المرصد الكردي ـــــــ

بقلم : د .ابراهيم الشدادي ـــــــ

مع بزوغ فجر اكتشافهم لذة الارستقراطية ومعاني الشخصية الوطنية السورية عنوة عن الضمير الجمعي الكردي وعكس اتجاه قلوبهم ,وما نراه. من اساليب شيطانية في التلاعب بالمصطلحات لدى هذه الفئة نكاد نترحم على ابليس , حيث نشر احدهم منشورا يدين سلطة امر الواقع على حد وصفه , ويبدي تعاطفه مع الشعب السوري كردا وعربا وتركمانا وسريانا وشركسا كما لو انه مواطن اسكندافي متحدث باسم جمعية اغاثية , فيرد عليه صديقه وابن عشيرته الذي هو طبيب وسياسي سابق كما يبدو , وماذا عن انتهاكات الفصائل في المناطق المحررة كان رده: انا استخدم المصطلح القانوني حكيم !!! ان لم يستح من هذا فمن من سوف يستحي ؟ حينها نتلمس حجم الكارثة الاخلاقية المقززة والابداع المفرط في صناعة النفاق المخزي والارتزاق المهين لدى هذه الفئة الكردية البائسة فكرا واخلاقا دعاة القومجية الرخوة , وهم ينقسموا الى فئتين سلوكيا , الاولى تلتزم بالصمت والتخفي , والثانية تمتلك رغبة الجعجعة واغتصاب الحقيقة مرارا وإعادتها عذراء بالعبارات السمجة والمصطلحات القبيحة, حتى الرذيلة باتت تتبرئ منهم لفضاحة وصفاقة الاسلوب , وحسب سننهم ان المذلة و التزلف والتملق والمراهقة الشديدة والصبيانية من صلب علم السياسة ! وبالمناسبة هذه ليست شتائم اسوقها لهم انما احكام صائبة تتخذ من سلوكهم قرائنا وأدلة ناطقة لا جدال فيها , اذ. ماذا نستنتج من فرد يطلق على نفسه صفة المناضل وينشر صورا مع افراد ينبغي ان يكونوا بنفس المستوى الجهوي ؟ حسب لغة الذكاء العاطفي مناضلنا يرى اتباعه ومريديه ما زالوا في طور البدائية و زوجاتهم ما زلن يستخدمن خرقة قماشية لسد دوراتهن الشهرية الا المناضل بات بمقام الأباطرة.! وبرغم فرط المشاهد المثيرة للحياء الا ان نصيب كل منتقد لهذه السلوكيات يكون التوبيخ والشتم بالجهل والعاطفة الضيعجية من قبلهم , ولو ابتعدنا قليلا عن التوصيف الانشائي الذي لا طائل منه , ونعرج على سؤال حاد يبصق في وجه الجميع مفاده : ما عسى ان تكون مخرجات هذا النمط السلوكي السياسي المريض والبغيض معا ؟؟ لديهم اجابات شافية بلا شك طالما يمتلكون ادوات الصرف والنحو والبلاغة وبضعة مصطلحات قانونية وسياسية , بيد انني سوف اجيب على هذا التساؤل بما يناسب مخزون ذاكرتي باثر رجعي والاعتماد على معطيات المرحلة السابقة للنضال الكردي في عهد سلطات البعث السوري , وهي المرحلة الخصبة بالاكاذيب والادعاءات التي يتخذها ساسة الكورد ذريعة عنجهية كي يطلقوا على انفسهم لقب المناضل الصلب الذي خلع انياب عزرائيل بجلده , ففي تلك المرحلة لم اتحزب وبقيت مستقلا , ولكن في بيئة عائلية ودراسية ومناطقية تتمزق بالقومجية والحماس والفداء من اجل قضيته وانتمائه كحالة غريزية لا اكثر , مما اكتسبت شخصية مراهق على قدر كبير من الوقاحة والغباء والشجاعة الغبية ايضا علىخلق مشادات كلامية مع اي فرد مهما كان عرقه او توجهه السياسي او نفوذ سلطاته , الامر الذي جعلني من رواد الفروع الامنية ( امن الدولة والامن العسكري_ تل ابيض ) , ماذا اكتشفت في تلك التجربة ؟ اتضح لي حجم غبائنا السياسي وضعف مؤسساتنا الحزبية وكوادرها على نشر الوعي وبناء قاعدة جماهيرية صلبة واعية بمعاناتها وانتمائها وكرامتها , لانني عندما استحضر مشاعري وطريقة تفكيري اثناء فترة الاستدعاء للاستجواب او الاستدعاء القسري او الاعتقال اشعر بالعجب والدهشة , وارجح ذلك نتيجة الوعي المتدني جعلني اقفز من فوق المهام التي ينبغي ان اقوم بها ,وانتقل مباشرة الى الصفة التي سوف اجنيها من هذه المعمعة الفارغة , بمعنى كنت اعتبر ما اتعرض له من تعذيب وإهانة وضرب كافية كي يجعلني كرديا جيدا على الاقل امام نفسي بمعنى ( مناضل ما شاف شي حاجة), هذا وانا مراهق مبتدئ انذاك ! ماذا لو كنت بالغا على قدر من الوعي الفطري الانتهازي. ؟ بلا شك كان بالإمكان استغلال تلك التجربة في تسويق نفسي باتجاه السلطة والحاضنة الاجتماعية معا ولا سيما الضريبة لا تتعدى التعذيب الآمن برغم شدته وعنفه النسبي , لذا سياسة البعث كانت ذكية اكثر مما توقعنا. ! وما دعاة النضال اليوم الا حفنة على شاكلتي ( مناضل ماشاف شي حاجه ) , وعليه الحال لو ان سلطات البعث كانت تمارس القتل تحت التعذيب والاخفاء كما يفعله المعارضة السورية حلفاء الكورد القومجيين حصرا في المناطق المحررة اليوم بغض النظر عن فئة العمرية او الجنس. او العمل , أجزم بان الكرد اليوم لما امتلكوا هذا الجيش العرمرم من المناضلين بل كانوا امتلكوا قلة صادقة تحمل كل سمات وخصائص المناضلين ! لذلك هؤلاء الوجوه اليوم الذين يعبثون بالمصطلحات ويقتاتون على حساب كرامة الكردي ما هم الا فئة فاشلة صنعهم السلطات البعث العنصرية القمعية بذكاء شديد , ولم بعد من الغرابة والدهشة بشيء عندما نجد شخوص المعارضة السورية برغم ضحالتهم الفكرية وقذارة ماضيهم يوجهون للكورد شتى انواع الإهانات والانتقاص من شأن حقوق الكردي وكرامته وقضيته في ظل الصمت المريب لحلفائهم من شخوص المجلس الوطني الكردي( قومجيين الكورد) لا بل بمباركتهم ايضا , لان ممثلو الكورد ذاتهم يكادون القول ضمنا مع حلفائهم المعارضجية متى كان الكردي يحلم بالشراكة والتصريح بانتمائه ؟؟! وهذه كذبة وارتهان رخيص من قبل مناضلو الكورد بحد ذاته , لان الحقيقة تقول الكردي لم يكن جبانا في عهد البعث كما اليوم ! الا ان الظروف الدولية لم تكن تعينهم على فعل شيء اكثر مما فعلوا , وأكاد الجزم لو ان. في مرحلة البعث توافرت شروط العولمة وثورة الاعلام والاتصالات لتمكن الشعب الكردي على انتزاع حقوقه القومية انذاك, فالمرحلة اللاحقة يبشر بان الكردي الذي سوف ينفذ بجلده من العزرائيل الادرد حليف المجلس الوطني سوف يكون مناضلا صلبا يطالب بحقوقه بالكثير من الرجولة والصرامة والحزم