تزامناً مع تسلًم الإدارة الامريكية الجديدة برئاسة جو بايدن رسمياً مقاليد السلطة في البيت الأبيض و استبشارنا خيراً بأن تكون وسيلة أمن و سلام و استقرار في عموم العالم مستقبلا ، يعيش شعبنا الكردي في عموم كوردستان الذكرى الأليمة الثالثة للعدوان والاجتياح التركي على منطقة عفرين الكردية . ذاك العدوان الذي شنته تركيا في العشرين من شهر يناير عام ٢٠١٨ عبر عمليتها العسكرية ، مستعينة بفصائل مسلحة تحت مسمى ( الجيش الوطني السوري ) ، مع العديد من الميليشيات المرتزقة المسلحة . حيث نجم عن العملية التي استغرقت ثمانية و خمسون يوما ، سيطرة تركيا الكاملة والفصائل التابعة لها على مدينة عفرين و ريفها ، بعد سقوط الٱلاف من الضحايا من أهلها بين شهيد و جريح و نزوح مئات آلاف آخرين جراء الاجتياح ، ناهيكم عن الدمار الذي طال كل شيء في المنطقة ، نتيجة الوحشية التي مورست في ذاك الغزو . منذ ذلك التاريخ و طيلة السنوات الثلاث الماضية ، و الجرائم و الانتهاكات اليومية بمختلف صورها لم تتوقف ،حيث القتل و الاختطاف و التعذيب و الاغتصاب و النهب و السطو و السلب و الابتزاز و مصادرة الاموال و الممتلكات و الاعتداء و الاستيلاء عليها و فرض الضرائب و الأتاوات ، و كذلك التدمير و الحرق للغابات و الطبيعة و الممتلكات و المحاصيل و تدمير و نهب المعالم الأثرية و الرموز الثقافية و المقدسات من مقابر و مزارات سواء اسلامية أو ايزيدية و غيرها ، كلها على سبيل المثال لا الحصر باتت ممارسات و عناوين تتصدر المشهد و الواقع العفريني الاليم . إن تلك الجرائم و الممارسات اليومية ، الى جانب استقدام عشرات الآلاف من النازحين من مختلف مناطق الصراع في سوريا و توطينهم في عفرين ، و ما قابله من إعدام لسبل الأمن والاستقرار و المعيشة للكرد و اكراههم و تهجيرهم قسرا من المنطقة ، و من منع لعودة النازحين و اغلاق منافذ العودة في وجههم كذلك ، إضافة الى بسط مظاهر التتريك و التعريب على المنطقة من تداول بعملة تركية و تعليم و لغة و عادات و تقاليد و ثقافة و تسميات تركية و عربية ، كل ذلك لا يدع مجالا لأدنى شكً في المنهجية و النوايا الرامية إلى استئصال و نزع الهوية الكردية عن عفرين و طمسها ، و التي يعلم الجميع بأنها كردية الهوية ، والمواقع الأثرية والوثائق التاريخية شاهدةٌ على ذلك. حيال مأساة عفرين تلك و عموم الكارثة و المأساة السورية ، فإن ما زاد في الطين بلة و في معاناة أهل عفرين وعموم السوريين معاناة هي تلك اللامبالاة و اللامسؤولية التي قوبلوا بها بالكاد من سائر الفاعلين و المعنيين و المحيطين بالأوضاع ، و في مقدمتهم النظام السوري الذي تقاعس كليا عن أداء أدنى واجباته و مسؤولياته تجاه عفرين كجزء من أرض تتبع للسيادة السورية كواقع سياسي دولي . أمام ذاك الواقع و رغم كل الجهود و المساعي التي بذلت من قبل جهات سياسية غير حكومية (و التي كانت دون الطموح) ، حيث أثمرت عن صدور بعض التقارير الدولية الرسمية و غير الرسمية التي تدين ما يجري ارتكابه من فظائع في عفرين ، كتقارير منظمة العفو الدولية و تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا و تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان ، و التي أكدت جميعها وقوع جرائم كثيرة ترتقي لمستوى جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية بدقيق مفاهيمها في القوانين الدولية ، رغم كل ذلك ما زالت الأوضاع كما هي ، لا بل تتفاقم سوءا و خطورة ، نتيجة التجاهل التركي التام لالتزماتها الدولية القانونية و الانسانية كجهة احتلال مطالبة بتأمين و ارساء سبل الامن و الاستقرار لمنطقة تخضع لسيطرتها الكاملة و تأمين المرافق و الخدمات والحماية و سبل العيش الكريم لسكانها ، علما بأن الائتلاف السوري بدوره لا يزال يتنصل من كافة وعوده و التزماته التي قطعها مرارا للمجلس الوطني الكردي ، و المتمثلة ابرزها في تشكيل لجنة تقصي حقائق في عفرين و ملاحقة الجناة و محاسبتهم و وقف الانتهاكات و ضمان العودة السالمة للنازحين و ما الى ذلك . إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) إذ نستذكر هذه المناسبة الأليمة و نستذكر معها معاناة أهلنا الكرد في هذه البقعة الكردية الاصيلة الطيبة ، عفرين مدينة الزيتون و السلام ، نجدد ادانتنا بأشد العبارات لكافة الجرائم و الانتهاكات التي ترتكب في عفرين وسري كاني و گري سپي، و ندين مرتكبيها و كافة المسؤولين عنها و عن حالة الفوضى و اللا قانون التي تعيشها المنطقة ، و ندعو و نناشد مجددا كافة اصحاب الشأن و القرار وطنيا و اقليميا و دوليا الى تحمل مسؤولياتهم ازاء ما يجري في عفرين و المناطق الكردية الاخرى في سوريا و ازاء عموم المعاناة السورية ، و نناشد بصورة خاصة هيئة الامم المتحدة و الدول ذات الشأن و النفوذ في العالم الى التحرك الفوري و العاجل فيما من شأنه انهاء كافة المظاهر العسكرية المسلحة فيها ، و تأمين العودة الفورية السالمة لجميع النازحين الى مناطق سكناهم الاصلية و افشال كافة مخططات التغيير الديموغرافي الممنهجة . كما ندعو الى اجلاء و سحب كافة القوات المسلحة من عفرين وشقيقاتها سري كاني (رأس العين)و كري سبي (تل ابيض) ، وتسليم ادارتها لأبنائها من السكان الأصليين و برعاية دولية ، و ذلك ريثما تترسخ اسس و مرتكزات الحل الشامل و النهائي في سوريا ، كدولة اتحادية تعددية برلمانية ديمقراطية ضامنة لحقوق الجميع و لا سيما تثبيت الحقوق الوطنية و القومية للكرد وكافة المكونات السورية الأخرى ، في دستور جديد عصري ، وفق العهود والمواثيق الدولية . وستبقى عفرين بهويتها الكرديةحرة ..أبية وعصيةً على الغزاة والمرتزقة . المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي )