المرصد الكردي ــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــ

يروي الادب الشفهي الكردي قصة رجلان يتقاسمان العزوة والحظوة والفتوة في قرية ما , حيث سكانها يشكون من ذئب يفترس مواشيهم معلقين آمالهم على الفتية الاثنين المتنافسين على الحظوة و لفت انتباه البسطاء , و اذ ذات يوم اصطاد احد المتنافسين ذاك الذئب واقتاده الى القرية و وضعه في قن للدجاج ! فاجتمعت القرية بشيبها وشبابها ينهالون عليه بالاطراء والمديح والتمجيد والتعظيم , وفي غمرة ذاك اللغط وصل غريمه التقليدي الفتى الاخر الى المكان , مما دب في مشاعره الغيرة والحسد والشعور بالاحراج والنقص امام غريمه , وبغية اثبات فتوته امام سكان القرية شمر عن سواعده وقال : سوف ادخل القن كي اتفحص هذا الذئب هل هو ذكر ام انثى ؟؟ وحشر نفسه في القن فتهجم عليه الذئب عضا ونهشا بمخالبه مما علا صراخ نجدته فسحبه القرويين من القن والدماء تنزف من جسده و وجهه مغبرا متهالكا مكسور الخاطر , فنظر الى عيون منافسه مستنكرا شاتما ! وهل يضعون الذئاب في القن يا ابن … ؟؟ فرد عليه الاخر يا ابن الستين كلب ! وهل يدخل احد مع الذئاب في القن ! مما اقتصر الخلاف بين سكان القرية على سؤال الفتية هل الذئب يحتجز في القن ! وهل يدخل الانسان مع الذئب في القن ! واليوم حال سكان كردستان سوريا لا يختلف كثيرا عن حال القرية المنكوبة بمراهقة فتيانها , حيت طرفي الصراع الكردي _ الكردي يستمرون بنفس العقلية الضيعحية المتخمة بالغيرة والحسد والتنافس الانتحاري سياسيا. ايضا , و جل سياساتهم مجرد بطولات الفارغة والجعجعة اللفظية والقيل والقال واثتنازلات المهينة للمتربصين ببني جلدتهم , الطرف الاول يمثله منظومة المجتمع الديمقراطي تتباهى ليلا نهارا بثوريتها الفذة التي حجزت الذئاب المتربصة بالقضية الكردية في القن ! كلما علا صراخ العامة مطالبة بحقوقها وانصاف مظالمها ومعظم وقتها و جهودها ودماء ابنائها تنفذ وتهدر على مبادئ فكرية مائعة صعب السيطرة على تشعباتها , والطرف الاخر ألمتمثل بالمجلس الوطني الكردي بين فينة واخرى يخرج لينهال بالشتم والانتقاد وسوء التقدير متمسكا حازما برائيه ان الذئاب لا تحجز في القن ! ولا باس بالدخول معه في القن ! اما فيما يتعلق بالحوار والتفاوض بينهما لا يتعدى مجرد نكتة سمجة. حتى في سردها الممل , حيث يفتقر الى ادنى شروط الحوار والتفاوض بين الفرقاء من حيث المضمون وحيث السلوكيات والممارسة , فالانكسة ما برحت تحصي الانتهاكات لتجريم الاخر شريكه المستقبلي واسقاط شرعيته قبل وبعد واثناء التفاوض المزعوم ! وتجتهد ايما اجتهاد في التوصيف الاستفزازي واثارة غرائز العناد والاحقاد , كما يبدو التفاوض كرديا مثل سروال الاعمى سواء ستر ام لم يستر فالاعمى لا حرج عليه ولا يحرج اصلا , والاخر يرد عليه بنفس بعبارات التخوين والتقزيم ولكن بما انه تيار شعبوي يوكل هذه المهمة للمغمورين والبسطاء بحركة فنية تحسب لها , والحوار يتسع هامشه خارج الطاولة في مشهد متناقض مع ابسط ادبيات التفاوض التي تحتم على الفرقاء الجام الثيران في حظائرهم الاعلامية تفاديا لرفسات ونطحات الثيران الأيديولوجية اما كرديا يتم نكش الثيران بدل لجمه ! وبالنسبة الى المضمون فهي قصة اخرى بمشاهد اكثر استفزازا وتسطيحا للعقل والبديهيات , فالمنظومة الديمقراطية تضع ايدولوجيتها الفضفاضة. جانبا وتشمر عن سواعدها كي تصبح تيارا قوميا حريصا ايما حرص على الحقوق القومية المشروعة للكورد لمجرد مناكفة عمياء مع الاخر ( المجلس الوطني ) الذي لا يمتلك من متاع الثورات سوى رواتب القائمين عليها خارج الحدود حصرا يدفعها الحلفاء والندماء مشكورين, اما الداخل موظفين وعمال بالاجرة مع غريمه يجسدون مقولة الحياة بحد ذاتها نضال , وبدوره( اي المجلس ) يستجمع كامل قواه وادواته في المغالطة والعبث والتصب والاحتيال واضعا العقدة امام المنشار متباهيا بقدراته النضالية الفذة على تركيع غريمه البلطجي , وثمتل العقدة تلك . مصطلح البيشمركة , وهي بذاتها مجرد كذبة اليتيمة التي تنطلي على العامة البسطاء كالسكارى والمرتزقة الفيسبوكيين والعاطلين عن العمل على حد وصفهم للجماهير الكردية , ولكن لا تنطلي ابدا على الطرف الاخر الذي بلع الابليس مع احشائه , اما الحقيقة بين الطرفين. , لو ان قوات البيشمركة تتأهب بكامل عدتهم وعتادهم رافعين علم كردستان متراصين على معبر سيمالكا مطالبين بالدخول , حينذاك انا العبد الفقير الى الله اضمن لهم ان الشعب الكردي بمرتزقته وفيسبوكيه وسكارها وعاطلييه سوف يخرجون على الادارة الذاتية ثائرين متحدين فدائيين يطالبون السماح بدخول البيشمركة حتى على جثثهم بلا اسف ! ولكن المغالطة والغموض والتعتيم جزء من السياسة الكردية , وببساطة الحقيقة باتت عارية كون البيشمركة في حال دخولهم الارض المحررة بزعم الانكسة حتى الاعمى والاصم والابكم وليس فقط العاطل عن العمل يعلم بأنه سوف يحذف علم كردستان حتى من تلفوناتهم الشخصية , والاسم سوف يصبح تراثا ثوريا كرديا بلا منازع , سنسمعه كثيرا في الاغاني والمرثيات والملحميات والهجائيات , و سوف يتم وضعهم تحت إمرة الحاكم الواحد الاحد (ابو عمشة) الخليف الصادق الصدوق القريب من عقل ومنطق الانكسة , ولا شك سيشملهم قانون البيع كمرتزقة حالهم حال الجيش الوطني السوري في ليبيا واليمن واذربيجان وأثيوبيا خيار متاح حاليا والرزق على الله . وبلا شك سوف يخوض الملاحم مع قوات سوريا الديمقراطية بغية تحرير الارض وتهجير الكورد الامنين و احداث التغيير الديمغرافي ! وان حصل بعض التجاوزات مثل دعس وتشويه الرموز والمقابر واعراض الكورد حتما ستكون تصرفات فردية لا اكثر , لذا انا ككردي افضل أن يبقى الكورد عن بكرة أبيهم عاطلين عن العمل وسكارى وفيسبوكيين , ولكن ان تبقى البيشمركة بملىء كرامتها في مملكة البرزاني المقدسة حتى احذيتهم , لان شخوص الانكسة شلة جبانة لا ترقى الى مستوى امتطاء اسم البيشمركة واستغلاله حتى لو وصل الامر الى تعليق رواتب زعماء الانكسة فالرزق على الله , وفي حال صدق نبوءة الانكسة المشؤومة التي مفادها سوف تجتمع البشرية على ابادة الكرد عن بكرة ابيهم ايضا لا باس في ذلك ! على الاقل حينذاك سوف يسجل التاريخ ان البيشمركة قاتلت ببسالة حتى الرمق الاخير مع العالم القذر قاطبة وتطوى صفحة الكردي على هذه الارض الملعونة بابالسة الارتزاق الرخيص , وترمى كل ساستهم الجبناء والجهلة المتكبرين والمرتزقة في مزابل الاعداء لا خوف ولا اسف ولا حزن عليهم .