المرصد الكردي

بقلم : علي عبدالله كولو
13.11.2107

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الكورد لنكبة كما حدث في كركوك ولن تكون الأخيرة ، فمنذ مائة عام تعرضت ثوراتهم لنكبات وانكسارات كثيرة ( ثورة الشيخ محمود الحفيد، ثورات البرزانيين، ثورة الشيخ سعيد، ثورة آكري، انهيار جمهورية مهاباد، وتجربة الحكم الذاتي في كوردستان الجنوبية عام 1970-1974 ، وغيرها ) وكانت أسباب تلك الانكسارات مختلطة مابين أسباب ذاتية داخلية ( خلافات، انشقاقات، خيانة ..) وأسباب خارجية (قلة الدعم السياسي والعسكري ،دعم دول غاصبة لكوردستان لبعض الثورات ووقف الدعم عنها قبل أن تحقق هذه الثورات أهدافها ) .
ومع ذلك لم تنكسر إرادة الكورد ، بل انتفضوا بعد كل انكسار وأذاقوا العدو الويلات ، لأنهم ببساطة أصحاب قضية عادلة ، أي أن ما جرى في كركوك لم يكن شيئاً استثنائياً في تاريخنا، نعم كانت هنالك خيانة عظيمة ومُوجعة للكورد في الأجزاء الأربعة ولكن الذي جرى كان أكبر من موضوع الخيانة  ألا وهو الضوء الأخضر الغربي لجيش الاحتلال العراقي للسيطرة على كركوك وعدم السماح حالياً بنشوء دولة جديدة في منطقة موبوءة بالمشاكل الكبيرة ، وعلينا أن ندرك بأن الخيانة ستبقى مستمرة وموجودة كما هي موجودة في كل شعب من شعوب المعمورة وألا نيأس وألا نعتبر ما جرى في كركوك نهاية  الحلم الكوردي ، أو علينا الانتظار لقرنٍ من الزمن حتى تأتينا فرصة أخرى ، كلا فهذا منطق الانهزاميين ولم يحدث أن بنى الانهزاميون وطناً ، بل علينا أخذ الدرس جيداً مما جرى وترتيب البيت الداخلي في الأجزاء الأربعة وقبول كل طرف للآخر المختلف معه في الرأي ونقد الخلل أينما وجدْ ، وبخاصةً نقد القيادات التي تُعتبر معصومة عن الخطأ من قبل أتباعها والتابع لا يستطيع بنا كوخٍ للدجاج وإن بناه فلن يستطيع الحفاظ عليه .
إذاً بقدر قوة الأسباب الخارجية تأتي قوة الأسباب الداخلية المذكورة آنفاً والتي إن تداركناها ستنتفي الأسباب الخارجية وسيأتي الدعم طمعاً بنا وتحسباً لنا ، حينها فقط سنحقق حلمنا الذي استشهد وأُعتقل من أجله مئات الآلاف من شعبنا .