المرصد الكردي _
بقلم محمد حبو_
20.04.2018_


رغم سلبيات احزاب الحركة الكوردية ، فإن تحرير الاوطان في الغالب الاعظم لا يمكن ان تتم بمعزل عن التنظيمات ، ولقد شاهدنا في 2011 كيف ان الحركة العفوية الغير منظمة في دول ما تسمى بالخريف العربي تحولت الى لعنة اسمها الفوضى ، والتي دمرت ثلاثة بلدان من اصل خمسة هي سوريا واليمن وليبيا ، وأما في مصر فلو لم يتم فيها انقلاب السيسي العسكري الابيض ، لكانت مصر ايضا من عداد دول لعنة الفوضى .
هناك الآن في روجافا تيار لا وطني يحاول ان يسوق لفكرة انه يمكن قيادة عفرين ما بعد كارثة الاحتلال التركي – الجهادي الاسلامي المركب دون احزاب وتنظيمات سياسية مدفوعا بذلك من تركيا التي تبث في عملائها سموم فكرة اللا سياسة في التماهي مع سياسات اردوغان وطموحه في اعادة العثمنة وخطل احياء  الإمبراطورية العثمانية من جديد وقودها فرسان حميديين جدد مقنعون بوجوه كوردية تحارب على جبهة شيطنة كل من هم ضد الاحتلال ، مسلحون بسيوف دونكيشوتية لمحاربة الحياة الحزبية ، وكل شيئ يتعلق بسياسات تحرير عفرين من ربقة احتلال بغيض يهين يوميا كرامة الكورد ، ويحاول بشتى السبل والوسائل تغيير الطابع الديموغرافي لعفرين .
هذا التيار العميل ساقط اخلاقيا وبالتالي وطنيا ايضا ، لأنه يسوق ويروج لبضاعة اردوغانية فاسدة تحت يافطة ان الكل خانوا عفرين ، لذا فهم التيار البديل الذي على يديه ستسلم عفرين من اضطهاد واحتلال ال ب ك ك .
هذا التيار يشرعن للإحتلال ويشهد زورا على تقزيم مأساة الاحتلال ورمي التهم يمينا وشمالا لكى يدافع عن وجوده وشرعنة ذلك تحت يافطة اخرى مفادها نحن عفرينيون وكل الكوردستانيين وكل الاحزاب خانتنا ، هادفا بذلك الى القطيعة مع كوردستانية عفرين ، ولتصبح عفرين بالتالي منطقة تابعة لولاية هاتاي التركية وتنقطع نهائيا عن حضنها الكوردستاني الذي ضحى في سبيلها مئات الآلاف من شعبنا الكوردي بحياتهم من اجل الوطن الحلم .
ومن اجل قطع الطريق على هذا التيار لا بد للحركة الكوردية بأحزابها وتنظيماتها السياسية والاجتماعية والثقافية العمل على دراسة مواطن الخلل في عجوزاتها الكثيرة ، وإعادة الثقة الى الناس بأنها الممثلة الحصرية لكل الطموح الكوردي في تقرير المصير ، ولا يمكن انجاز هذه المهمة إلا بوقف حملات التخوين المتبادلة والجلوس على طاولة مستديرة تتفق فيها على الاولويات وتعمل بتفان في خدمة المشاريع الكوردية للأجزاء الاربعة من كوردستان التي عليها اي الحركة مراعاة ظروف الكورد وحركتهم السياسية في كل بلد من البلدان الاربعة ومساندة الكل للجزء فيما يراه هذا الجزء مناسبا دون تدخل فوقي من قبل اي جزء آخر ودون تدخل اي حزب كبير في شؤون الاحزاب الاخرى لفرض النفوذ او تجيير الجزء الصغير واحزابها لغايات واهداف ذلك الحزب الكبير .
اعتقد دون هذه الخطوة سنبكي عفرين كثيرا وسيشبه هذا بكاء العرب على فلسطين .