المرصد الكردي 
وكالات 
29.10.2017


الطبقة- لأول مرة منذ تحرير مدينة الطبقة في الـ 10 من أيار / مايو المنصرم، على أيدي قوات سوريا الديمقراطية،ANHA  تدخل معتقل البرج (برج الموت) والذي يعد النسخة المصغرة عن معتقل الملعب الأسود (النقطة11)، والذي يختصر تاريخ مرتزقة داعش الوحشي.
بعد إزالة الألغام الكثيفة التي زرعها مرتزقة داعش داخل برج الموت من قبل وحدات الهندسة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، دخلت ANHA لترصد ما كان يجري في داخل المعتقل الذي لطالما اشتهر بصيته الدموي والوحشي.
وفي داخل برج الموت وبعد الدخول من المدخل الغربي السري توجد قاعة كبيرة، ومن بعدها تبدأ السجون الكبيرة (المهاجع) والمنفردات بالإضافة لعدد كبير من “التأديبيات” التي يكاد الجلوس بها شبه مستحيل ويتم إجبار المختطف على اتخاذ وضعية واحدة فقط، والتي كان يستمر وضع المخطوف فيها لأيام طويلة.

ويوجد مهجع كامل تم تقسيمه إلى “تأديبيات” تتفاوت مساحتها من واحدة إلى أخرى، وأكبر “تأديبية” كان عرضها لا يتجاوز المتر ونصف المتر، وتحتوي كل منها على فتحة صغيرة من أجل عملية التهوية، بالإضافة لوجود دلو صغير من أجل قضاء الحاجة كنوع من الإهانة والضغط النفسي.
وقد تم وضع عبارات عديدة داخل المهاجع والتأديبيات كـ “احذر من الكتابة على الجدران وحافظ على نظافة المكان” ،”تنبيه يمنع منعاً باتاً التأخر في السهر بعد الساعة 12مساءاً” بالإضافة لوجود الشعارات التي كانت بالنسبة لهم حكم في طريقهم الظلامي كـ”خلافة ترضي الرب خير من حرية ترضي الغرب”.

وبجانب هذه المهاجع تم تصميم غرف التعذيب التي تحتوي على كافة أساليب وطرق التعذيب الجسدي والتي كان المرتزقة قد اقتبسوها من سجون أخرى كصيدنايا وتدمر التابعة للنظام السوري، وغرفة التعذيب تحتوي على شبك حديدي من أجل عملية الشبح والصلب وشبك حديدي موصول بعلبة قواطع كهربائية متفاوتة الشدة الفولطية تستخدم لصعق المختطفين بالكهرباء.

وأسفل هذا المعتقل يوجد شبكة كبيرة من الأنفاق التي كان المرتزقة يتحصنون بها أثناء حملة تحرير مدينة الطبقة، وجميع الأنفاق تحتوي على أرقام بالمسافات وعلامات دالة من أجل المخارج، وأحد هذه الأنفاق يربط مبنى البرج مع مبنى الدفاع المدني الذي يقع في الجهة الشرقية على الطرف الأخر بمسافة 700م، وجميع هذه الأنفاق كانت ذات مسافة واسعة جدا باستثناء نفق وحيد الذي يعد بمثابة الممر بين شبكة الأنفاق أسفل برج الموت.
وكان جميع المختطفين يملكون أرقام بهدف عدم معرفة الأشخاص أثناء عمليات الاستجواب، ويقتصر على معرفة الرقم الذي يبقي شخصية المختطف مجهولة من قبل باقي المختطفين داخل المهاجع والمنفردات، ويعد هذا الأسلوب كأحد الأساليب المتبعة داخل سجن تدمر العسكري بحسب بعض المصادر.

وداخل المهجع الأول الذي امتلأت جدرانه بذكريات المختطفين داخله، وأكثر الكتابات التي توجد هي عمليات حسابية للأيام داخل المعتقل وعدة أبيات شعرية وذكريات أصبحت مجرد وهم من الماضي، حتى المرتزقة الذين كانوا داخل هذا المهجع قد كتبوا على جدرانه صور تشرح كيفية الوصول إلى الجنة عن طريق العمليات الانتحارية وهي عبارة مكتوبة باللغة التركية، وبعضها كتب باللغة الروسية التي كان يتحدثها المرتزقة الشيشان والأوزباكستان.

ولكن القاسم المشترك في جميع الكتابات الجدارية هي تاريخ الدخول فقط وتاريخ الخروج لم يتم كتابته بل كتب “الخروج: الله أعلم، إن لله وإنا إليه راجعون”.
وتبقى الجدران والدمار شاهدان على وحشية هذه الحقبة الظلامية أثناء احتلال مدينة الطبقة من قبل مرتزقة داعش.
* ANHA