المرصد الكردي _____

بقلم : شيرين بوزان ____

القراءة في الرواية هي قراءة ما ورائية؛ أي قراءة ما وراء السطور والغوص في عمقها؛ لدرجة تجعل المرء يدرك بعدا فيها، ربما المؤلف لم يخطر له ما سيدركه القارئ،
فكل قارئ يرى شيئا من زاويته في الرواية، حسب قراءاته وربما يضيف شيئاً من شخصيته أو ما يجول في خاطره حول أحداث الرواية، ويشعر بأن هذه الرواية تمثل أفكاره التي لم يستطع التعبير عنها بنفسه .
فالرواية تسرب المعلومات المتعلقة بأحداث الرواية، للقارئ بدون أن يدرك ذلك وهويغوص في حبكة القصة التي تروى بأسلوب سهل، بحيث لا يشكل مجهودا شاقا على عقل القارئ كما في الكتب الفكرية، وهذا الأسلوب سلكه الكثير من الفلاسفة، لتوصيل باستعمال الانماط الأدبية وخاصة الشكل الروائي للأدب، ويمكن ان نعطي علي سبيل المثال (جان بول سارتر) الذي سخر الأدب في خدمة الفلسفة في روايته (الغثيان) وهو يشرح نظريته الأساسية للمذهب الوجودي، و(آلبر كامو ) نظريته عن العبثية في روايته الغريب، والأمثلة عصية على الحصر في هذا المضمار.
فالرواية لا تُحصر في زاوية واحدة، إنما هي تقرأ بقراءات عديدة ووجهات نظر مختلفة،
لذا يجب ان نطلق الحرية لفكرنا أثناء مطالعة الرواية ويجب ان لا تقتصر على نخبة أو اختصاص معين، فهي متناول الجميع كالمرآة التي تعكس ذات الشخص.
والرواية تحوي في داخلها ثقافات متعددة ويستطيع المرء إيجاد ما يريده فيها، ويصنف النقاد عددا من الرويايات او الانماط الروائية كالروايات الفلسفية والعلمية والفكرية والتربوية، لذا فالمرء يستطيع من خلال قراءة عدد من انواع الرواية كسب الكثير من المعارف ويحصل على تثقيف ذاتي دون اللجوء للاكاديميات.
والرواية متعة بحد ذاتها علاوة عن جمالية الكلمات والتلذذ بها
والرواية الناجحة بالنسبة للفرد هي تلك التي تنتشلك من عالمك وتجعلك منسجما متعايشا مع عالمها دون أن تشعر بمانع نفسي تجاها.