المرصد الكردي
17.03.2018

رسالة نوروز
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي
   يستقبلُ شعبُنا الكرديُّ في سائر أجزاء كردستان وبلدان الشتات وفي كلِّ أماكن تواجُدِه عيدَهُ القوميَّ “نوروز” هذا العام بالحزن والأسى لما شهدتْه منطقة كرداغ “عفرين” من عدوانٍ آثمٍ وهجمة بربريةٍ وحشية من جانب الحكومة التركية التي تشنُّ عليها حرباً ظالمة غير متكافئة بالسلاح والعتاد والطيران الحربي، وزجّها لعشرات الألوف من مقاتلي العصابات الإرهابية المتطرفة كجبهة النصرة وبقايا داعش المتجمعة تحت مسمى “الجيش الوطني الحر” في هذا العدوان، تلك الكتائب التي جلبتْها من سوريا لقتال الكرد في عفرين المسالمة التي لم تُطلَق منها رصاصةٌ واحدة باتجاه الحدود التركية وذلك بذريعة حماية “أمنها القومي” المزعوم!! في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي إثرَ تمكُّنها من عقدِ صفقة مع روسيا الاتحادية واستغلال وضع أمريكا عبر ابتزازها الدخولَ في تحالفٍ استراتيجي مع روسيا بدلاً منها، وحثّها لغضّ النظر عن جرائمها المروّعة بحقّ المدنيين العزّل والنساء والأطفال في مشاهدَ مؤلمةٍ ترقى بوحشيتها إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.
   لقد كشفت الحربُ الجارية على الأرض السورية منذ سبعة أعوامٍ القناعَ عن زيف ادّعاءات حقوق الإنسان وحرية الشعوب وغيرها من الشعارات البرّاقة، وتبينَ للجميع بأنها لم تكن سوى مطيّةٍ تُستخدَم عند اللزوم لتحقيق مصالح الدول الكبرى ليس إلّا. وأن النظامَ السوريَّ إلى جانب المجتمع الدوليِّ وبعض الدول الإقليمية وفي المقدمة منها تركيا وبعض فصائل الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين، تتحمّلُ المسؤولية الأساسية لما آلتْ إليها الأوضاع المتدهورة في البلاد والوصول إلى مرحلة الدولة الفاشلة، التي انتعشتْ فيها الفصائل الإرهابية المرتبطة بالعديد من الأطراف الدولية والإقليمية   ومارست شتى صنوف الإرهاب بحق المدنيين السوريين وأذاقته الأمرّين. وإن الحلّ السياسيَّ المنشودَ لا يزال يلقى الرفضَ من جانب تجّار الحروب بمختلف تسمياتهم وألوانهم وبلدانهم، وفي المقدمة منها الحكومة التركية التي ماطلتْ على الدوام عبر أدواتها وعملتْ على تعطيل العملية السياسية لضمان عدم حصول الأمن والاستقرار السياسي في البلاد وطيّ صفحة هذه المأساة لحساباتٍ تخصّها هي. ولعلّ من أهمّ أهداف عدوانها الأخير على  عفرين هي النيل من الكرد وحقوقهم، وتحقيق أطماعها في هذا الجزء من الأرض السورية وضمها، إضافةً إلى إعادة خلط الأوراق واستبعاد الحل السياسي الذي ينشده كل السوريين الغيورين على وطنهم ووحدة أرضه وفق أسسٍ جديدة تضمنُ حقَ الجميع بدون تمييز يكفله عقدٌ اجتماعي جديدٌ برعاية دولية.
   من جانبٍ آخر، تزداد العلاقات الدولية توتراً والأجواء مشاحنةً بعدَ تمكن روسيا من استعادة دورها على الصعيد الدولي وتشكيلها لقطبٍ تسعى لإعادة الحياة السياسية الدولية إلى أجواء الحرب الباردة وشيوع أجواء التشكيك في العلاقات الدولية في ظلّ شللٍ شبه تام للمنظمة الدولية التي فقدتْ دورَها وعدمِ قدرتها على اتخاذ القرارات المصيرية، مما ينذر بعواقبَ وخيمةٍ على مستقبل الشعوب ويهدد السلمَ العالمي.
   إنّ الأمرَ الأكثرَ إيلاماً لدينا ومبعثاً على الاستياء هو إطلاقُ الحلفاء مرةً أخرى يدَ الدول الغاصبة لتعيدَ التنكلَ بشعبنا الكردي وتمارسَ بحقه سياسة إرهاب دولة، كما حصلَ في شهر أيلول المنصرم بإقليم كردستان العراق على خلفية إجراء قيادتها التشريعية والتنفيذية استفتاءً محقاً على حقّ تقرير المصير والذي جوبِهَ بتحالفٍ وتكالبٍ ثلاثي شرسٍ من قبل حكومات كلٍ من تركيا وإيران والعراق التي تحركتْ مجتمعةً لاحتلال مدينة كركوك وباقي المناطق المجتزأة من كردستان وإجراء تغييرٍ ديموغرافي فيها عبر تهجير الكرد عنوة من أرضهم ومدنهم في ظلّ صمتٍ دولي مطبقٍ مما جرى ولا يزال يجري بحق شعبنا المسالم المتعطش للسلم والحرية والديمقراطية.
     بالعودة إلى الوضع الإنساني المأساوي الذي تعيشُه مدينة عفرين المحاصرة هذه الأيام من كل الجهات والتي يطالُها القصفُ الوحشي بكافة أنواع الأسلحة، وقطع مياه الشرب وفقدان الدواء وغياب رغيف الخبز لما يقارب المليون إنسان من مختلف المكونات السورية الذين يعيشون في هذه المدينة إنما يهدد بكارثة إنسانية تستدعي موقفاً دولياً رادعاً وعاجلاً لوقف العدوان التركي وغطرسة حكّامها، والسعي لإنقاذ هذا الشعب من مصيرٍ مجهول، علماً بأنّ كلّ هذه الجرائم لم تفلحْ في كسر إرادة شعبنا الحرّة وتمسكه بأرضه، ووقوفه صفاً واحداً خلف قواته المقاتلة التي صمدتْ صموداً أسطورياً قرابة الشهرين في وجه أعتى قوة غازية  ومرتزقة لا يعرفون حتى أخلاق الحرب!.
أيها الأخوة والأخوات..
    بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، نهيبُ بجميع دول العالم رفعَ الصوت عالياً وممارسة واجبها الإنساني لرفع هذا الظلم عن أهلنا في عفرين، ونحثّ أبناء شعبنا في كل مناطقه التحلي بمزيدٍ من الصبر والمسؤولية في هذه المحنة، والابتعاد عن التشهير والعداوات التي تزيد الشرخَ عمقاً، والعمل يداً بيدٍ لتوجيه الطاقات بمهارةٍ نحو غاصبي حقوق شعبنا ومرتكبي الآثام بحقه.
 ختاماً، ورغم كل عَظَمَة “نوروز” ومكانته الاستثنائية في قلوبنا، والذي لا يجوز البتُّ في تأجيله أو إلغائه، فإننا ندعو أبناء وبنات شعبنا إلى الابتعاد عن مظاهر البهجة، وتحويل نوروز إلى يومٍ  للتضامن مع عفرين الجريحة في محنتها.
النصرُ لعفرين والظفرُ لأهلها في وجه آلة القتل التركية!
المجدُ لشهدائنا والشفاء لجرحانا!
وكل نوروز وشعبنا الكرديُّ صامدٌ بوجه أعدائه!
عاش نوروز رمزاً للمحبة والحرية والسلام!
  17/03/2018
التحالف الوطني الكردي في سوريا ( Hevbendî )