المرصد الكردي _
المحامي و الكاتب إبراهيم عباس _
24.04.2018 _

 توقف اليوم 24.04.2018 ،  قلب الشاعرة الكردية كزال ابراهيم خدر، عن الخفقان في مدينة السليمانية، تاركة برحيلها المبكر دواوين ومجموعات شعرية حافلة بالألم والأمل معاً .
تمتازُ النصوصُ الشعريةُ للشاعرة كزال إبراهيم خضر بالوضوحِ و البساطةِ و الحضور الكثيف للصورِ الشعرية،فنصوصها تتسمُ بطابعها السلس القريب من ذائقةِ القرَّاء و خلوها من التَّكلف و التصنعِ و التعقيد اللغوي الذي لا يخدمُ النصَّ،لأنها تكتبُ بإحساس مرهفٍ ،و إيقاعٍ جميلٍ ،و أسلوبٍ ناصعٍ ،و معانٍ رقيقةٍ،و هذا ما يعطي نصوصَها سمةَ الدخولِ إلى قلبِ القرَّاءِ بيسرٍ و سهولةٍ،حيث تسخِّرُ المفردة السهلة في بناء النص الشعري:جميع الأنهار الموجودة جميلة/لكن لا يثملُ أيُُّ منها/مثل قلادة عينيك/……الشاعرة تلتصق بالطبيعةِ التصاقاً شديداً،فقصائدها غنية بألفاظ مثل الشمس و القمر و النجوم و الورد و الجبل و الثلج و النهر،و هي إذ تستخدم هذه المفردات فإنها تضفي على النص الشعري جمالاً يشدُّ انتباه القارىء فتقول:/يقولون/إنَّ القمرَ لا يعرفُ الغناءَ/لكن هذه الليلة/أنا و القمرُ غنينا حتى الصباح/القمرُ لأجلِ النجوم/و أنا من أجل عينيك/…..الشاعرة تكتب الشعر بلغتها الأم الكردية،لكن حين نقرأُ شعرَها المترجمَ إلى العربيةِ فإن ذلك لا يؤثرُ كثيراً في جماليات نصوصها،فترجمة نصوصها لا تعتبرُ خيانةً للنص الشعري،كما ينظرُ بعض النُّقَّاد إلى الترجمة،و خير مثال على ذلك هذا المقطع الشعري:تمنيْتُ أنْ أكونَ رذاذَ المطر/في وجهك/لِأرى ابتسامتك بوضوح/لا تعوّديني على رشفِ رضابِ شفتيك/فأنا في أحضانِ سفرٍ دائم……كذلك تقول الشاعرة:بالأمسِ قلْتُ لبراعمِ القرنفل كافةً/أين صاحبي؟/و الأشواك المحيطة بي/تعضُّ أصابعي/…..الشاعرة كزال تمتلك عيناً نادرةً،فهي تلتقطُ ما لا يراه غيرها،و تسبر أغوار اللغة،فتستخرج من مناجمها الصور الجميلة و المفردات العذبة،و حين نقرأ قصائدها لا نشعر بالملل و الفتور،و هذا هو حال الذين يكتبون الشعر بشكل ناجح،و الذين يقبضون على جمرة الشعر بإحكامٍ،فيقدمون لنا أجمل الأشعار و أعذبها،الشاعرة في نصوصها الشعرية منحازة إلى قيم الحب،الخير،السلام،فتجبرنا على الاعتراف بعبقريتها،حيث تصف الشاعرة الإرهابي فتقول:أصابعُ الملحنِ تعزفُ لحناً للروح/أصابعُ الرَّسَّام تزخرفُ رسماً للعين/أصابعُ الفنان تزرعُ الفن للقلب و داخل قلبنا/و يا أسفي على أصابعِ الإرهابي /فهو يقطعُ إصبعي/و إصبع الملحن و الرسام و الفنان…….أصابعُ الديكتاتور/لا تشبه أصابعي/أصابعُه على زنادِ البندقية/و الطائرة و المدرعات/و أصابعي على الصفحات/و ممسكة بالقلم/أصابعُهُ تصنعُ مأساةَ حلبجة و الأنفال/….و في النهاية أستطيع القولَ إن هذه الشاعرة كزال تمتاز بلغة غنية في قصائدها،و بتعدد الموضوعات التي تتناولها،فهي لا تقع في مطب التكرار الذي لا ينجو منه الكثير من الشعراء
يذكر ان الشاعرة الراحلة ، ولدت  في مدينة سليمانية عام 1968 م ، لها دواوين شعر باللغتين العربية و الكردية .
و نكون برحيلها فقدنا علما من أعلام الشعر الكردي المعاصر ، لروحها الرحمة و لأهلها و محبيها الصبر و السلوان.