المرصد الكردي
بقلم :المحامي علي عبدالله كولو
21.11.2017


الثورة السورية التي بدأت سلمية وبمطالب محقة تحولت لنزاعٍ مسلح دامي نتيجة مواجهتها من قبل النظام بالحديد والنار ونتيجة تخلي كل الدول عنها فرمى هذا النزاع بظلاله على كل السوريين ومَنْ استطاع الخروج من سوريا والعيش في بلاد اللجوء أصبح يعاني أشكالاً اخرى من المعاناة يطول تعدادها وذُكرها وسنتناول إحدى أشكال هذه المعاناة المتعلقة بالشباب السوري اللاجئ في ألمانيا .
البحث عن الأستقرار
الشاب السوري الهارب من جحيم الحرب واللاجئ إلى ألمانيا يعاني كثيراً حتى يحصل على الإقامة نتيجة العدد الكبير للاجئين المتواجدين في هذا البلد ، بعد الحصول على الإقامة يبدأ في البحث عن بيت وهذا الأمر يأخذ وقتاً وجهداً بسبب الطلب الكبير على بيوت الآجار لتبدأ مرحلة الذهاب إلى المدرسة وتعلم اللغة الألمانية وفي هذه الفترة أو بعد الانتهاء من تعلم اللغة يبدأ البحث عن شريكة لحياته كي ينعم بالاستقرار النفسي علماً أن غالبية اللاجئين لا ينعمون بالاستقرار النفسي كون العيش خارج الوطن بحد ذاته مأساة .
غلاء المهر وسبب هذا الغلاء
أكثر ما يعانه الشاب السوري اللاجئ إلى ألمانيا هو غلاء مهر الفتاة السورية علماً أن الحكومة الألمانية تدفع راتباً شهرياً للشخص الواحد لا يتجاوز الأربعمئة يورو وإن وجدَ الشاب عملاً خاصاً به فإن راتبه يتراوح بين ألف ومئتان إلى ألف وخمسمئة يورو وبذلك تقطع الحكومة عنه الراتب وهو يتحمل جميع المصاريف من أجرة البيت إلى الكهرباء والماء … ألخ بحيث يبقى له أكثر من راتب الحكومة بقليل ولكي نعرف سبب هذا الغلاء للمهور ألتقينا بشابٍ سوري والذي أفادنا بالتالي : اسمي محمد بكر وعمري 27 سنة كنت سائق سيارة في سوريا ، منذ عدة شهور وأنا أبحث عن شريكة لحياتي ولم أوفق في بحثي وقبل شهرين جلستُ مع فتاة سورية وعرضتُ عليها الزواج ولم يكن لديها مانع وعند سؤالي لها : كم يطلب أهلك مهراً لك ؟ أجابت أثنا عشر ألف يورو !
أصابتني الصدمة حينها وقلت لها من أين آتي بهذا المبلغ وأنا مثلك أعيش على راتب ال ( جوبسنتر ) قالت لا أعلم ، حتى الآن أبحث عن فتاة سورية للزواج ويقف المهر عائقاً علماً أنني أرسل كل فترة مبلغاً بسيطاً لأهلي في الوطن .
أردنا معرفة رأي شاب آخر عن عراقيل الزواج فأجاب : اسمي مازن أسماعيل كنت طالباً جامعياً في السنة الثانية( كلية الأدب العربي ) في سوريا وعمري 33 سنة ،  حتى الآن لم أخطب أي فتاة بشكل رسمي ولكن أرسلت خبراً إلى بعض الآباء فقالوا بأن بناتُهن لا تفكرن بالزواج وإنما بالدراسة وكأن الزواج سيكون عائقاً أمام دراستهن وبعد فترة أسمع بأنه تم تزويجهن بمهرٍ غالي ولا أعلم بماذا يُفكر هؤلاء ، ربما يفكرون بتزويج بناتهن إلى لاجئين قدماء يملكون المال والجنسية وقد سمعتُ من بعض أصدقائي بأن المهر وقف عائقاً أمام زواجهم .
توجهنا إلى امرأة سورية تُدعى ( أم عثمان )  حيث أخبرتنا  بأن أحد معارفها طلب فتاةً للزواج فقال والدها : أكون سعيداً إن تزوجت ابنتي ولكنها جاءت بطريق ( لم الشمل ) ولم تأتي تهريباً لذلك مهرها خمسة آلاف يورو .
العُقد الاجتماعية تُلاحق اللاجئ
مَنْ كان يطلب مهراً غالياً لبناته في الوطن ففي ألمانيا ” بلد الحريات والديمقراطية ” أيضاً يُطالب بمهرٍ غالي دون مراعاة وضع الشاب وأهله علماً أن هذا الوالد مثله مثل الشاب الذي يتقدم لطلب يد ابنته لاجئ ويأخذ نفس الراتب ويعلم بأن الشاب لا يستطيع دفع المهر بهذا الراتب وإن كان يعمل على حسابه الخاص فيجب أن يصبر أكثر من سنة ويحرم نفسه من كل شيء ولا يساعد أهله في الداخل كي يجمع المهر المطلوب بل وربما يستعين بمساعدة أهله كي يؤمن المهر الذي يتراوح  ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف يورو وفي بعض الأحيان أكثر من ذلك ، إذاً مًنْ يطلب مهراً غالياً لبناته لم يتخلص بعد من عقدته الاجتماعية المتعلقة بالتفاخر وأن ابنته أفضل من بقية الفتيات .
هل هنالك حل لهذه المُعضلة ؟
ربما اقامة الندوات والمحاضرات من قبل مختصين بعلم الاجتماع للآباء وتنبيههم بأن المهر الغالي له مساوئ عديدة تتعلق بعنوسة الفتاة وانحرافها وانحراف الشاب  وتوجه الشاب السوري للزواج بغير السوريات، يخفف من وطأة هذه المهور .