المرصد الكردي _ بيانات
07.03.2018

رسالة اليوم العالمي للمرأة
   تطلُّ علينا مناسبةَ اليوم العالمي للمرأة هذا العام والمرأة السورية عموماً والكردية منها خصوصاً تعاني الفواجعَ والويلات نتيجة الحرب المدمِّرة التي تعيشها بلادُنا منذ نحو سبع سنواتٍ، لتستقبلَ يومها وسط الدمار والخراب بالدموع والآهات حزناً وألَماً على الواقع المأساوي لبلدها ومجتمعها الذي مزّقته هذه الحرب الكارثية.
   وكعادة المرأة الكردية التي لا تستكينُ للظلم والضيم ولا تستسلم للقدَر، لجأتْ إلى حمل السلاح دفاعاً عن الحق والوجود، لتسطّرَ بتضحاتها ملاحمَ البطولة والفداء، فلقّنتِ المعتدين دروساً قاسية، وصمدت بشموخٍ وإباء في ساحات المعارك إلى جانب إخوتها الرجال دفاعاً عن أرضها وصَوناً لكرامتها، فأذهلت العالمَ المتفرجَ على مذبحة شعبها بتضحياتها الفريدة، ولمعَ منهن أسماءٌ خلّدَها التاريخ مثل آرين ميركان، آفيستا خابور، بارين كوباني وغيرهن الكثير اللواتي سِرْنَ على خُطى الشهيدة ليلى قاسم التي تحدّتْ حبالَ المشانق حباً للحياة والحرية ورفضاً للذل والعبودية.
    لا يخفى على أحدٍ ما قدَّمَهُ الشعبُ الكردي من تضحياتٍ جِسامٍ في الحرب على الإرهاب وإلحاق الهزيمة به في سوريا والعراق مقدماً آلاف الشهداء وأضعافها من الجرحى، عدا عن الخراب والدمار الذي لحق بمدنه وقراه في كوباني وسنجار وغيرهما بالتعاون والتنسيق مع التحالف الدولي، فضلاً عن الفظائع التي تعرضت لها بناتُه من عملياتٍ إجرامية كالسبي والتمثيلٍ بالجثث على أيدي أفراد التنظيم الإرهابي المجرم. لكن، وما أنْ شارفت هذه الحربُ على نهايتها، وبدلاً من أنْ يتمّ مكافأة شعبنا الكردي وإنصافِهِ من خلال الإقرار بحقه في الحياة الحرة الكريمة على أرض أجداده، والكفّ عن التعامل مع قضيته العادلة كورقة ضغطٍ ومساومة، أطلقَ التحالفُ الدولي يدَ حكومات الدول الغاصبة لأرضه، لتُعيدَ التنكيلَ به في كلٍّ من العراق وسوريا بحججٍ وذرائعَ لا يقبل بها منطقٌ ولا يقتنعُ بها عاقل. 
    ففي سوريا، لم يرُقْ لحكّام تركيا ورئيسِها رجب أردوغان أن تكون المناطقُ الكردية في الشمال السوري تُدار من قبل أهلها كرداً وعرباً وسرياناً وغيرهم ممن لا يرضون بتدخل السلطان العثماني في شؤونهم بأمنٍ وأمان، وانتقاماً منهم، لأنهم ألحقوا الهزيمة بحلفاء الدولة الأمنية العميقة التي قوّضَ حكّامُها الجددُ مبادئَ وأركانَ الدولة التركية العلمانية وحوّلتْ البلادَ إلى سجنٍ كبير، قامتْ تركيا بإجراء تفاهمٍ مع روسيا الاتحادية التي تخضع منطقة كرداغ لسيطرتها، يقضي بتعبيد الطريق أمام النظام باجتياح الغوطة الشرقية التي تقاتل فيها معارضة سورية الموالية لتركيا مقابلَ السماح لها باجتياح كرداغ “عفرين” الكردية.
   وعلى مدى أكثر من شهرين من التحضيرات والحرب النفسية التي شاركت فيها الكثير من القنوات الإعلامية الإقليمية، وتحشيدها للقوات العسكرية على الحدود المتاخمة لمنطقة عفرين مع زجّ قوات النخبة التركية وأكثر من 25 ألفاً من مرتزقة الإئتلاف السوري المعارض، بدأت القوات الجوية والبرية التركية قبل 45 يوماً عدواناً ظالماً على عفرين، إلا أنها فوجئت بمقاومةٍ غير متوقعة من المقاتلين الكرد الأبطال وشعبها المتمسك بأرضه تمسُّكَ الروح بالجسد، أولئك المقاتلين الذين ألْحقوا بها خسائرَ فادحة في الأرواح والمعدات رغم الإمكانيات غير المتكافئة في العدد والعتاد، وامتلاكها لسلاح جوٍّ متطوّر يحرقُ الأرض بما عليها في ظل صمتٍ دولي مريبٍ، ولا تزال عفرينُ تلعقُ جراحَها وتقاومُ ببسالة أسطورية، وتصمد أمام آلة قتلِ القوات الغازية بكل شموخ مستمدةً قوتها من تلاحم أبنائها الذين وقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان التركي البربري والمعتاشين على فُتات  موائدها.
   لقد باتَ واضحاً للعيان بأن سياسة الدول العظمى تتمحورُ أولاً وأخيراً حول مصالحها حتى لو كانت على بحورٍ من دماء الشعوب، وسقطت الشعاراتُ المزعومة المنادية بحماية حقوق الإنسان الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة التي فقدت مصداقيتها، وتبينَ بأنها كانت مطيّة للدول المتحكمة بالقرار الدولي للوصول إلى أهدافها ليسَ إلا، وها هي اليومَ تضحي مرةً أخرى بشعبٍ يربو تعداده الخمس والأربعين مليوناً إرضاءً لحكومات عددٍ من دول الشرق الأوسط الدكتاتورية، وتتسابق معاً في التقرب منها والتودد إلى حكامها الطغاة طمعاً في الحصول على موطئ قدم أو تحقيق مكسبٍ خلافاً لكل العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب وحقوق الإنسان.
   ختاماً، ليس أمامنا من خيارٍ سوى المزيد من الثبات والتكاتف وتجاوز حالة التحزّب لمواجهة الخطر الخارجي الذي يداهمُنا  ويهددُ وجودَنا جميعاً دون تمييز.
المجدُ والرحمة لشهدائنا والشفاء لجرحانا!.
النصر لعفرين الصامدة، الخزي والعار للدولة التركية الغازية ومرتزقتها المأجورين!.
كل عامٍ والمرأة العالمية، والمرأة الكردية ب ألف خير في يومها العالمي.
06/08/2018
                                  
حزب الوحــــدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي)