المرصد الكردي –
بقلم دلشاد مراد-
03.05.2018-

كلنا يعلم خطورة المشهد السياسي الذي نعايشه في الوقت الراهن على منطقة الشرق الأوسط عموماً وتداعيات ذلك على الشعوب والكيانات المتعايشة فيها، ومنها الشعب الكردي الذي يتواجد ديمغرافياً على مساحات كبيرة من المنطقة، ويتعرض منذ مئات السنين لضغوطات إقليمية ودولية، حتى لا يحققوا تطلعاتهم في العيش الحر على أرضه إلى جانب الشعوب الأخرى.
وتلك الضغوطات وبخاصة من جانب الأنظمة الشوفينية الإقليمية والدول الاستعمارية الدولية لما كانت تحقق غاياتها ومشاريعها التصفوية والإبادية والعنصرية على الكرد، دون نجاح مساعيهم في اختراق الصف الكردي وتشتيت مواقفهم وبث الفتنة والخلافات العميقة بين القوى الكردية المحلية.
ليس هذا فحسب، بل ويعمل تلك الأطراف بكل الوسائل الممكنة على تدجين إرادة الكردي واستخدامه في محاربة بني جلدته وجعله كبش فداء لمخططاتهم الدنيئة وجرائمهم بحق الإنسانية، فعلى سبيل المثال استخدم مصطفى كمال أتاتورك النواب الكرد في مجلس الأمة التركي وأبرزهم حسن خيري في مواجهة الثورات والطموحات الكردية بالاستقلال عن تركيا بعيد الحرب العالمية الأولى، فأرسل هؤلاء النواب بأمر من أتاتورك رسالة إلى مؤتمر لوزان 1923م بأن الكرد في تركيا لا يريدون الاستقلال عن تركيا، واعتمد ذلك في مؤتمر لوزان؛ ليتم إجهاض جميع المحاولات من جانب القيادات السياسية الكردية آنذاك لإقناع المؤتمرين في لوزان على تأييد الحقوق الكردية المشروعة واستقلالهم عن تركيا. وكذلك عندما دعا النواب الكرد سكان الولايات الكردية بعدم تأييد ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925م، حيث كان لذلك أثر بالغ في ضعف موقف الثورة الكردية وعدم انتشارها في جميع مناطق كردستان آنذاك وإجهاضها فيما بعد.
وهذا الأمر يحصل في الوقت الراهن أيضاً، حيث ومنذ انطلاقة حركة التحرر الكردستانية والنظام التركي يقوم بتجنيد عشرات الآلاف من الكرد تحت اسم (حماة القرى) ويستخدمونهم كطعم لضرب الكرد بالكرد، كما نشاهد الآن من مشاركة كتائب كردية وإن كانت قليلة العدد إلى جانب جيش الاحتلال التركي لمحاربة بني جلدتهم في مناطق روج آفاي كردستان وحتى هناك مشاركة قوى كردية في باشور كردستان إلى جانب الدولة التركية في فرض الحصار على ثورة روج آفا.
إذاً ما نود قوله: إن اختراق الأطراف الخارجية للصف الكردستاني هو أحد الأسباب الرئيسية لضعف موقف الشعب الكردي وإجهاض تطلعاته المشروعة، وبالتالي لابد للقوى الكردستانية بجميع أيديولوجياتها أن تتقارب وتتوحد على موقف وخطاب واحد وخصوصاً في الأمور الاستراتيجية المتعلقة بمصير الشعب الكردي والشعوب الأخرى المتعايشة معه في المنطقة وتجاوز خلافاتها الداخلية. وهذا الأمر وإن تأخر ولكن لا ضير من إنجازه في الوقت الراهن، فالمرحلة في غاية من الخطورة، وما جرى من احتلال عفرين من قبل الأتراك ومرتزقتهم، وقبلها الاحتلال العراقي الإيراني لكركوك وخانقين ومناطق أخرى، يتوجب التقارب الكردي الكردي الفعال سراً كان أم علناً وتحقيق الوحدة الكردستانية المنشودة، فهي ضرورة استراتيجية لتجاوز التهديدات ومخاطر سياسة الإبادة والتغيير الديمغرافي التي يتعرض لها الشعب الكردي إلى جانب الشعوب الأخرى في المنطقة.