المرصد الكردي ــــــ

03.02.2021 ـــــــــ

بقلم د . إبراهيم الشدادي ــــــــــ

حينما ينتاب المجتمعات البشرية فوضى التحولات الاجتماعية والسياسية نتيجة النزاعات او الثورات; يصبح من العسير ممارسة اي نشاط مجتمعي (سياسي- اقتصادي – فكري) بالادوات التقليدية مثل مراعاة الحالة العاطفية للعامة ومجاراة تغييرات الانماط السلوكية لافراد المجتمع , مما يحتم على النخب ممارسة نشاطاتها وفق المعطيات الواقعية وإلتكهن المدروس للمخرجات المحتملة , لذا تتطلب هذه الحالة المجتمعية اناس راسخون في نشاطاتهم والمتسلحون بالعلم والحكمة والمعرفة , اذ من الصعوبة بالمكان والزمان التعويل والاعتماد على افراد الذين يمتطون موجة التحولات او يخونهم الحكمة و التوقعات ان ركام الفوضى قد أخفت ماضييهم , وللعلم هذه الفئات المجتمعية اذا تنشطتت يصبحون عالة و وبالا ومعول هدم للمجتمعات , وعادتا ما تكون اصطياد الهفوات او انتقاد المبادئ غير المعهودة هو المقوم الاساسي لنشاط الفكري لهؤلاء الفئة من اجل اثارة الضوضاء والضيجيج لمجرد فوضى, وليس البحث عن الحقيقة او التعبير عن مشاعر الحرص والغيرة على الموروث السياسي او الاجتماعي بصورة موضوعية جادة , و بغية اسقاط هذه التعريفات على الواقع الكردي في الجزء المحتل من قبل الدولة السورية سنتخذ الخطوة النظريه التي اقدمت عليه الحزبان الكرديان ( الوحدة والتقدمي) مثالا , والمضي في البحث عن كيفية صناعة الجدل الاعتباطي والقاء الضوء على ممارسات جهابذة الارتزاق والفهلوة السياسية في حياة المجتمعات ولم يعد بخاف على احد اقتصرت تلك الخطوة التي أخرجت الحزبان من الملة على مجرد بيان إنشائي منمق يعبر فيه الحزبان عن وجهة نظرهم حيال الاحداث الاخيرة في كردستان سوريا , والتي تمثلت في موضوع محاصرة دوائر النظام السوري من قبل الا دارة الذاتية , علما الاداء السياسي الكردي في هذا الجزء لم يتعدى مثل هذه الخطوات , فالموضوع لا يحمل من عناصر الصدمة والدهشة شيئا عدا لدى الذين يسترون عوراتهم باصبع الخنصر , ومن هنا سوف نعيد كتابة البيان بما يتوافق مع مشاعر ومصالح كل طرف على حدة في المعضلة السورية اولا : البيان وفق مشاعر العامة يتطلب ان يحتوي على عبارات التجريم والتشنيع وتذكير النظام بجرائمه وانتهاكاته , التي لم تعد تخفى على احد اساسا بما فيه مبررات النظام نفسه , علما النظام يقوم بها مع سبق الإصرار والترصد , وينبغي انهاء البيان بعبارات التهديد والوعيد و الويل والثبور وعظائم الامور , واعلان حالة القطيعة كذبا و زورا كما يفعله جميع الاطراف في المعارضة السورية , وسحب الشرعية الدولية من النظام بجرة قلم , ومثلها تماما توبيخ منظومة المجتمع الديمقراطي وتذكيرها بانتهاكاتها وسوء آدارتها للمنطقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا , وهكذا يكون الحزبان قد حافظا على ارثهم النضالي وارضت شريحة واسعة بمن فيهم الفئة الكردية ذي المشروع السياسي المتمثل بالمواطنة الكاملة والفائقة على كامل جغرافيا ما يسمى ب سوريا وهم الكيان المسمى بالمجلس الوطني الكردي , اما الفئة الفضائية اصحاب لقب (المستقل) والسياسي المتقاعد الذي يذكر المارة بتضحياته ويتباكى على زهرة شبابه في عبثية النضال الكردي هذا مجرد مشهد حشر لا ينتمي للفيلم اساسا , و اود في هذا المقام ان اعرف القارى بهؤلاء ! , أغلبنا يعتبر صفة المستقل يمنحه نوع من الارستقراطية مما يتلذذ بها , بينما المدعى للتقاعد السياسي عادتا ما يكون بعثي سابق أو ماركسي مستنسخ من البعث ولكن كانوا لديهم صداقات حميمة في الاوساط الأيديولوجية الكردية ولديهم المام بالعديد من النشاطات والممارسات يوظفون المامه ذاك كشاهد اثبات للمصداقية حين السرد لرثائية الذات عموما لا اشك ان كوادر الحزبين جهلة لهذا الحد كي يعجزوا على التكهن لمتطلبات مشاعر العامة والمثقفين الجدد ومتسلقي النسق الاجتماعي الجدد واصحاب الغيرة القومجية الجدد ولكن للواقعية كلمة الحد والفصل , فالسذاجة اذا كانت لا بد منها فلتكن ناضجة ثانيا ; كتابة البيان وفق المعطيات الواقعية , حيث اولى هذه المعطيات يمثلها المجتمع الدولي والإقليمي الذي لم يخذل الكورد فحسب بل خذل السوريين جميعا , الامر الذي منح النظام شهوة القتل والتدمير بدون رادع من ضمير , وتحت مظلة الشرعية الذي يآبى المجتمع الدولي سحبها من هذا النظام الذي لا يختلف عليه اثنان انه طائفي و مجرم وغارق في الدماء , وعليه الحال ما هو المطلوب من الاحزاب الكردية الهشة تنظيميا وسياسيا ؟ بكل شفافية اما ممارسة الارتزاق الرخيص او الخروج من المشهد او الادمان على الوهم وتناول البلتام والمضي على تمجيد السياسات الاقليمية المتوغلة والغاصة في الدم الكردي اكثر من النظام السوري ذاته, ولكن عندما تختل موازين الرذيلة والفضيلة لا جدوى من معاتبة ابليس فلن يغير ديدنه بعتابك ولا باستغفارك انما بعملك فقط قد تلجم ابليس واتباعه من البشر , ,وامام جلالة هذا الوضع المزري أمسى بحكم البديهي ان إمكانياتها ( الاحزاب الكردية خارج مظلة المجلس الوطني ) لا تتفوق امكانيات المجتمع الدولي كي يهدد النظام السوري في بيان انشائي ارتجالي من اجل ارضاء صحوة الضمير والشعور القومي بالذات لدى حفنة من النخبة المستحدثة بموجب الفوضى , او حتى لعب دور شاهد الزور واحصاء الانتهاكات التي يقدم عليها الادارة الذاتية و رضوخا لنفس الظروف الدولية والإقليمية قوات سوريا الديمقراطية والادارة الذاتية تستقوى بالشرعية الثورية كحق من حقوقها التي تحفظ لها القانون الدولي , وليس فئة المطبلين والمزمرين والانتهازيين من النخب , وبالتالي يحق لها ان تمارس السيادة الكاملة على السكان في منطقة كردستان سوريا وبعض المتاطق العربية بموجب تفاهمات وتحالفات مهما كان شكلها الا أنها تفضي في النهاية الى مصادرة السيادة والريادة , وللعلم ان السيادة تعني ممارسة السلطة فوق القانون , لذا المعولين على الانتهاكات بغية سحب الشرعية الثورية من هؤلاء الفئة , اعتقد ان الأوان ان يعلموا تغميس خارج الصحن لا يسمن ولا يغني عن الجوع ومما لا شك فيه ثمة مشهد اخر في المعضلة السورية اكثر تعقيدا والاكثر عبثا ومتاجرة بالمعاناة العامة . الا و هم (الائتلاف السوري المعارض) الذي يجمع بين مختلف التناقضات ( الليبرالية _ الراديكالية الدينية – القومجية – ..حتى العاطلين عن العمل ) الذي بدوره يستقوى بالشرعية الثورية , ويمنح شرعيتها الفذة لمجموعة من الحركات والتنظيمات فوق القومية والوطنية مع الإصرار على التمسك بالحل السوري الشامل واخلاء سوريا من الميليشيات الحليفة للنظام. ولقوات سوريا الديمقراطية , مع الابقاء على حلفائها والاصرار على منح تركيا شرعية السيادة على الاراضي السورية ,وليس هذا فحسب بل حتى يصبح المشهد كوميديا سوداء بامتياز يساندها في هذه الممارسات الغريبة والمتناقضة مع ابسط بديهيات القانون الدولي الخصلة الكردية المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي ذات المشروع القومجي بصبغة الكردية على حسب ادعاءاتهم. ولكن هذا المشروع العتيد مع وقف التنفيذ عمليا ونظريا لظروف سياسية لا يعلم حيثياتها سوى بضعة افراد يقودون المجلس وما على الامة الا الجلوس بالصمت والخشوع كما تحت خيمة الفقيد الوحيد والديه , وبذلك يكون هذا الطرف الكردي رفع العتب عن نفسه والتزم الصمت الجليل كما الارملة في المجتمع الشرقي وبذلك تحتفظ بكامل عفتها وبعد هذا السرد الذي لا ارنو من وراه الاساءة الى احد ولا الدفاع عن احد , هنالك ثمة اسئلة لا تطل برأسها فحسب بل تبصق على وجوه المتعامين عن الحقائق وملتزمين بالصمت حيال الحق ! اولا ; لماذا هكذا بيان بمحتواه الضعيف اصلا يثير حفيظة المجلس الوطني الكردي العتيد ذي النهج القومي المسالم والوديع ؟؟ والاجابة حسب اعتقادي . هذا المجلس الموقر ينسج من الوهم ما يكفي ليقتات الرذيلة بلا تأنيب ضمير , وبالتالي ترى وهما كل من يختلف مع الادارة الذاتية هم من اتباعه الاشاوس وينتظرون بفارغ الصبر الانجازات الجليلة التي بحوزتها , فالمهادنة مع الاداره الذاتيه او النظام السوري يعري المجلس ويوقظه من أوهامه وربما يحرجه أمام حلفائه المتعدد الايدولوجيات والمناهل , ونفس هذا السؤال لدعاة الاستقلاليه الإيديولوجية والساسة المتقاعدين بيد ان الاجابة لا تهمنا كثيرا في هذا السياق .