المرصد الكردي
31.12.2017

لا شك أن من حق أي مواطن كردي في سوريا أن يسأل ويطرح هذا السؤال. فمنذ أكثر من ستين عاماً مضت على عمر الحركة السياسية الكردية في غربي كردستان، وما رافقتها من نشاط سياسي إلى أن بدأت الانشقاقات تعصف بها حتى بلغت أعداداً قياسية و مرعبة.
تشعبت خلفيات هذه الانشقاقات من حيث الأيدولوجية والأسباب التي أدت إليها فتشكلت على إثر هذه الحالة أحزاب  قومية وأخرى يسارية و ذات خلفيات أممية في وقت لم يكن يتجاوز عدد المنتسبين لبعضها أصابع اليد.
يعلم المطلع على تاريخ هذه التنظيمات أن الخلافات كانت تدور حول صراع على “الكراسي” و على منافع مادية، ومنها ما تشكلت على إثر موجة معينة من الأيدولوجية كما كان سابقاً أيام الاتحاد السوفيتي.
من جهة أخرى جرت هذه الخلافات تماشياً مع غياب روح الكردايتي والفكر القومي لدى معظم قيادات هذه التنظيمات لا سيما أن أغلب هذه الانشقاقات كانت تتم في دوائر القيادات دون علم القواعد بها ودون أسباب واضحة ومبررات شرعية ودون الرجوع إلى كونفرانسات أو مؤتمرات حزبية لإيجاد حلول مناسبة تحول دون الانشقاق والشرخ.
تشكل بعد هذه الحالة ـ التي تحولت فيما بعد إلى ظاهرة ومع وجود هذا الكم الهائل من الأحزاب على الورق ـ فراغ سياسي على أرض الواقع وانسحب هذا الفراغ على الوضع السياسي تنظيمياً وجماهيرياً وإعلامياً و من سائر النواحي من عدم توعية وتثقيف الفرد الكردي ناهيك عن العضو الحزبي ويبدو أن الفراغ قد حصل إضافة لكل ما سبق بسبب جهل وأمية معظم تلك القيادات إلا ثلة قليلة منها كانت تمتلك وعياً لكن لم يؤثر ذلك إيجاباً على مجرى الحركة السياسية ككل.
أثر هذا الوضع السياسي المتخلف بصورة كبيرة على المجتمع الكردي في سوريا سلبياً وبات المجتمع في غربة مقابل القضية العادلة التي يؤمن بها وبقي خارج المعادلة وانقسم على نفسه بسبب انخداع شرائح منه ببعض تلك الأحزاب وقياداتها وانسحاب خلافاتها على تلك الشرائح بين مؤيد ومعارض إلى أن تشكلت هوة كبيرة بين الحركة السياسية والمواطن وبقي صوت الفرد الكردي الواعي نشازاً يغني خارج السرب للأسف.   
ألهت هذه التنظيمات قواعدها بخلافاتها الداخلية و اتخذت آليات مختلفة و أساليب معينة لإذكاء هذا الإلهاء من خلال التهجم والتشهير والتخوين فيما بينها حتى باتت هذه الأساليب بحد ذاتها ثقافة متجذرة بين الجماهير إلى هذه اللحظة و أصبحت منهجاً متأصلاً في السياسة الكردية الداخلية وأدى كل ذلك عبر العقود الماضية لجعل الشعب الكردي في سوريا  رجلاً مريضاً ومعاقاً، مقيداً بعدة تعقيدات حقيقية. لذا والحال تلك أصبحت ساحة السياسة الكردية فارغة ومهيأة لاستقبال أي رافد آخر حتى لو كان خارج نطاق قضية الشعب المحورية. 
في ثمانينات القرن الماضي دخلت جمعية المرتضى الطائفية والتي كان يترأسها جميل الأسد على الخط واجتاحت فكرياً وتنظيمياً أحياء المدن الكردية وقراها، ولم يبقى مكان إلا وفتح فيها جميل الأسد مقراً أو مكتباً لجمعيته فيها حتى بلغ عدد منتسبيه مئات الآلاف.
وفي العام 1984  دخل حزب العمال الكردستاني PKK الساحة وقام بتعبئة الشباب حيث نظم الآلاف منهم من الجنسين في صفوفه و زجهم في صراعه مع الدولة التركية واستشهد منهم نحو 11000 ألفاً في شمال كردستان وجبل قنديل.
ولم يتوقف الأمر على ذلك فقط بل انضم الآلاف من شبابنا في لبنان لمنظمة التحرير الفلسطينية واستشهد أكثر من 2000 شاباً من أجل قضية ليست بقضيتهم.
كما أدى ذلك الفراغ إلى انخراط الآلاف من أبناء الكرد في صفوف الأحزاب العربية كحزب البعث والحزب الناصري والقومي السوري بالإضافة إلى الحزب الشيوعي السوري.
واليوم هناك الآلاف منهم في جبال قنديل ومع البيشمركة في كردستان العراق كل هذا أتى كنتيجة حتمية للسياسات الفاشلة  والكارثية لما تسمى بـ “الأحزاب الكردية في غربي كردستان”.
من جهة أخرى ففي سبعينيات القرن الماضي عندما جاء النظام  بالمستوطنين من عرب الغمر من الرقة إلى مناطقنا وتم نزع والاستيلاء على ممتلكاتنا وأراضينا وتوزيعها على هؤلاء،  تم ذلك دون أي اعتراض أو القيام بالمظاهرات أو الاحتجاجات أو تحريك للشارع لرفض هذا المشروع الشوفيني والعنصري، كان موقف تلك الأحزاب هو موقف المتفرج كأن الموضوع لم يكن يعنيها، ولم يتعدى مطالبة هذه الأحزاب بحقوق الكرد في سوريا سوى حدود البيانات.
فإن لم تكن هذه الأحزاب تتحمل مسؤولية كل ما جرى ويجري فمن يتحمل إذاً؟! ترى من يتحمل مسؤولية ضياعٍ شبه كاملٍ  لمستقبل وحياة هؤلاء الشباب.؟ ألم يكن ذلك نتيجة إهمال الأحزاب وكركوزاتها و غياب الوعي والتنوير وتوضيح الحقائق لكل هذه الأجيال وتعريفهم بساحة نضالهم الأساسية والحقيقية واشباعهم فكرياً وسياسياً وثقافياً وقومياً..!.
بعد الوقوف على كل تلك المصائب التي حلت بهذا الشعب المغلوب على أمره وجدنا من واجبنا القومي والوطني تأسيس حركة كردية سياسية تحاول أن تعيد الأمور إلى نصابها و تعيد الأمر إلى الشعب ليقوم بدوره المنوط به دون أن يحتكر أحدٌ قراره ولكي تأسس جيلاً جديداً من القيادات المخلصة لقضية شعبها، والوقوف في وجه من يريد اللعب بمصيرنا ومقدراتنا ومستقبلنا.
كان لابد من حركة الكردايتي أن تدخل الساحة وتعيد الأمور إلى نصابها والحق لأصحابها والساحة إلى شبابها والقرار إلى شرفائها والقيادة لزعمائها الحقيقيين والشهادة على ترابها المقدس.
أن يكون هدف هذه الحركة إلغاء التبعية السياسية وفك الارتباط بكل ما هو غير شرعي وقانوني وبناء السياسة على أسس علمية وواقعية بعيداً عن المزاجية وردود الأفعال والحقد والكراهية والأحكام المسبقة.
نحن نؤمن بحاجتنا كشعب كردي يعيش على أرضه الملحقة بسوريا إلى التخطيط للابتعاد عن  المحاور وإقامة علاقات كردستانية على أسس سليمة زادها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون بعضنا البعض. لكل منا خصوصيته الجغرافية ويجب أخذها  بعين الاعتبار وفي ذات الوقت ندعم ونساند بعضنا جميعاً في أجزاء كردستان حين  يتطلب الأمر، وكم قلنا سابقاً إننا مع العلاقات الكردستانية ولكن هذا لا يعني  أن نترك ساحتنا الحقيقية ونذهب للقتال هنا وهناك.
 الواجب القومي يفرض علينا أن نشخص و بشكل واضح أهدافنا المشروعة و أن نحدد الأعداء والأصدقاء حسب مصالح شعبنا الحيوية وتحديد الموقف الصريح من النظام والمعارضة معاً حسب موقفهم من قضيتنا القومية.

حسن شيخو


رئيس حركة الكردايتي في سوريا