ؟؟ تسمى من وجهة نظري بانعدام الضمير وشح الكرامة واستزبال مشاعر البسطاء وامتطاء اوجاع البؤساء وعرض أعراضهم في إلبازارات واكراههم على العمل في المواخير ! والرضى بامر الواقع تحت رحمة عصابات متعددة الاعراق والجنسيات لا يرقى الكردي في نظرهم الى مجرد عبيد , ولا سيما العامة لا تطلب المستحيل انما اضعف الايمان أن نواجه المنكر باللسان والفصاحة والتصريح ! اذكروا فقط ما يتعرض له الكورد في المناطق المحررة بزعمكم وحلفائكم , وجسدوا حد الادنى من قيم دولة المواطنة في تلك المناطق ! ما دون ذلك كيف للعامة الكردية ان تحترم هذه العبثية المشينة التي تدعونها انها نضالا وسياسة ! وما. دون ذلك هذا الدعي الذي يسوقكم كقطيع من الحمير الضالة الى حظائر اهلها بصفته رئيسا مؤمنا بالقيم التعددية وقبول الاخر ما هو الا مهرجا ومحتالا يمارس اقصى انواع الاستخفاف والاستهتار بالعقل الكردي ومشاعره فردا وجمعا ,

واذا كان من حق حكومة كردستان استقبال من يشاء على ضوء مصالحها هذا ايضا لا يبرر صمتكم المخزي لانكم لستم جزء من حكومة كردستان ,

و المؤلم ايضا حتى الاعلام الكردي يتعاطى حشيش السياسة اكثر من ساساته , فالرجل الليبرالي العتيد بالبدلة الاوربية وربطة العنق رئيس الائتلاف ومستثمر المجلس الكردي يجيب عليهم قائلا ; نحن اصحاب مشروع وطني لا نقبل اجنبيا واحدا على ارض سوريا ! متجاهلا او متناسيا او مستغلا ركاكة العقل الكردي بان سوريا المزعومة اصبحت بحكم ثورتهم الارتزاقية العتيدة ماخورا وخمارة من الدرجة الثالثة تعج بشذاذ الافاق والمشردين وعتاولة الاجرام من كافة أصقاع الارض ! والجميع يستمد شرعية وجوده من الائتلاف السوري ,ولكن الاعلام الكردي وساساتهم يرون ان صفة الاجنبي تنطبق على عناصر قنديل دون غيرهم !!!