المرصد الكردي
27.03.2018

 في ظل تعامي الأمم المتحدة عن مأساتهم….مئات آلاف المهجرين من عفرين بين المطرقة التركية والسندان الروسي
علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه القوات الروسية المتواجدة في تل رفعت، بالريف الشمالي لحلب، بدأت بتسليم القوات التركية والفصائل المشاركة في عملية “غصن الزيتون”، للبلدة التي كانت انسحبت إليها القوات الروسية قبيل بدء عملية “غصن الزيتون” في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، حيث دخلتها القوات التركية إلى البلدة التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي عمادها الرئيسي في مطلع العام 2016، فيما جاءت عملية التسليم التي ستجري في أعقاب اتفاق روسي – تركي على عملية التسليم، جاءت لتصعد المخاوف على حياة عشرات آلاف المدنيين السوريين النازحين من منطقة عفرين، جراء الهجوم التركي، والذين منع المئات منهم من العودة إلى منطقة عفرين خلال الأيام الفائتة، حيث حالت الحواجز المنتشرة لقوات عملية “غصن الزيتون” دون عودتهم إلى قراهم، بالإضافة لمنع قوات النظام لهم.
المأساة الإنسانية هذه التي تطال عشرات آلاف النازحين في المناطق التي تعتزم تركيا دخولها، تأتي كذلك في ظل تعامي دولي عن مأساة مهجري عفرين، وصم آذانه عن صرخات المستغيثين، مع انعدام الدعم المقدم من قبل المنظمات الإنسانية إلا دفعات لم يستفد منها سوء جزء قليل من النازحين، الذين يفترش الآلاف منهم العراء، وسط مخاوف على حياتهم في ظل التقدم التركي إلى هذه المنطقة التي لجأ إليها النازحون فراراً من القوات التركية والفصائل التي هاجمت منطقة عفرين، هذه الأوضاع المتردية الجديدة وعملية المنع من العودة، تأتي مع استمرار المأساة الأولى، للنازحين من سكان منطقة عفرين، حيث أوضاعهم الإنسانية يوماً بعد يوم، وسط أحوال جوية سيئة تشهدها المنطقة، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد سوء الأوضاع الإنسانية، لأكثر من 300 ألف نازح كانوا نزحوا من مدينة عفرين وقراها إلى الريف الشمالي لحلب، حيث انتشروا في مناطق تواجد المسلحين الموالين للنظام، ومن ضمنهم آلاف العوائل التي وصلت إلى بلدتي نبل والزهراء في الريف ذاته، وأكد عشرات النازحين من عفرين للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن المساعدات المقدمة إليهم، كانت مساعدات خجولة لا ترقى لمستوى المأساة، حيث جرى تقديم مساعدات من الهلال الأحمر على دفعات، وتقديم خدمات طبية، إلا أنها لم تكفِ سوى جزءاً من النازحين، فيما لا يزال هناك آلاف المواطنين ممن يفترشون العراء ويلتحفون السماء لانعدام الخيم التي تؤمن لهم مأوى، بعد أن اكتظت بلدتا نبل والزهراء وقرى وبلدات في الريف الشمالي لحل، النازحين القادمين من عفرين، والذي وجد الكثير منهم صعوبة في استئجار منزل بسبب مضاعفة أجارات المنازل، وما زاد في سوءها استمرار قوات النظام في منع المدنيين من نازحي عفرين، ممن يحاولون النزوح نحو مدينة حلب من الوصول إليها، حيث أكدت عدد من المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن حواجز قوات النظام تواصل فرض الأتاوات على المدنيين الراغبين بالوصول إلى مدينة حلب، حيث يفرض نحو ألف دولار أمريكي على الشخص الواحد، كما تجري عمليات تهريب البعض بطرق مختلفة عبر حواجز النظام لداخل مدينة حلب، مقابل مبالغ مالية كبيرة، حيث اشتكى أهالي للمرصد السوري من هذه الأوضاع، وعملية منعهم المستمرة من حواجز قوات النظام في الوصول إلى مدينة حلب رغم مأساوية الوضع الإنساني في الريف الشمالي لحلب، المكتظ بمئات آلاف النازحين من مدينة عفرين وقراها.
وكان أهالي من نازحي عفرين، أبلغوا المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أن عشرات العوائل حاولت العودة خلال الساعات الـ 48 الفائتة، من ريف حلب الشمالي والمناطق التي نزحوا إليها، والتي انتشرت فيها قوات النظام قبيل السيطرة على مدينة عفرين من قبل قوات عملية “غصن الزيتون”، إلا أن هذه العوائل لم تتمكن من العبور نحو مناطق سيطرة القوات التركية والفصائل، وذلك نتيجة لمنعهم من المسير نحو عفرين.
المصادر الأهلية ومصادر موثوقة أخرى، أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عمليات منع العودة إلى عفرين، جرت من قبل قوات عملية “غصن الزيتون”، ومن قبل المسلحين الموالين للنظام، وأكد أهالي أن من تمكن من الوصول إلى الحواجز الأولى لقوات عملية “غصن الزيتون”، جرى منعه من دخول المنطقة، وإجباره على العودة من حيث أتى، فيما منعه حواجز المسلحين الموالين للنظام عوائل أخرى من الوصول إلى تخوم منطقة عفرين، وجرى إجبارهم على العودة إلى المناطق التي يمكثون بها بعد نزوحهم، فيما كانت وردت معلومات من مصادر موثوقة أن حاجزاً لوحدات حماية الشعب الكردي منع قبل نحو 48 ساعة من الآن مدنيين من الخروج من ريف حلب الشمالي نحو قراهم ومساكنهم في منطقة عفرين
فيما يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعوته للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومفوضية اللاجئين، لتأمين عودة النازحين من أبناء منطقة عفرين، إلى مساكنهم وقراهم وبلداتهم وإلى مدينة عفرين، والإشراف على عملية وصولهم إلى المناطق التي نزحوا منها في ريف عفرين، وتقديم ضمانات لعدم اعتراضهم أو ممارسة الانتهاكات والاعتقالات بحقهم، وبشكل خاص إلى القرى الحدودية، التي حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات موثوقة من عدة مصادر متقاطعة، عن تعرض مواطنين حاولوا الوصول إلى قراهم الحدودية مع تركيا إلى الاعتقال من قبل القوات التركية والفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، ويأتي تجديد هذه الدعوة بعد وصول معلومات إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وجود مخطط روسي – تركي متفق عليه، لتنفيذ عملية تغيير ديموغرافي تقوم على توطين سكان آخرين في منطقة عفرين بدل السكان الأصليين الذي نزحوا والذين يفترشون العراء في ريف حلب الشمالي، كما أن على قوات الاحتلال التركي المسيطرة على المنطقة، تأمين طرق عودة الأهالي خوفاً على حياة العائدين من انفجار الألغام بهم، كذلك تأتي هذه الدعوة بعد أن سحبت روسيا قواتها لإتاحة التقدم للقوات التركية وتسليم المنطقة إليها، بعد أن كانت سحبتها من عفرين كضوء أخضر للهجوم الروسي، كما أن النظام المتواجد في المنطقة ذاتها انسحب بشكل متزامن مع الروس لتسليم المنطقة لتركيا
يشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان نشر أمس أن اجتماعاً جرى في ريف حلب الشمالي بين الأتراك والروس، وأبلغت المصادر المرصد السوري أن الاجتماع هذا أفضى إلى اتفاق ينص على تسليم بلدة تل رفعت وقرى محيطة بها خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي، إلى مقاتلين من الفصائل السورية الإسلامية والمقاتلة الموالية للقوات التركية ضمن عملية “غصن الزيتون”، الاتفاق هذا يأتي على الرغم من وجود أكثر من 50 ألف شخص في بلدة تل رفعت ممن هُجّروا من منطقة عفرين، يواجهون مصيراً مجهولاً عقب هذا الاتفاق.