المرصد الكردي ـــــــــ

بقلم : د.ابراهيم الشدادي ــــــ

الأزمة الاخلاقية للحراك السياسي والثقافي الكردي تعبر عن نفسها من خلال انماط سلوكية، تغلبها الازدواجية و تتنافى مع اسس الكارزما والتاثير كالصدق والحزم و العفوية والتلقائية والسلاسة في طرح الرؤى , وكذلك المبالغة والتكلف على تجسيد مفاهيم الاتيكيت والبروتوكول, تمهيدا للانعزال عن الحاضنة الشعبية واطلاق الاحكام بحق العامة , مما اصبحت الممارسات المجتمعية عقيمة وعديمة المخرجات على الصعيد النظري والعملي معا , وبالتالي باتت العلاقات الاجتماعية المجتمعية متآكلة بالنخر والعجز على خلق حالة تفاعلية لجميع افراد المجتمع بغض النظر عن امتيازاتهم , وتتجلى حيثيات ازمة الاخلاق في مسالة انعدام المرونة وحس المسؤولية على الاعتراف بالآخر , فالمثقف يرى حرجا على الاعتراف بالسياسي ناهيك عن مدحه او مؤازرته , والسياسي يبادله نفس الشعور وباستعلائيه اشد ربما لشعوره بانه يمثل السيادة ! والاهم الطرفان يعلمان كل منهما بنوايا الاخر ودوافعه في تقمص شخصية السياسي وشخصية المثقف .مثلما يقول القاضي في قصة العبادلة الثلاثة ( لا يعرف ابن الزنى الا ابن الزنى ) فيتخذه قاعدة فقهية للنطق بالحكم , لذا ساسة الكورد لا يرون المثقف مثقفا ولا المثقف يرى السياسي سياسيا ,وكلا الطرفين يعرفان بعضهم البعض على مبدا القاضي. ! , بلا شك هذه الظاهرة مستمدة من حالة الوعي التراكمي على مدار عقود من الزمن , فالاشخاص الذين انخرطوا في النضال السياسي الكردي كانوا منخرطين بدوافع و رغبات لا تمت الى السياسة بصلة انما من اجل صناعة الارستقراطية بمفاهيم مختلفة ومتمايزة عن الموروث الفكري لا اكثر , , مما جعلوا من الكيان السياسي الكردي نسخة مشوهة عن الكيان العشائري , وفاقد الى الكثير من المبادئ و القيم الاخلاقية المثالية التي يقوم عليه المنظومة العشائرية , وبغية التعويض عن النقص , يكبل نفسه بحواحز وجدران من الحصانة الايدولوجيا معتمدا على الغموض والتخفي في قالب من الاستعلاء والرهبنة , علما الايدولوجيا لا تعلو على الانتماء بمعناه العرقي والاثني الا لدى ساسة الكورد , الامر الذي انعكس سلبا على الشخصية السياسية , اولها ظاهرة ( ضعف الشخصية ) وانعدام الكارزما والقدرة على التاثير , وهذه ليست لها علاقة بمستوى التعليمي او الثقافي بقدر ما لها علاقة بالنوازع الداخلية للفرد , والأسس التي قامت عليها الكيان المؤسسي سواءا حزب او قبيلة او حتى عصابة, بينما افراد النخب الفكرية بدورهم لم يسعوا الى الابداع الفكري من اجل احداث تغييرات مجتمعية ونقل المجتمع الى أطوار اكثر تطورا ووعيا , انما كان سعيهم بموجب دوافع تتعلق بالبيئة الاجتماعية القائمة على التفاوت الطبقي والصراعوية الطبقية , فالغاية المثلى. من الابداع هو اثبات الذات , والسعي كفرد متمايز الصفات يؤهله على مقارعة ( بمعنى المقاربة) ومنافسة ( بمعنى الوئام ) الشخصية الاجتماعية والشخصية السياسية والاخيرة نسخة مشوهة من الاولى , لذا امست صفة المثقف مثيرة للجدل والشك والريبة ودلالة على قدرة التلاعب بموازين الرذيلة والفضيلة فقط . , كون الاغلبية انتهجوا اسلوب التزلف والتملق للحاضنة الوطنية من اجل تسويق ذاته والقفز فوق لغته الام واحتياجات الفكرية لمجتمعه . لا بل كثيرا ما اصبح شاهد زور ومتحدث سيء باسم معاناة شعبه , حتى لو اضطر الى تلميع صورة الانظمة السياسية والحاضنة الشعبية المتناقضة مع حاضنته وانتمائه, من اجل اثبات ذاته خارج حلقة الانتماء في مشهد فاضح من الارتضاء بالعبودية والتمسك بالارستقراطية العنجهية ,