المرصد الكردي ـــــــــ

بقلم : ابراهيم الشدادي ـــــــ

النخبوي يبني خطابه على مبادئ غامضة متعددة الاوجه والتأويل يساندها بمغالطات فكرية فجة لا تنطلي على احد انما تتوافق مع مصالح البعض , ويقوم بتسويقه عبر اجترار مصطلحات ومفاهيم كيفما اتفق , و بذاته يعلم ان ما يقوم به مجرد ابستمولوجية معرفية يحاول من خلالها تفسير المفاهيم بعكس مدلولها بصورة فاضحة , وما ذلك الا مجرد تبريرات فارغة كي يقنع بها نفسه لا احد سواه , بغية المضي على تحقيق مصالحه واهوائه الذاتية وليس لاحد غيره , وليس من الغرابة ان يرافق هذه الفئة شلة من الضعاف النفوس واصحاب الاماني واضغاث الاحلام كي يصنعوا بروباغندا هشة لا ترقى الى مستوى الدعم المفضي الى تحقيق انجازات سياسية بمدلوله السيسولوجي, بقدر ما يحافظون بعض الشيء على ماء الوجه للشلل الانتهازية في ثنايا الحاضنة الشعبية بهامشها الموالي سابقا وليست كلها , وجلهم ( اي اعضاء البروباغندا) من الذين سقطوا من النسق الاجتماعي سواء نتيجة التحولات الفكرية او نتيجة ظروف اجتماعية خارجة عن إرادتهم مما عزلتهم عن حلقة الانتماء ويحاولون العودة بطرق ملتوية , او الذين ضغط الاحتياجات اجبرتهم على انتهاج انماط سلوكية مرفوضة او مدانة من منظور الضمير الجمعي مما يحاولون اعادة تسويق ذواتهم ,, لذا ليس من الغرابة في شيء حينما نجد اية شلة انتهازية برغم فضاحة الاساليب تمتلك حفنة من المطبلين لان المجتمعات حاضنة خصبة دائما لكافة التوجهات السلوكية , بينما الشعبوي يبني خطابه بناءا على المشاعر والعواطف والرغبات , ويعطي اهمية بالغة لمعاني الانتماء والكرامة , ولا يلقي بالا للظروف والصعوبات والعراقيل والعوائق مهما كانت مصدرها او نوعها او مبرراتها او أسبابها او قوتها كون الكرامة مفهوم جامع لا يقبل التمييع والتفنيد في ضمير الإنسان , و عادتا ما يتسم هذا الخطاب بالصدق والعفوية وحسن النوايا والشعبية المفرطة والتطابق مع الاحداث , ولا يشوبه الانتهازية على الصعيد النظري , فالحزب العمال الكردستاني على سبيل المثال منذ اجتياحه الأيديولوجي الاول , نهاية الثمانينيات القرن الماضي لجزء الكردستاني المحتل من قبل سوريا , لاحظنا كوادره ومنظروه ونشطائه انتهحوا اسلوب التسويق والترويج عبر تبني الخطاب الشعبوي على لسان النخبة, بمعنى يصنعوا من كل فرد موالي او مناصر او متعاطف بغض النظر عن فئته العمرية او جنسه او مستواه التعليمي , منظرا و مناضلا وفدائيا و قائدا ومضحيا ورهبانا , مما باتوا لغزا واحجية عصية على التفسير في الذهن الفكري الكردي النخبوي خارج منظومتهم ,بالمناسبة في الاونة الاخيرة تابعت العشرات من المقاطع الفيديو في ذكرى اعتقال زعيمهم( عبدالله اوجلان ) , اغلب تلك الفيديوهات لأفراد من المكون العربي (ذكورا واناثا) , واثناء مراقبة لغة الجسد لهؤلاء الافراد نجدهم. يتحدثون عن ايمان وتبعية وحماس لدرجة انا كمتابع شعرت بالحياء والخجل ! بينما هم يتحدثون بلغة جسد صارمة و بصورة انفعالية متماهية مع فلسفة القائد و ايديولوجيا السلطة والحدث ! ولنفترض انهم منافقين واصحاب مصالح ومنتفعين ولكن الاهم ان البروباغندا محكمة وليست هشة او ركيكة , لا بل الاهم من ذلك كم نحتاج من الجهد والوقت والكفاح لصناعة إيديولوجي ممثل ومنافق ودجال شريطة ان يأدي دوره باحترافية فائقة ؟ للاسف لا أمتلك الاجابة ولعلنا نجد الاجابة حين نخوض مضمار التحليل والتفسير لهذه الحالة الأيديولوجية الغريبة من قبل النخب السياسية الكردية الخارجة عن دائرتهم ,والمتعارف عليه ان تلك النخب الكردية عادتا ما يعزى قدراتهم ( اي منظومة العمال الكردستاني ) على اجتياح المجتمعات ومصادرتها بكامل موارده البشرية والمادية و قدراتهم الفائقة على صناعة زوابع عاطفية ثورية تنقل المجتمعات من طور الى اخر , الى مسالة الدعم الاستخباراتي الاقليمي وعلاقاتهم المتشعبة بالمنظمات المتمردة على الانظمة والقوانين حول العالم , وان كان الامر جزء من الحقيقة ولكنها ليست الحقيقة كاملة , انما هنالك ثمة حلقة مفقودة ولم يقوى بقية الاحزاب الكردية بكوادرها ونخبتها ومناضليها وقادتها على انتهاج اساليب نضالية واطر سياسية تحاكى اساليب العمال الكردستاني ناهيك ان تضاهيها. ,, مما بقيت تلك الاحزاب في قوقعة الجمود والتقهقر والاضمحلال , والانكىء من تلك الفرضية فالتهمة الموجهة لمنظومة العمال الكردستاني عندما اصبحت في متناول الاحزاب الكردية الاخرى عزلتها عن الحاضنة الشعبية , كما نلاحظ حال الاحزاب الكردية المنضوية تحت مظلة المجلس الوطني الكردي , بمعنى الدعم الاقليمي والدولي لم يرفع من شأنهم او قوتهم سواء شعبيا او اعلاميا , بينما بقية الاحزاب الكردية التي تجاوزت عقلية التعفف الزائد والحرص والحذر وتعاطت مع هذه المنظومة بشكل من الاشكال كامر واقع حافظت على بنيتها التنظيمية والجماهيرية كما عليه الحال لدى حزبي( الوحدة والتقدمي ) وعلى المدى المنظور قد يحقق هذين الحزبين انجازات سياسية تفوق انجازات المجلس الوطني برغم الضجيج وعقلية الجعجعة والاستعلاء الذي يخوضه المجلس العتيد واحزابه وشخوصه , اما الفئة الثالثة التي عجزت على التعاطي معها او التستر بمظلة المجلس الوطني أصبحت قاب قوسين او ادنى على الانحلال والاندثار , وحتى لا يبقى القارئ مشتت الذهن ويتفرغ الموضوع من مضمونه , سوف اجيب على تساؤله البديهي والمحق ! مفاده لماذا منظومة العمال الكردستاني لم يتكمن من احداث تغيير مجتمعي في كردستان الشمالية ؟ ياعتقادي هذه المنظومة برغم عيوبها ومساؤئها واخطاءها وكثرة الاتهامات المحقة الموجهة لها , الا انها أحدثت شرخا عموديا في المجتمع التركي , والذي لن يندمل مهما حاولت الحكومات التركية العنصرية بالاجتهاد في ممارساتها القعمية الصارمة أو الناعمة من اجل اماهة الكورد في الحاضنة الوطنية التركية , وبالنظر الى الانماط السلوكية للمجتمع الكردي في الشمال نكاد الجزم ان ايدولوجية العمالية هي الوحيدة الناجعة بغية سد السبل أمامهم وعزلهم عنوة عن المجتمع التركي , ومن الفضيلة الاعتراف ان تلك الحقوق الشكلية التي منحها الاتراك للكورد ليست هبة ولا للدواعي القيم الديمقراطية التي يدعيها الاتراك انما بفضل العيوب والاخطاء النضالية لهذه المنظومة الثورية العميلة الساعية الى القضاء على القضية الكردية ! كما يحلو للنخب الكردية نعتها وتوصيفها .