المرصد الكردي 
بقلم : صبيحة خليل 
19.12.2017



نشرت السيدة صبيحة خليل على صفحتها الشخصية مقالاً تتحدث فيها عن كواليس اجتماع رياض للمعارضة السورية و اقصاءها من حضور جنيف8 جاء فيها :
” المشاركة الكردية في اجتماعات المعارضة السورية في مؤتمر رياض 2 خلقت مساحة واسعة للجدل سواء حول الفقرة المتعلقة بالقضية الكردية أو ملابسات مشاركة البعض تحت مسمى المستقلين. لذا تأتي كتابة هذه المادة/ التوضيحية من منطلق الشفافية. خصوصاً وأن الكثيرون تواصلوا  معي بغية الحصول على توضيحات وأجوبة لتساؤلاتهم. وآخرون باركوا انتخابي في الهيئة العليا للمفاوضات و شدوا من أذري مشكورين. وبعضهم استفسر من أكون؟. وهذا لا يعيبني ولا ينتقص من قيمتي.
و ها أنا ذا أفي بوعدي الذي قطعته حول الكتابة عن ملابسات الموضوع وإن جاء متأخراً بعض الشيء، لأقشع شيئاً من ضبابيته والطريقة التي وصلت فيها للمؤتمر وتوتر البعض من حضوري. و ذلك بدافع أن من حق الجميع معرفة ما جرى، لأن القضية عامة ولا تخصني  بجانبها الشخصي أبداً، وإيماناً مني بأن الحقائق ليست حكراً على النخبة كما يحاول البعض التستر على الحيثيات و ذلك للتهرب من المسؤوليات والاستحقاقات. 
البداية كانت قبل حوالي الشهرين من  مؤتمر الرياض2، الحركة النسوية السورية التي تأسست في باريس مؤخراً، وأنا واحدة منها. كانت تعمل بدأب على رفع نسبة مشاركة النساء في المفاوضات لمستوى 30% من المجموع العام للمفاوضين، و ألفت الانتباه إلى أنني عضوة مؤسسة في أكثر من منظمة نسوية سورية لتفعيل دور المرأة سياسياً، وتلك ساحة عملي منذ عقدين. سواء كانت مع أطر المعارضة السورية أو بعض الاحزاب الكردية. كناشطة نسوية سياسية مستقلة، لم أنتسب يوماً ما لأي تنظيم سياسي، وهذا ما يعرفه الكثيرون في الوسط الكردي أو السوري، هذا التمهيد ليس بغاية التملق إنما جواباً لمن سأل. من أكون؟.
وبالعودة لرياض 2 جهزت الحركة السياسية النسوية قائمة تضم السياسيات السوريات الكفؤات من داخل و خارج حركتنا ولم نعتبر الأمر حكراً علينا، و تضمنت القائمة نساء كرديات وجدت فيهن الكفاءة. و تواصلت رئيسة لجنة العلاقات لحركتنا مع كافة الأجسام و الأطر السياسية السورية و المنظمات الدولية و البعثات الدبلوماسية و مجموعات الضغط من أجل تحقيق هذا المطلب الحق للمرأة السورية، و الذي ورد في أكثر من قرار دولي. خصوصاً قرار مجلس الأمن 2254 ، واتفقنا في الحركة أن وصول أية امرأه للمؤتمر وتحت أي مسمى كان هو مكسب للحركة لأن غايتنا هو تفعيل دور المرأة في السياسة، وهكذا سارت الأمور.
قبيل انعقاد المؤتمر ببضعة أيام تواصل معي المجلس الوطني الكردي و أبدى عن رغبته بمشاركتي ضمن وفدهم. رحبت بالدعوة إيماناً بالعمل المشترك بالإضافة الى تقاطعاتي السياسية مع السياق العام للمجلس الوطني الكردي كإطار سياسي مع الأخذ بعين الاعتبار أنني من مؤسسات المجلس في حلب وعفرين عام 2011. لذا المشتركات كثيرة ولن نتعب مع بعض.
 عندما بدأت وسائل الاعلام تتداول أسماء المشاركين و المشاركات تباعاً و صرنا على عتبة موعد انعقاد المؤتمر. و جدت أن وفد المجلس يتمثل بثلاث مشاركين من الائتلاف بالإضافة لرئيس المجلس السيد إبراهيم برو و السيدة فصلة يوسف نائبته ضمن كتلة المستقلين. ووجدت أن المجلس محرج ربما من دعوتي، لذا لم يتصلوا بي و لم يعتذروا حتى، وقرأت عدة تصاريح إعلامية لبعض مسؤولي المجلس يؤكد فيه أسماء وفده دون أية إشارة لي.
 في هذه الأثناء تواصلت معي الحركة السياسية النسوية للتنسيق حول الأجندات، اعتذرت وقلت لهم يبدو أن المجلس الوطني الكردي نكص عن وعده لأسباب أجهلها، استغربت زميلاتي من صمتي طوال الوقت الماضي ظناً منهم أن المجلس أخذ على عاتقه متابعة الدعوة التي وجهت لي وقاموا بالتحرك في الوقت بدل الضائع. ووصلتني الدعوة بنفس اليوم، لكن ما جرى أنه بعد عدة ساعات من وصول الدعوة تواصل معي المجلس الوطني الكردي مجدداً وأكدوا لي أن دعوتي قد وصلت وطلبوا الثبوتيات. شكرتهم وقلت أن الدعوة وصلتني مع التأشيرة وتذكرة السفر والامور بخير، وشرحت لهم ما قامت به زميلاتي في الحركة النسوية وأكدت أنه بكل الاحوال هذا لا يمنع من أن ننسق فيما بيننا وكلنا بالنهاية في مركب واحد، وتعاملت على أساس أن ثمة خطأ تقني قد حدث. لكن الصدمة الأولى كانت لحظة وصولي للرياض، فجر يوم انعقاد المؤتمر. استقبلني وفد المجلس بسيل من اللوم وراح البعض منهم يخاطبني وكأنه ولي أمري وما علي سوى تقديم فروض الطاعة مع أننا لم ندخل بعد في أي حوار حتى نختلف.
المهم. تقرر في المؤتمر أن تقوم الكتل و المنصات على تسمية مرشحيهم. و قمنا كحركة نسوية بتسمية مرشحاتنا اللواتي يجب أن تخضن الانتخابات ضمن قوائم الكتل والمستقلين الذين يضمون طيفاً وشرائح متنوعة. المستقلون يتنافسون على ثمانية مقاعد من ضمنهم السيد ابراهيم برو والسيدة فصلة. وحصة النساء ثلاثة مقاعد من بين المستقلين.
 بعد الإعلان عن الأسماء ال 36 الفائزة كنت قد خسرت الجولة بفارق ضئيل. السيد برو لم يرشح نفسه و لم يدلي بصوته لأحد ولا أدري إن كانت السيدة فصلة قد حذت حذوه ولم تنتخب؟ طالب برو باستثنائه من قائمة المستقلين وكان له ما أراد، أما السيدة فصلة تنحت جانباً وبعفوية قالت لي بالحرف . صبيحة واضح الكل يعرفك ويتوافق عليك لذلك لن اترشح . فيما بعد اعترض كثيرون على قلة تمثيلهم ومن بينهم المجلس فكان التوافق على عدة شخصيات توافقية كنت من بينهم وذلك لسببين. اولا حصولي على أصوات عالية في الانتخابات مقارنة بالغير وثانياً التوافق الذي تم من حولي كشخصية نسوية سورية وكردية.  
 بعد انتهاء الجلسة وتسريب الأسماء للإعلام من قبل الخارجية السعودية احتج المجلس الوطني الكردي على تمثيلي وبمنتهى الوضوح والصراحة ، وجدتهم متفقون على إقصائي ويستعدون للدخول في مهاترات مقابل من منحني الثقة. سواء مع الحركة النسوية أو الشخصيات المستقلة والكتل الداعمة. لذا قمت بالتخلي عن المقعد طوعاً للسيدة فصلة يوسف تفادياً لحرب وجدت أن البعض يستعد لها، وإيماناً مني أن النساء يجب أن ينتهجن سياسة أخلاقية بعيدة عن البراغماتية الميكيافللية. وقناعتي بضرورة تنازلنا لبعضنا البعض في هذا المفصل المهم من تاريخنا تفادياً للصدام. على أمل أن تكون تلك الرسالة قد وصلت للبعض. رغم أن زميلاتي في الحركة رفضن تنازلي احتجاجاً على سلوك المجلس وفجاجته، وكانت رؤيتهم أنه لا يمكن اختصار تمثيل الكرد بأعضاء المجلس فقط و بأنني (صبيحة) من خاضت الانتخابات وبأن هذا خرق للتوافق على تمثيلي في الهيئة العليا. كان رد المجلس أن هناك ضغوط عليهم من الشارع الكردي وبأنهم يمثلون هذا الشارع؟؟ هل المقصود كان بالشارع الكردي منطقة الجزيرة كوني من عفرين ؟؟ حقيقة لا أستطيع الإجابة. لذا تنازلت رغم الموقف المحرج الذي وضعوني فيه أمام كل من ساندني ودعمني، حسمت الأمر بسرعة وأغلقت باب الحرب لأنني كنت متيقنة أن الخاسر الوحيد. بينهم، هي المرأة . صبيحة كانت أم فصلة.
وقبل أن أغلق هذه الصفحة أشير لنقطة أثارت استغرابي، تتلخص في أن البعض من المجلس الكردي نبهني بعد إلقاء كلمتي، قائلاً. كلامك كان خطيراً حيال تركيا ولا يخدم مصالحك.؟ لا أدري عن أية مصالح كانوا يتحدثون. ولا أدري إن كان من المفروض أن ألقي خطاباً يمثل مصلحتي الشخصية؟؟ افضل عدم الدخول في تلك الحيثيات وتركها لوقت آخر ريثما تتضح الأمور أكثر وحتى لا أبني شيئاً من فراغ ، مع أن الرسالة وصلتني بوضوح.
من خلال هذا العرض أتمنى أن تتوضح الصورة لكل من سأل عن الحيثيات حول الجزئية التي تخص مشاركتي. للإفادة منها في تصحيح مسارات السياسة الكردية، ولدي ثقة كاملة أن المكان يأتي في آخر سلم الأولويات. على الأقل بالنسبة لي، لأن  الأهم هو كيف تشغل هذا المكان، ويبقى حضور الشخص وكفاءته هي التي تضفي على المكان أهميته، وهذا ما حاولت تمثله خلال السنوات الماضية، أن لا أنساق خلف وهم المؤتمرات والمناصب رغم الفرص العديدة. أقول ذلك بمنتهى التواضع والصدق ولا أعتبر نفسي فوق الأخطاء ولا خارج نطاق المسؤولية ومن حق الجميع نقد أدائي ما دمت أعمل في الشأن العام. 

أخيراً . جل احترامي للغيورين من داخل المجلس، وهم كثر. ممن يتصدى للمرحلة بروح المسؤولية والتفاني، وهؤلاء محل تقديري. متمنية للجميع كل التوفيق في أداء مهامهم الجسام، فالطريق ليست مفروشة بالورود. إنها معركة إحقاق الحقوق التي انتظرها شعبنا طويلاً، و مواصلة مقارعة الاستبداد مع كل شرفاء سوريا هي واجب قبل أن يكون تشريف.  وأؤكد للجميع ثباتي على ممارسة السياسة بقيم أخلاقية مهما كلفني الأمر. كصوت. كردي. سوري. نسوي حر، لا يمكن مصادرته ولا المساومة عليه. لأنه أغلى ما أملك “.